في هذا المقال أود أن أتطرق إلي بعض النقاط الأساسية والجوهرية والتي يجب أن يتوفر عند أي شخص يريد أن يدلو برأيه سوء كان ذلك في كتابة المقال أو في التعليق علي أي مقال كتب،بان يضع في حسبانه هذه المقولة الشهيرة والشائعة الصيت آلا و هو "أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية!!"
لكن قبل أن استرسل في تلك الموضوع أود أن أتقدم بالشكر أجزله لإدارة هذا الموقع المتفرد علي سعة صدرهم في تقبل كل الآراء مما أدت إلي إثراء الموقع بالقضايا الساخنة والطازجة التي تدور في الساحة السودانية عامة والجنوبية بصفة خاصة وهذا أن دل علي شئ إنما يدل علي الوعي الفكري الواسع والعميق لكل هولاء الذين يقومون بأمر إدارة هذا الموقع المتفرد، وهنا احي كل العاملين فيها وأتمنى لهم كل التوفيق بإذن الله تعالى.
لقد وفر هذا الموقع منفذا لكل الشباب الجنوبي بغض النظر عن الانتماء السياسي أو القبلي أو الديني أو حتى الجنسي آو أي شئ آخر اللهم إلا قبول الرأي والرأي الآخر وهذه إحدى نقاط قوة هذا الموقع وعليه لكي نحافظ علي هذا الثراء الفكري التي يتمتع بها موقعنا هذا علينا كزوار وأصدقاء الموقع أن نتحلي بالأخلاق الحميدة والخصال الطيبة التي يجعل منا ممثلين لشريحة هامة جدا وهي الشريحة المثقفة بما تعانيه الكلمة من معنى ، وانه بالتأكيد فإننا نأتي من خلفيات ومدارس وتوجهات متباينة،وبالتالي فان آراءنا تتباين علي حسب تلك الخلفيات الفلسفية والسياسية والاجتماعية ، وهنا أيضا فان رؤيتنا للأشياء ستكون من زوايا قد يختلف حتى أحيانا من هم ينتمون لنفس الجماعة، وهو سنة الحياة لاختلاف الرؤى والزوايا التي ينظر كل واحد للأشياء حسب فهمه وتطلعاته .
ولكن هل الاختلاف يعني الخصام و العداء لبعضنا البعض ؟ كلا وآلف كلا، فأننا بشر واحتمال أن نخطئ ونصيب وارد لذا يجب أن نترك للآخر مساحة يتحرك فيها ولي انفسننا أيضا مساحة للحركة، فإذا ظهر الحق في مقبل الأيام حتى لا نخجل للاعتذار احدنا للآخر، والاعتذار ليس عامل ضعف بالعكس بل هو يعني التحضر والرقي وقمة التفاهم بين الناس، فان التعلم هو التغيير في السلوك وليس فقط معرفة الكتابة والقراء،فتغيير سلوكنا للأحسن هي معيار مدي تعلمنا وتثقفنا والشريحة المتعلمة وغير المثقفة هي الآفة التي تدمر المجتمعات( حسب المثل الشعبي أن القلم لا يغير البلم) ،أن التعليم والشهادة الجامعية ليس هما المعيارين التي يمكن علي ضوئهما تقييم البشر،فان لدينا من القادة الذين قادوا مجتمعاتنا في سابق الأيام و لم يكونوا حملة لشهادات عليا ولكنهم كانوا قادة حقيقيين ساهموا في تقديم أمثلة طيبة في حب الوطن وفي قبول الرأي والرأي الآخر،أن التعليم الجيد هو تلك التي يكون صاحبها قد امتلاء بالثقافة العامة والمعرفة بسايكلوجية وفن التعامل مع الناس، مما يجعلنا ننظر للآخرين من خلال نظرتنا لأنفسنا ، وكلما ُكنوا واقعين مع أنفسنا ومدركين لأنفسنا تماما يمكننا إعطاء الآخرين مساحة أيضا ، أن اكبر مشاكلنا التي نقع فيه تأتي من نظرتنا الخاطئ لأنفسنا وهي النظرة كأننا أحسن الناس وأكثرهم دراية ومعرفة وفهم، مما يجعل مننا غير مبالين بالآخرين مما يجعلننا تتباهي بما نملك من قدرات عقلية أو علمية أو أكاديمية أو سياسية وغيرها، غير واضعين للآخرين أماكن لإبراز ما لديهم من نفس القدرات أو لنسمح لهم بطرح ما يراءونه من آراء ولو كان تختلف عن وجهة نظرنا، مما قد يخلق فجوة عميقة بيننا مع الآخرين يؤدي في نهاية المطاف إلي عدم الانسجام مع الآخرين بل في الكثير من الأحيان إلي خلافات حادة قد تنتهي إلي عواقب لا تحمد نتائجها.
