logo

الاستاذ/ يوهانس موسى فوك  (This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.)

حاول رفيق لى فى الجيش الشعبى لتحرير السودان ان يمازح احد الاسرى التابع لقوات الشعب المسلحة،  الذين اسر فى معارك استعادة مدينة يياى، وبدون علم القيادة وجد صديقى فرصة للاقتراب من الجندى المرعوب، وساله عن رايه الشخصى فى الجيش الشعبى لتحرير السودان..فرد الجندى بان "الجيش الشعبى مظلوم"...


وساله رفيقى: لو طلب منك ان تقسم السودان بين الشمال والجنوب، اى جزء منها فى اعتقادك تتبع للجنوب؟؟... فقال اخونا الاسير: من كوستى لوراء تابع للجنوب... ومن ربك لقدام تتبع للشمال!.

اليوم يجد المواطن الجنوبى الذى لا يعرف حتى الان مصير جنوب السودان، يجد نفسه امام كثبان من الاسئله المحرجة وهو اشبه كالاسير...(وقصتى طويله مع الاسرى)...بدءاً باختيار الرئيس والعلم والدستور ....ومرورا بنظام الحكم....وانتهاءً بالعاصمة...وفى العاصمة هناك قضية: ما هى القبيلة على وجه جنوب السودان الشاسعة التى توافق وبكل بساطة ان تعطى اراضيها بسخاء ...ليصبح اراضى حكومية تفعل فيها كما تشاء وتعطى لمن تشاء؟؟... وفى اى ولاية بالتحديد؟؟.

طبعا اقول ذلك لان مواطنى الولاية الاستوائية الوسطى وبوجه التحديد اهلى "الباريا " يتذمرون على الطريقة التى نهبت بها اراضيهم، وهذا حق قانونى مكفوله لهم طبقا لاتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى. والسبب الاخر هو ان مدينة جوبا نفسها غير مهيأ لاستقبال "حكم ذاتى" بصلاحيات واسعة الافق كالتى تتمتع بها حكومة جنوب السودان ناهيك عما سيتمخض عن الاستفتاء عام 2011 مع احتمال قيام دولة علمانية فى الجنوب.

جوبا فى راى الشخصى، لا تصلح ان تكون عاصمة جنوب السودان بوضعيتها الحالية، فهى اكثر العواصم غلاءً على وجه الارض، واكثرهم عشوائية، حتى مقديشو التى شهدت فترة عواصف من الحروب والسجال السياسي لا تضارع شكلها. كل المبانى التى شيدت فى عهد اتفاقية السلام الشامل اقيمت وكانما جوبا محطة او استراحة او واحة للمسافرين، اشبه كعملية ثقب الاكواب التى تستعمل فى ازيار الطرق (السبيل)، والتى تثقب حتى لا ياخذها من اعجب بها اثناء شرابه من مياه السبيل التى لا رقيب لها... هذا لا يعنى ان جوبا هى التى لا تصلح طبعا...ولكن سوء التفاهم بين حكومة جنوب السودان من جهة، ومواطنى باريا وحكومة الاستوائية الاسطى من جهة اخرى، حال دون التوصل لادنى اتفاق حول ملكية الارض بجوبا. وهذه النتيجة اثرت بشكل مباشر وسلبى فى عملية إعادة تخطيط المدينة وتوزيعها بطريقة  عادلة وباشراف حكومة الولاية، على كل المواطنيين الجنوبيين دون استثناء او خسارة.

سالتنى صحفية مصرية تعمل فى الاهرام العربى فى اعقاب زيارتى الاخيرة للقاهرة قبل اسابيع عن اعتقادى وتحليلى فيما اذا كان الجنوب سينفصل ام لا؟؟ فقلت لها الجنوب انفصلت خلاص!...لماذا لا تسال فيما اذا كان هناك امكانية لتوحيد السودان مستقبلا ام لا؟... لقد وجدت الانفصال هوى فى نفوس الفرقاء السودانيين لما اكتشفوا فيه من علاج داوى لكل مشاكل السودان حئنذاك قبل انفجار براكين الشرق والغرب وقريبا ........ جبال النوبة.

قبل نهاية العام 2008  كنتُ فى مامورية رسمية الى بعض مقاطعات ولاية جونقلى الاكثر تسلحاً برفقة الدكتور رياك مشار تينج ـ نائب رئيس حكومة جنوب السودان، بغرض نزع السلاح من ايدى المواطنين بطرق سلمية، وبدانا الرحلة من بيبور مرورا باكوبا وواط وانهاءً فى اورور... وبدلا من الاستماع الى قضايا التسلح والنزاعات القائمة فى المراعى من الشعب وجدنا قضية اخرى على الواجهه وهى المتعلقة بالعاصمة... اغلب الحديث يدور حول بعد العاصمة (مدينة بور) عن المقاطعات لدرجة ان بعضهم  تفكر فى ان تقيم ولاية مستقلة عن جونقلى لتعويض غياب بعد المركز عن الاطراف وطالبوا بترحيلها (العاصمة بور) الى منطقة وسطى من اجل موازنه التنمية... الحديث عن العاصمة موجود حتى فى المقاطعات، فقد وصلتنا اخبار كذلك ونحن فى تلك الجولة بان (خورفلوس) غيرت عاصمتها الى منطقة وسطى بينها و اتار سميت (كنال).

فى ملكال، السودان باكملها عاشت لحظات الترقب...اثناء الاحتفالات الوطنية بالزكرى الرابع لتوقيع اتفاقية السلام الشامل، بعد استقبال المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية فى مطار ملكال الدولى، اتجهنا الى استاد فيتر قدكوث وهو المكان الذى سيقام فيه الاحتفال وتركنا الرئيس والنائب الاول ونائب رئيس حكومة جنوب السودان فى المطار..وفى طريقنا فوجئنا بالمواطنين وهم يهرولون على الطريق فى اتجاه واحد من الاستاد الى العكس.. اشار علينا احدهم قبل ان نسمع اصوات السلاح بالا نواصل السير فى الاتجاه التى تصدر منها اصوات الطلقات...اعتقدت ان هناك مجموعة قامت بتخريب الاحتفال وعدنا ادراجنا الى المطار... كلما فى الامر هو جدال حول حقية عاصمة ولاية عالى النيل (ملكال) ما بين دينكا ابيلانق والشلك وتدخل الشرطة لتفريقهم.

جنوب السودان يواجه  خيارين احلاهما مر. إما ان يقبل بمدينة جوبا كعاصمة، على ان تقوم حكومة جنوب السودان بإعادة تخطيطها وتوزيعها على الجميع، وهذا خيار يصب فى خانه مواجهة الباريا. او يغير العاصمة الى منطقة عزراء.... والبحث عن خبراء التخطيط لوضع خرائط... وهذا يكلفها عناء البحث عن ممولين او غروض من البنك الدولى او دول صديقة، وفى رايي هذا اكثر الخيارات رواجا وربما بعضهم رشحوا مدينة (رامشيل) لتعويض هذا الفراغ.