logo

في رده علي مقالة الاخ أشوانج أدم طابو المعنون ب" التعددية السياسية في جنوب السودان" و المنشور في هذا الموقع ، يجادل الدكتور بيتر أدوك نيابا وزير التعليم العالي و البحث العلمي الاتحادي بان شروط الديمقراطية علي الطريقة الغربية منعدمة في جنوب السودان بسبب التخلف الاجتماعي و الاقتصادي و بالتالي يري الدكتور ان أي حديث عن التعددية الحزبية في جنوب السودان سيكون ضرباً من الاحلام.

كما يري سعادة الوزير ان الحريات السياسية و التعددية الحزبية غير مطلوبة في جنوب السودان في الوقت الراهن ريثما يتم بناء نظام أقتصادي قوي و مجتمع مدني نابض بالحياة الي جانب بناء بنية تحتية معقولة، قال إنها ستولد الوعي السياسي الذي سيقود بدوره الي تعددية سياسية في نهاية المطاف !!

"The most urgent task for now is laying down the appropriate physical infrastructure for modernization, building of robust the economy, providing social service in education, health and raising the level of social consciousness and the emergence of a strong and vibrant civil society."

هذا لعمري فكرة غريبة من رجل مناضل من أجل الحرية و العدالة المساواة مثل الدكتور بيتر أدوك نيابا ، كيف يمكن مقايضة الحريات بالدكتاتورية!! أهي الثورية ام الخوف من المنافسة الحرة الذي يجعل الرجل يتبني مثل هذا الطرح. ثم كيف يمكننا نحن الجنوبيين ان نحقق علي ارض الواقع ما يدعو اليه دكتور أدوك!!

كم من السنين يجب علينا ان ننتظر حكومة الجنوب حتي تفرغ من بناء نظام إقتصادي و مجتمع مدني نابض بالحياة ؟ ماهي الاليات لتحقيق هذا الهدف ، وهل الحكومة الحالية في جوبا وفروعها في الولايات العشرة مؤهلة أخلاقياً و فكرياً لإنجاز هذه المهمة و تهيئة الجنوب للمارسة التعددية السياسية؟!!.

لقد فشلت حكومة الجنوب علي مدار الاربع سنوات هي عمرها في بناء بنية تحتية تذكر في الجنوب. و البنية التحتية التي نعرفها و يعرفها أخرون - ليس من بينهم بالطبع أخونا فولينو أوموج - هي شق الطرق و بناء الكباري و السكك الحديدية و شبكات الاتصالات و المدارس و المشافي ، و ليست تشييد مصانع الجعة والمياه المعدنية وفنادق "الكرواميك".

وفشلت الحكومة أيضاً في دفع مرتبات الموظفين و الاطباء و المعلمين في مواعيدها في كثير من الاحيان ، كما فشلت في انارة جوبا و توفير مياه الشرب الصالحة للمواطنين وفي بعض المناطق النائية في غرب الاستوائية و تخوم راجا فشلت الحكومة من حماية مواطنيها من هجمات جيش الرب للمقاومة و غارات لصوص البقر.

و كما هو معلوم بالتجربة و المشاهدة ، لم يكن السبب وراء فشل الحكومة في إنجاز هذه المشاريع هو ضيق ذات اليد ، فحكومتنا ماشاء الله ولدت و في فمها ملعقة من ذهب كما يقال كناية عن الغني ، بل وتحسدها بعض جيراننا الافارقة الذين لا تصل ارقام ميزانياتهم السنوية الي الارقام التي أعلنها الاسبوع الماضي السيد وزير المالية ديفيد دينق أطوربي في البرلمان !! و حتي ساعة كتابتي لهذه السطور فان نصيب الجنوب من أموال البترول الموجود في بنك جنوب السودان في جوبا هو 726 مليون دولار أمريكي .

ففيم ينفق هذه الأموال الهائلة و الشعب ينوء من حمل الاثقال؟ أليس من حق المواطن إن يعلم أوجه صرف هذه الاموال قبل إن يسمح لمثل هذه الحكومة بقيادة مشروع التنوير الفكري و الرقي الاقتصادي الذي سيصل به كما قال الدكتور المحترم الي ممارسة التعددية السياسية ؟

دكتور بيتر أدوك نسي أو تناسي ان يشرح لنا كيف يمكن لبلد ما ان يحقق النمو الاقتصادي و يشيد البنية التحتية و يتقدم الي الامام اذا كان النظام السياسي الذي يسير علي هداه هو نظام الحزب الواحد و السلطة المطلقة؟ من الذي سيكون رقيب علي أموال الشعب أذا لم تكن هنالك صحافة حرة او برلمان منتخب غير تابع ، او حتي معارضة سياسية؟ من الذي سيحاسب المفسدين اذا كان الجهاز القضائي كله تابع للسلطة و أعضائه حزبيون لا مهنيون؟

وأخيراً ، اذا كان الحال كذلك لماذا اذن قامت الانتخابات في ابريل الماضي ، ولماذا تطالب الحركة الشعبية بالتحول الديمقراطي في الشمال الي الدرجة التي دخل فيها أمينها العام فاقان أموم و نائبه ياسر عرمان السجن في المسيرة المشهورة؟ بل ومن أجل ماذا أساساً حارب الجنوبيون الحكومات المركزية ؟ ألم تكن مشكلة الجنوب و تفاقمها في جزء من تفسيراتها ناتجة من الانظمة القمعية و الدكتاتوريات التي قامت في الخرطوم و كممت أفواه الاحزاب السياسية؟

كيمي جيمس أواي

24\8\2010