logo

الجيش الشعبي لتحرير السودانلا شك ان جنوب السودان يتباين   ويختلف عن الشمال بوجه العام ثقافياً ودينياً,  ويتباين إثنياً عن الشمال النيلي الذي تصر نخبته التي هيمنت على السلطة المركزية في الخرطوم  بعد خروج المستعمر واستقلال السودان 1956م , وبدلاً من ان يكون هذا التباين والاختلاف إضافة حقيقية لنوعية الثقافة السودانية  ,بسببه واسباب التسلطية  ,عانى الجنوب من تهميش مريع في كافة  نواحي الحياة,   سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ,ومورس ضده ابشع صور وانواع الاضطهاد والاستعلاء  ومنز الحكومات التي تعاقبت على السلطة المركزية في الخرطوم بعد  خروج المستعمر  بكل تشكيلاتها الديمقراطية والعسكرتارية ,..
وفي سعي الجنوب لنيل حقوقه  المشروعة كجزء من الوطن  ,تعرض لحرب مرير  دمرت الاخضر واليابس وخلفت الارواح والضحايا, تعد بملايين  القتلى والجرحى والمشردين , وارتكبت في هذه الحرب فظاعات تركت في النفوس مرارات لاذعة لا يمكن تجاوزها . ومع مرور العقدين من الذمان من عمر انفجار ثورة الحركة الشعبية وجيش الشعبي لتحير السودان  التحررية , توصل طرفي النزاع  لقناعة بعدم جدوى غيارات حسم العسكري لكل طرف , نتج  عن تلك القناعة  محادثات نيفاشا  التي انتهت بتوقيع اتفاقية السلام الشامل بالعامة الكينية  (نيروبي) في  9 يناير 2005م ,تلك الاتفاقية اتت بمكاسب في مجالات قسمة السلطة والثروة والوظيفة العامة   ودستور الفترة الانتقالية الذي اتاح هامش حرية التعبير  واعترف بالتعددية العرقية والثقافية واعترف بالاخر ان يكون اخر في ظل  الدولة الشودانية , وكل هذا لم تأت كنتيجة لقناعة الحكومة بمشروعية حقوق الجنوب  ,إنما بقوة السلاح التي كانت تمتلكها الجيش الشعبي لتحرير السودان  ,مما دفع بعض الجنونيين للقول بان :اذا كان الشمال قد تنكر لحقوق الجنوبين المشروعة طوال فترة  نصف قرن الماضي ,وهي الفتر الوطنية الفاصلة بين الاستقلال وتوقيع على اتفاقية نيفاشا  ,فليس هناك سبب منطقي للإعتقاد بان هذا التنكر لن  تتكرر اذا اختار الجنوب غيار الوحدة ' و يضيف الاخرين بان: حتى لو فاز الفريق الاول سلفاكير ميارديد رئيس الحركة الشعبية برئاسة الجمهورية الانتخابات المقبلة بدعم  من القوى الشمالية الديمقراطية والوطنية ,فان  ذلك سيكون شيئاً مرحلياً وتكتيكياً ولا يضمن فرصة المساواة في الدولة السودانية , لذلك يرى كثير من الجنوبين بان غيار الانفصال هي الافضل لإقامة الدولة في الجنوب  كاملة السيادة والاستقلال,  لاستغلال  المواردها الطبيعية خاصة النفطية دون اقتسامها مناصفة مع الشمال .

