اليوم أصبح سكان المدينة علي أجواء غير طبيعية فهناك الغمام المصحوب بالأتربة و السماء ملبدا بها،ولم تعد هناك رؤية لصفائها المعهود بلونها الأزرق فلقد أصبحت الرؤية ضبابية وغير واضحة المعالم،مما الغي بظلال خاتم، علي الجو بصورة عامة وانعكس تلك علي الحياة هناك،والتي يوحي وكان هناك نزر شوم من تلك الأجواء، كان شول متعصبا لرأيه،ينظر للآخرين وكأنهم لا يملكون ذرة من الوطنية ،بل ما هم ألا مجرد عملاء لتلك الحزب المنبوذ من قبلهم...
والذي يصفونه بأنه تكتل لجماعة مارقة غير منضبة تتبع الشمال وتنفذ برنامجه ،رغم أن تلك الحزب هو الذي حاز علي أصوات الأغلبية الصامت في المنطقة عند أخر انتخابات والتي أجرئت كأحد استحقاقات اتفاقية السلام الشامل الموقع بين الحزب الحاكم والجماعة الإسلامية الحاكمة في الشمال.
جلس شول علي قارئة الطريق وهو يحملق ويحدق في المارة وهم من الفارين من أتون النار المشتعل، و الذين قادمين لتوهم من الحرب التي دار رحاها في القرى الغربية ،نتيجة لقيام معركة عنيفة بين تلك القوات التي تعد، لإعادة تنظيمها لتنضم لقوات الجيش الشعبي، و هي قوات تتبع للحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب وهي قوات ضعيفة التنظيم ،وبرغم وصفها بأنها قوة نظامية تعد نواة للجيش، إلا أنها عبارة عن مجموعات فاقدة للتنظيم العسكري المنضبط أحيانا، تحكمها الطابع القبلي ، والانتماء العرقي التي لا يتمر إلا بأمر القائد من القبيلة.
أن النظام العسكرية التقليدي عند هذه القوات مفقودة ، فلقد عرف عن القوات النظامية أن لها قوانين تحتكم لها، الانضباط ،الطاعة لمن هو أقدم عسكريا، احترام المعاهدات الدولية في مراعاة حقوق الإنسان،وغيرها من القوانين التي تحكم العمل العسكري، إلا أن تلك الأشياء لا توجد لها مكان في قاموس تلك القوات، فان تفشي الأمية والتبعية القبلية بين إفرادها والتعبئة المسبقة قبليا، إذ أن معظم المنتسبين دائما ما يكونون إما مليشيات سابقة تابع لأحد القادة أو مجموعة تم استيعابها في تلك القوات من غير تلقي تدريبات عسكرية حقيقية ولكن الانتماء القبلي يجعل منهم قادة يحملون الدبابير في أكتافهم ،ما يجعل هولاء والذين يسمون أنفسهم قادة يتصرفون بحماقات تاخز طابعا قبليا، قلة ما تجده في الجيوش النظامية، إذ أنهم دائما ما يستهدفون المدنيين حسب قبائلهم إذا كان بعض أفراد تلك القبيلة منضوية في القتال الدائر بينها مع تلك المجموعات.
أن التميز للمواطن علي الأسس القبلية في تلك الدولة الوليدة (جنوب السودان) هي الآفة التي ستقضي علي الأخضر واليابس في مستقبل تلك الدولة الحديثة وتجعلها تتصومل إذا لم يضبط القادة فيها مسيرة البلد بحيث يسلك الطرق الديمقراطية وإعمال القانون في اتخاذ القرارات وذلك لأنه في الوقت الرهان يكاد أن كل شئ ، ينطوي علي القبلية في الحياة العامة للجنوبيين بعد توقيع السلام فهي حاضرة أي القبلية في السياسية بقوة وكما في العسكرية أيضا ، فان كل شئ يتم علي أساس الولاء القبلي أو الولاء الأسري في القبيلة الواحدة ، بعيدا عن الكفاءة والقدرات العملية والعلمية، ومن ثم يأتي الولاء السياسي كأخر شئ رغم عدم الإعلان عنه صراحة إلا انه الحقيقة التي يعرفها الجميع حتى هولاء الذين ينتمون لتلك الأحزاب الوهمية،فما أن يتم تعين حاكما جديد فيقوم بتغير كل ما كان سابقا، فيتغير كل الوجوه فتصبح ذات لغة واحدة وأسرة واحدة، وهكذا ينتقل العدو إلي الوزارات فكل وزير يملا المكان بحاشيته،وبطانيته ولا يترك احد في وظيفته وحتى لو كان غفيراً ، فانه يتم تجديد العاملين مع الأثاث المكتبي في آنٍ واحد!!.
