إذا كان هنالك ثمة من يجب أن يوجه إليه اللوم فيما جري للرئيس سلفاكيير علي يد الصحفية رفيدة ياسين، فانه أولاً طاقم مكتبه الإعلامي لأنه يمكن كل من هب و دب من الدخول الي الرئيس و إجراء حوار معه دون إتباع الإجراءات الادارية المعروفة للصحافيين عند مقابلة كبار الشخصيات و التي ابسطها تقديم محاور الموضوع محل الحوار قبل يوم علي الأقل من موعد المقابلة ، ثم ثانياً رجال أمن الرئيس لأنهم فشلوا في معرفة حقيقة الزميلة رفيدة التي تلاعبت بهم و سحرتهم بشعرها المتروك للهواء و غنجها الذي يسيل له لعاب الرجال ، ثم أخيراً وبدرجة أقل موظفو البروتوكول في الأمانة العامة لحكومة الجنوب و كذلك موظفو البروتوكول في مكتب النائب الأول لرئيس الجمهورية في القصر الجمهوري لإنهم عديمي الخبرة في مجال عملهم.
كنت ولا زلت أومن إيماناً قاطعاً بإن الحركة الشعبية لتحرير السودان نقطة ضعفها الرئيس حتي الأن هي الإعلام ، ويمثل الحوار الذي أجرته الزميلة رفيدة ياسين مع الرئيس كير ببيت الضيافة بالخرطوم عشية إجتماعات الرئاسة ونشرت في جريدة السوداني علي دفعات ، قمة جبل الجليد الذي سيعصف بالحركة إن لم ينتبه الرفاق في الأمانة العامة الي هذا الخلل.
فالحركة الشعبية لم تعطي الإعلام حقها من الإهتمام ولم تدرب كوادر اعلامية تكون عون لها في المستقبل ، وظهر هذا الخلل جلياً في أداء الحركة منذ خمود البنادق و توقيع إتفاقية نيفاشا ، حيث تسلل الإنتهازيون الي عضويتها و أحكموا سيطرتهم علي مفاصلها الحيوية، فكانت فضيحة الإنتخابات ، و ها نحن الأن علي مشارف فضيحة أخري في الإستفتاء علي حق تقرير المصير ذا سارت الأمور علي هذا المنوال .
فكثيرين من قادة الحركة الشعبية كما لاحظتهم يعتقدون إن الإعلام هو مجرد مكتب مكتوب عليه من الخارج سكرتارية الإعلام وبه من الداخل ساوند ستيتم و مايكروفون وأشخاص ذوو حناجر قوية يمكنهم الصراخ و الهتاف بأعلي صوت في المناسبات ، الي جانب فتيات جميلات يجلسن طوال اليوم في المكتب ويقضين وقتهن في المكياج و الدردشة علي الفيسبوك.
طاقم مكتب الرئيس كير الإعلامي ليس لديه خبرة في مجال عمله لدرجة إن صحافية مشبوهة مثل رفيدة ياسين تدخل علي الرئيس بكل سهولة و تبهدله ثم تتركها تمشي سبيلها دون إن يكون له علم بما جري ، ومن قبل أدخل نفس هذا الطاقم صحافية شمالية مغمورة لم تتعدي عمرها في العمل الاعلامي سنتين، الي الرئيس و أجري معه حواراً ، ولكن حوار تلك الصحافية لم يثير ضجة تذكر في ذلك الوقت لإنها لم تكن تعرف ماذا تريد من إجراء الحوار أصلاً ، فجاءات أسئلتها نمطية جداً .
أما رفيدة ياسين فقد دخلت الي الرئيس بإجندة واضحة مرسومة و مخططة بدقة تهدف في المقام الأول الي الفنتة بين الرئيس و نائبه رياك مشار من جهة و إظهار الحركة الشعبية في مظهر المتحالف مع إسرائيل من جهة أخري ، وقد نجحت البنت الشقية للأسف في زرزرة الرئيس و خرجت بأكثر مما كانت تريد ، مستغلة خبرتها الإعلامية و مستفيدة من قلة خبرة الرئيس سلفاكير في التعامل مع المقابلات الصحافية!!