وللآسف الشديد هذا يبدو وقع فيه معظم الشباب اليوم وبصفة خاصة من زجوا بأنفسهم في متعارك السياسة، فأصبح العداء هي الديدن لكل منهم حسب انتماءه مع الآخر الذي ليس يختلف معه في الفكر أو الحزب أو الرأي ، حتى أضحى الإخوة أعدا والأصدقاء انعدم بينهم المودة ليس لشئ سوء أنهما اختلافا في التوجه السياسي؛ والمؤسف أحيانا نجد أن التوجه السياسي هذا يكون عند البعض ماهو ألا تبعية عمياء لشخص ما دون وجود أي قناعات فكرية يستحق إتباعه أو قد يكون الجري وراء مصلحة مادية ما يمكن للفرد أن يحصل عليه من خلال تلك المجموعة التي ينتمي إليها مما يخلق تباعد بين الأشقاء والأصدقاء والأهل ، وهذا التباعد والتي أحيانا قد يخلق منطق عقيم عند الإتباع في التعصب لما يراءونه حق وينظر فيها الشخص لكل من ليس معه وكأنه شيطان رجيم يستحق الطرد من الجنة، بيد انه قد يكون أحيانا من يراء نفسه في الجنة قد جلس علي حافة النار وان الشخص الذي يبغضه الآن سياسيا قد يكون لديه الرأي الصائب الذي قد يخرجوه من التهلكة ، إذا فان السماح والاستماع للرأي الاخري وان كان غير مقبول لديك أمر جوهري ومهم في إثراء الحوار بين الفر قاء في الرأي فمهما كان هناك اختلاف في بعد النقاط لا بد أن يكون هناك نقاط أخري يمكن أن تتلاقى عندها الجميع إذا تحاوروا معا،وعليه فأننا نريد أن نكون أناس متمسكون بالمبادئ والأخلاق وان نحترم بعضننا بعضنا بغض النظر عن ما نختلف عليه فلقد خلق كل إنسان ولديه مهمة تختلف عن مهمة الأخر ولكن تلك المهام تتكامل لأننا كبشر نمتاز بالنقص فكل مننا يحتاج للآخر ليكمله ، إذا لا نبالغ في تضخيم قدرتنا فان هناك أحيانا من هو اقدر مننا ،وبالتالي علينا قبول بعضنا البعض ونسعى من اجل أن نتكامل حتى إذا اختلفت آراؤنا نحو بعضنا البعض فأكيد هناك بعض الحق في نصف الكوب الفارغ،فأن كنت أراء فقط الجانب الممتلئ فغير يري الجانب الفارغ من نفس الكوب !!.
هذا ولكم مني التحي
Newer articles:
- الوحدة الوحدة ولا شئ غير الوحدة هكذا يقولون:- - 16/11/2010 00:00
- بعض الجوانب المهمة للاستعداد للاستفتاء - 15/11/2010 00:00
- public accountability counepمفهوم المساءلة او المحاسبة إلادارة العامة - 15/11/2010 00:00
- أعلن اتحاد الجالية Naath في ادمونتون - 15/11/2010 00:00
- التغيير الديمقراطي ...و صمود أمام الإدعاءات الكاذبة - 15/11/2010 00:00
Older news items
Latest news items (all categories):
- Research ● Olga Algayerova: Small-State Diplomacy in an Era of Geopolitical Fragmentation - 28/10/2026 17:44
- The long journey back to the wild: The return of Przewalski’s horses - 28/10/2026 17:38
- South Sudan to begin voter registration in November ahead of December elections - 28/10/2026 17:12
- South Sudanese Liberation Hero Joseph Lagu Dies at 94 as President Kiir Declares National Mourning - 28/10/2026 17:03
- National average price spreads for maize: Across select East African countries - 28/10/2026 16:56
Random articles (all categories):
- UNDP - Finance Associate (Re-advertised) - 03/04/2017 14:12
- South Sudan coach calls for help - BBC Sport - 18/11/2012 08:30
- South Sudan rival parties agree to cease hostilities in north-west restive region of Wau - 19/11/2018 13:59
- تحديد موعد أول انتخابات في تاريخ جنوب السودان - 23/06/2026 15:14
- South Sudan Hunger Crisis 'To Affect Four Million' - 03/07/2014 03:25
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98936 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64639 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52767 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49970 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46633 times