كان كل هذا الحقائق يدور في خلده إلا انه لا يكاد يصدق أن تلك الأمور يمكن أن يحدث ويراءوه شخصيا بأم عينيه ويختبر أجزاء منها كحقيقة ماثلة أمامه و تكون واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، كيف له أن يكذب ما يراءوه ولا يصدق ما يحدث قدام عينيه، رغم انه الذي كان يدافع عن حزبه وجيشه و التي تعتبر نواة لجيش الدولة القادمة ،كيف يقنع الآخرين لرائه وهو الذي يشاهد بأم عينيه تلك الهمجية التي تمارس ضد مواطنين عزل من قبل تلك القوات التي يقدسها لحد العبادة؟!! لقد جاءه الأخبار محزنة للغاية من هولاء القادمين ، فان القرى كلها تم حرقها لم يترك طفل أو شيخ أو كاهل أو هرم ، إمراة،أرملة أو رجل، لم تصان كرامة النساء ، حتى الرجال تم معاملتهم معاملة النساء، لم تترك لأي إنسان كرامة، الكل أهين، الكل أزل ، لم يميز بين حامل للسلاح وذلك الشخص الذي كان مجرد مواطن عادي يسعى أن يعيش حياته بكرامة، الكل مذنب الكل مدان لا لسبب بل لأنهم ينتمون لتلك القبيلة المارقة في ظنهم رغم أن هناك قيادات من أبناء وبنات تلك القبيلة لهم الفضل في تحقيق التحرر و ميلاد دولة الجنوب الوليدة مما قدموه من تضحيات،ولكن تلك هي القبلية التي تعمي الإبصار من رؤية الحقائق ،و حتى هو شخصيا فرغم انتماءه للحزب الحاكم لم تراء له مكانة عند جماعته ولم يسلم من النقد والتهم ،فهو متمرد عندما يقول الحق ويصنف بأنه تابع للحزب المارق رغم إيمانه القاطع بانتمائه الحزبي ، لقد بدءا يخوص في ذاكرته وبدءا له كأنه يشاهد احدي الفضائيات لشدة الهول لما يشاهده وكأنها تنقل له الإخبار من البوسنة والهرسك أو انه يشاهد هجوم من تنظيم القاعدة في العراق أو في أفغانستان ، أو تلك أخبار الزلازل في هايتي، أم سنومي أخر حل بجزر اندونيسيا أم تلك هي أحداث دارفور التي يقتل فيه أفراد الجنجويد المواطنين العزل وهم علي ظهور الجياد والأحصنة مدججين بالعتاد وحامل اقوي الأسلحة ، أم انه يشاهد أحداث ليبيا حيث قرر قذافي إبادة شعبه عن بكرة آبيها والذين شبههم بالجرذان!!
بدءا يتسال في نفسه أين الحكومة من هذا، أين النظام ، أين السودان الجديد؟؟؟، لم يجد الإجابة ، وكيف يجده وهو ضمن المجموعة التي كانت تتنكر للحقيقة الواضحة ويغمسون الرؤوس في الرمال كالنعام وأحيانا إعطاء الحكومة معلومات مغلوطة تعكس ما يريدونه وليس الحقيقة المطلقة فانه كان من الذين يلونون الأشياء فتأخذ الصبغة التي يريدونها أن تتلون بها ، بحجة الوطنية الخالصة تهتم السكوت علي الشين من اجل الحزب!! أخيرا وفي غمرة اللاواعي، صرخ صرخةٍ داوية " يا اوكامبو يا اوكامبو ألحق ألحق الجنوب فيه إبادة "، وفجأة كان الناس ملمين يحيطون حوله سائلين ماذا حدث يا شول أنت تصرخ في السرير قوم الحاصل شنو!! كابوس كابوس ياجماعة هكذا أجاب لهم!!!
Newer articles:
Older news items
Latest news items (all categories):
- Vietnamese man deported from U.S. to South Sudan is repatriated after months in detention - 19/06/2026 17:11
- South Sudan Holds Joint Ministerial Meeting on EAC Infrastructure and ICT Projects - 19/06/2026 17:08
- Japan extends Self-Defense Forces deployment in South Sudan - 19/06/2026 17:04
- Research ● Belarus between Hormuz and Zangezur: new geopolitical horizons of Eurasian security and logistics - 17/06/2026 14:06
- South Sudan is Looking Beyond Oil. The Risks are Familiar - 17/06/2026 13:50
Random articles (all categories):
- Latest News - 09/02/2007 09:23
- Stunning graphic novel shows aid workers fighting hunger and fear in South Sudan - 11/04/2017 04:15
- Sudan Staple Food Costs 'Increase 300 Percent Since Last Year' - 03/10/2022 00:14
- An educational leg up: Amherst resident raising funds for school he founded in South Sudan, close to where he grew up in Ethiopia - 29/05/2023 03:30
- South Sudan: UN urges accountability for key figures supporting militias in Greater Jonglei - 15/03/2021 02:14
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98070 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64031 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52188 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49395 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46143 times