logo

كيمي جيمس أواي

الفتنة في ارض شلو إفتعلها و أججها ويرعاها من حاولوا تسويق فاقان في منطقة شلو بعد اتفاقية السلام الشامل كقائد رمز للقبيلة ، لكن هذه المهمة اوكل الي جهلة و انصاف متعلمين و انتهازيين من الدرجة الاولي ، لذلك كان من الطبيعي ان تكون النتيجة كارثياً كما هو ماثل اليوم أمامنا لانهم...

ببساطة جماعة من الشباب لا رابطة تجمع بينهم سوي النقمة من المجتمع الذي فشلوا ان يحجزوا فيه مكانة لهم و ارادوا إن يمتطوا صهوة الحركة الشعبية و أمينها العام ليعودوا من البوابة الخلفية. لا يعرفون التاريخ ولا يعرفون دينماميكية مجتمع شلو و لا المكانيزيمات المحركة له نا هيك عن معرفتهم بطرق ووسائل الاستقطاب السياسي في قراه و حواضره.

إذا الانسان لا يعرف معني كينوته و لا يفقه إتجاهات التفكير في مجتمعه فلا رجاء البتة من ورائه. كان أبي – أطال الله عمره- يقول لي دائماً أن اوشوؤل( تعني الشلكاوي) يصغي كثيرة و يتحدث قليلاً و يربأ بنفسه عن التلقف.

أنه مجتمع لايقبل الرياء و التملق ، مجتمع حاذق وواعي يعرف قدره و يعتد بنفسه و لا يقبل الاهانة حتي وان جاء ممن يعتقد نفسه انه يقف علي قمة هرمه، و فوق هذا وذاك لا يرحم حين ينتقم ، فإنتقامه أشد إيلاماً لمن خبروه ، لأنه ياتي من حيث لا يتوقعه مهما حسب له حساب ووقت توقيتاً.

لقد أعياني علي ايام اقامتي في ملكال العام الماضي فهم ان من تصدوا لترويج فكرة طرح فاقان اموم أوكيج في مزاد القيادة السياسية في شلو و تسويقه وسط القبيلة – و هذا طبعاً حق مشروع له - كانوا مصرين بعناد يحسدون عليه علي ان هذه المهمة يمكن انجازه بسرعة البرق عن طريق الارهاب و النميمة عبر هواتف الثريا سواء كان ذلك تحت ظلال أشجار و برندات السوق الكبير او داخل مكاتب الميري او علي موائد ولائم بيوت الوزراء من ابناء شلو في الحكومة . و في احايين كثيرة يبلغ غلو هولاء الشبان في مسعي الفتنة هذه مبلغاً يصل درجة التهديد بالتصفية الجسدية و النفي و الاعتقال و الضرب كما حصل للعديد من شباب ورجال و مقاطعة فنيكانق تحت دعاوي الانتماء الي الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي ، او درجة إغتصاب الفتيات وإجهاض أجنة الحوامل و تعذيب الاطفال كما يحدث الان تحت دعاوي جمع السلاح غير المرخص و محاربة مليشيا يعلم القاصي و الداني انها غير موجودة في ارض مملكة نيكانق الطاهرة.

كنت أعتقد إن فاقان أموم الذي ترعرع سياسياً و بذغ نجمه خارج مجتمع شلو هناك في الادغال و المهاجر و خاصة في ديار جيينق التي أصل لنفسه فيها بعد أن صاهرهم ، كنت أعتقد انه أكبر بكثير من ان يستعين بمجموعة من الصالعيك و الانتهازيين و الجهلة للتصدي لمهمة تقديمه الي مجتمع هو ابن واحد من أكبر أعيانه الانكل جاك أموم أوكيج و هو أيضاً امين عام لحركة لها شنة ورنة في السودان كله و تقع علي عاتقها مستقبل الجنوب و اجياله أكثر من أي حزب اخر. لكن اعتقادي هذا تبدد حين شاهدت ذات يوم بنفسي أحدهم يهاتفه بالثريا من داخل مقهي في السوق الكبير ويتحدث صاحبنا إلي حضرة الامين وهو منتفخ الاوداج حول أمور لا يفقها و يحكيان وتطول الحكي حتي تأكلت الاسئلة في دماغي حول طبيعة العلاقة الغربية التي تربط فاقان بهولاء الشباب الذين أقل ما يمكن ان يقال عنهم انهم متسولون في موائد السياسيين و دجالون لا رسل سلام و أصحاب عقد و ضغائن و اهات اجتماعية كثيرة.