ومع مرور السنوات الاربع من توقيع على الاتفاقية وتكوين حكومة الجنوب وبرغم من ما حققتها تلك الحكومة الاقليمية من بعض الانجازات  , بدات الان انتقادات لاذعة ,  وطريقة الوحيدة لتفهم تلك الانتقادات تتكمن في الاجابة الوافية والشافية لمجموعة من الاسئلة المثأرة والتي تتركز جملتها حول (( سياسات التوظيف ,التسريح ,اللوائح المنظمة لادارة الوارد والمال ,اليات مراقبة تقديم البرامج والخدمات,سياسات التنموية ,استراتيجيات المستقبلية ,الامن العام لكل مواطن جنوبي  ,تفعيل دستور حكومة الجنوب ودساتير الولايات ,رسم الحدود بين الولايات والمقاطعات ,نزح السلاح من كل المواطنين دون اخرين ومساواة امام القانون ))   .بعض هذه الاسئلة تتضمن كيفية التي تتم بها المشاورات عند تشكيل الحكومات اوتعديلها على مستوى الحكومة القومية ,حكومة الجنوب وحكومات الولائية ؟ من يستشير من عندما يتم تشكيل حكومة جديدة ؟, ماهي المعايير المتبعة عند التعيين في طاقم الحكومي ؟ , كيف تتخذ القرارات العليا  في حكومة الجنوب ,حكومات الولائية  او الى اي مدى تكون مبالغ الموزعة للمقاطعات تحت اشراف ومسئولية محافظي تلك المقاطعات ؟ ما هي قنوات الاتصال بين وزراء الحركة في حكومة الجنوب وحكومة الوحدة الوطنية ؟؟ ,من يراقب تنفيذ جميع العقودات التي دخلت فيها حكومة الجنوب وحكومات الولايات مع الشركات الاجنبية ؟ ما دور الفعلي لكل من وزارة المالية والتخطيط الاقيصادي وبنك جنوب السودان في ادارة الميزانيات ؟ من هو المسئول عن ضبط الاحتياطي القومي لجنوب  وهل توجد موارد مالية كافية لمواجهة حالات الطواري والكوارث والاوبئة .  تقارير عديدة افادت بان  ,عندما تنتهي السنة المالية لحكومة الجنوب في كل 31 ديسمبر فان  هناك مبالغ مالية ضخمة تترك من غير تنفق او يتم تحويلها  لحساب واحدة من الوزارات في حكومة الجنوب او حكومات الولايات . و  لقد استفاد عديد من الجنوبين من الحصص والعقودات التي قامت بتوزيعها وزارة المالية وبعض الوزارات الاخرى في فترة اربع سنوات التي مضت كوسائلا لتمكين الاقتصادي بنسبة لطبقة رجال الاعمال الناشئة .

عندما قرر مجلس الحركة الشعبية بعد مؤتمر شقدم  1994م البحث عن طرق جديدة لتوفير التمويل اللازم لاجل تقديم الخدمات في مناطق السودان الجديد  (اي مناطق المحررة التي تقع  تحت سيطرة الحركة الشعبية ) تم الاعتماد على الضرائب يتم  تحصيلها من البضائع الواردة من دول الجوار كمصدر  رئيسي   للدخل بالنسبة للادارة الحركة الشعبية , وتم فتح نقاط التحصيل الحدودية ,واستدعيت الشركات الاجنبية للتنقيب المعادن واستغلال الغابات في منطقة الاستوائية , وقد كانت الضرائب    هي المصدر الرئيسي والمنظم للدخل تفادياً  لسوء الاستغلال الموارد من قبل الافراد , وفي عام 2004م عندما لاحت امكانية اتفاقية السلام الشامل في الافق  , رات قيادة الحركة الشعبية اهمية وضرورة ان تكون هناك نقاط  جمركية على الحدود , وفي العام 2005م تم تحصيل ملايين الدولارات  , لكن لسوء  الحظ  لم تكن لدى حكومة الجنوب خصوصاً وزارة المالية نظام موسس يضبط ايداع تلك المبالغ المتحصلة في البنوك . وقال كثير من المصادر ان تلك المبالغ كانت تحمل بالحقائب من نقاط التحصيل الى  وزارة المالية مباشرة ,كما تودع بعد  ذلك في البنك , واخرى يتم اخذها مباشرة من النقاط الى حسبات بعض الجنرالات . لكن الان  و مع تدني اسعار النفط عالمياً يجب على حكومة الجنوب ان تعيد سياساتها الضريبية والمالية , لسد نقص الحاد في مرتبات العاملين , كما تجب عليها  ان لا تعيد سياسات تقليص عدد العمال والموظفين كما فعلت حكومة ولاية اعالي النيل التي فصلت الواطنين الذين كانوا الدعامة الاساسية لثورة الحركة حيث قدموا اموالهم وابناءهم من اجل  الثورة ,وبدلاً من استخدام هذه المبالغ  في  التنمية , تمت ادخالها في حساب مقفول يعرفه  وزير المالية  فقط.....  اعتقد ان في  هذه المرحلة الاقتصادية  العرجة التي تمر به  حكومة الجنوب يجب  عليها  ان  تصدر توجيهات صارمة لوزارة المالية للتاكد من دقة الطرق المتبعة في تحصيل تلك المبالغ الضريبية.

كذلك يجب عليها ضبط التفلتات الامنية التي شهدتها عديد من المناطق في الجنوب , لان لا يمكن  للحكومة  ان  تكون  غير  قادرة على حماية المواطنين , بكل تاكيد ستترك نظرة سلبية عند المواطنين تجاه الحكومة .