لكن الأدهي إن نفي ما جاء في حوار رفيدة مع سلفاكير جاء من وزير الإعلام في حكومة الجنوب ، وليس من المكتب الإعلامي للرئيس!! كما إنه تم عبر مؤتمر صحفي عام، ولم يكن تعقيباً مكتوباً للجريدة التي نشرت الحوار حتي يكون بمثابة التصحيح والإعتراض علي النقاط المختلف عليها في الحوار، وهي الطريقة الأسهل لإجبار الصحيفة علي نشر التسجيل و إثبات مصداقيتها و الإ فإنها ستكون مدانة أخلاقياً و قانونياً.
إنني كصحفي لا أشك في إن التسجيل موجود وإن ما نشرتها السوداني هو مضمون ما جاء في كلام الرئيس كير ، لكنني بحكم معرفتي للزميل ضياء الدين بلال رئيس تحرير السوداني و الزميلة رفيدة ياسين أستطيع القول بان التحرير وعملية التفريغ لكلام الرئيس كير تم خطأ ، إن لم اقل تحريف او تدوير للمقصود ، وهذا ما يعضده تلكؤ السوداني من نشر الشريط !!
وفي مثل هذه الحالة إذا ثبت التحريف بالفعل تكون الجريدة و رفيدة في ستين داهية ، خاصة إنها – أي رفيدة ياسين- ليست ببعيدة من عمل التحريف هذا ، فقد سبق وفصلت قبل من العمل في جريد الشروق المصرية لانها حرفت مضمون خبر كان محوره أحدي الحركات الدارفورية ولم تتحقق من مصدر مستقل كما يقتضي العرف الصحفي.
يبقي الفيصل هنا بين الرئيس كير و جريدة السوداني هو نشر شريط التسجيل كاملاً غير منقوص او ممنتج علي الملأ وبأسرع ما يمكن ، وهذا من أوجب واجبات جريدة السوداني أكثر منه مكتب الرئيس نفسه ، خاصة وإن الأخ ضياء الدين هم بالمرافعة دفاعاً عن رفيدة ياسين صاحبة الحوار.
أما رجال إعلام الرئيس فإذا لم يستفيدوا من هذا الدرس فليذهبوا جميعاً الي الجحيم غير ماسوف عليهم ، فهم في نهاية المطاف ليسوا أحسن من ملايين الشباب و الرجال و النساء من شهدائنا الذين سقطوا في حرب التحرير ، لأن من يمكن من تسعي الي الفتنة بين الرئيس و نائبه من تحقيق غايته لا يقل درجة من الجاسوس أو العميل المزروع في الصفوف.
كيمي جيمس أواي
Newer articles:
- بعض الجوانب المهمة للاستعداد للاستفتاء - 15/11/2010 00:00
- public accountability counepمفهوم المساءلة او المحاسبة إلادارة العامة - 15/11/2010 00:00
- أعلن اتحاد الجالية Naath في ادمونتون - 15/11/2010 00:00
- التغيير الديمقراطي ...و صمود أمام الإدعاءات الكاذبة - 15/11/2010 00:00
- الواعي السياسي واهميتة في استدامة الاستقرار - 13/11/2010 00:00
Older news items
Latest news items (all categories):
- Advancing Women’s Land Rights through building capacity of customary institutions in Magwi County, South Sudan - 02/10/2026 13:18
- AU calls for release of political detainees ahead of South Sudan elections - 02/10/2026 13:15
- Atrocity Alert No. 496: Ethiopia, South Sudan and Central African Republic - 02/10/2026 13:13
- Ethiopia and Eritrea cut diplomatic ties as northern conflict escalates - 02/10/2026 13:09
- انفصال جنوب السودان ودروس لم تتعلمها النخب السودانية - 02/10/2026 13:06
Random articles (all categories):
- Vietnam sends officers to UN Interim Security Force for Abyei for first time - 29/01/2022 02:00
- South Sudan election law sparks MPs' walkout - 19/09/2023 09:33
- What’s the US Military Doing in Africa? - 26/10/2022 01:16
- South Sudanese bishop heading to St Neots - 22/05/2013 08:54
- The South Sudan NGO Forum condemns violence against NGOs; stands in solidarity with affected NGOs - 17/05/2021 03:22
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98749 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64473 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52571 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49811 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46486 times