كيف يمكن لقائد حزبي رفيع مثل فاقان يزن وقته بميزان من ذهب ان يطيل مكالمة عن طريق هاتف يعمل بالاقمار الاصطناعية باهظة التكلفة مع شخص يقف في العراء وسط السوق ليبث إليه سموم الفتنة ويصفي حسابات شخصية مع اشخاص جلهم لا ناقة لهم ولاجملة في مزاد السياسة اللعين في مدينة ملكال ؟!!.

فورا إنتهاء المحادثة هرع صاحبنا الي أصحابه و مريديه من رواد المقهي ليبشرهم بالانباء العاجلة من لدن الامين العام وسط ابتسامات مجلجلة من ست الشاي كانت تخرج داوية رغم ضجيج مولدات الكهرباء المختلطة بانين العتالة و المسحوقين في السوق ، الباحثين عن لقمة عيش شريفة في بلد عز فيه العيش الكريم وغرق حتي أذنيه في مستنقع القبلية و الجهوية النتنة.

- الامين قال إن فلان مرشح لمحافظ مقاطعة كذا بدلاً من المحافظ الحالي الذي ثبت إنه عميل مأجور!!

- الامين قال إنه غير مسرور من أداء الامين الولائي و سيناقش الامر مع الرئيس!!

- الامين قال يجب إن تكتسح الحركة الشعبية الانتخابات في مقاطعات المملكة الاربع و تهزم التغيير الديمقراطي باي ثمن!!

- الامين قال و قال و ....

بعد الضحك و قعقعة أكواب الشاي، تبدأ القصة بالانتشار انتشار النار في التوج اليابس عندما تنبثق فجاءة من مكالمة الثريا تلك مع الامين العام مئات المكالمات الفرعية الاخري بهواتف السوداني و زين الي جوبا و الخرطوم و اصقاع اخري بعيدة من ملكال و قريبة منها ، فيغضب الامين الولائي مما يثار عنه، لكنه يكتم غضبه خوفاً علي منصبه و المحافظ المتهم بالعمالة و الخيانة ايضاً يفعل نفس الشئ فلا أحد يجرؤ علي مواجهة عصابة الأمين العام.

اما مجلس الوزراء الولائي المؤقر فان موضوع عمالة المحافظ و عدم تعاون الامين الولائي مع عصابة الامين العام سيحلان محل قضية انتشار داء الكوليرا في مقاطعة مايوت التي كان يفترض أن يكون علي راس اجندة الاجتماع الاسبوعي الدوري الذي يعقد كل الاثنين ، فلا يهم كم مات من المواطنين بالكوليرا لان هذا يحدث كل يوم و ليس فيه جديد ، لكن المهم ماذا قال الامين العام مكالمة في اليوم و ممن غضب وفرح !!

و لا غرو ان قلنا إن شاباً واحداً من اعوان الامين في ملكال في تلك الايام و الذي تقول سيرته الذاتية انه لم يجلس يوماً ما طيلة حياته في فصل دراسي ، كان له سطوة سحرية مطلقة علي كل الوزراء و المحافظين من الحركة الشعبية في مجلس وزراء حكومة ولاية أعالي النيل، لا سيما وزراء شلو- احدهم يحمل درجة الدكتوراة في الهندسة – بالاضافة الي محافظي مقاطعات المملكة الاربعة! كان يجتمع بهم ليعطيهم توجهات الامين الطازجة ، وكانوا يهابونه و يسعون الي رضاه بالمال و التملق و التصنع ، لانه يستطيع ان يتصل بالامين العام في اي وقت وفي اي مكان بهاتفه الثريا و يقول اي شئ فيصدقه! حتي صارت للحركة الشعبية في ولاية أعالي النيل أمانة اخري موازية للامانة الشرعية التي يقوم عليها ابن اولانق المسكين جون كور سماها مواطني ملكال تندراً بامانة السوق الكبير!!

الحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي حفرة لنفسها الحفرة التي وقعت فيها في مملكة الشلو ٍ فمرغت نفسها في الوحل بعد ان فشلت في إمتحان الشعب في ابريل الماضي حينها رفضت شلو إنتخاب مرشحيها لتمثيل المنطقة في البرلمان علي المستويات الثلاثة القومي والاقليمي و الولائي حتي و إن كان من بينهم واحد من أشهر ابنائها الذين خاضوا غمار معارك التحرير و قام علي كتفه مجد الجيش الشعبي لتحرير السودان و هو الفريق أول اوياي دينق أجاك رئيس هيئة الاركان السابق . لقد كانت فضيحة حزبية كبري و عقاب مؤلم من الشعب و درس تاريخي بليغ لأولئك السياسيين الذين يريدون التنكر لجذورهم و الاستقواء بالدخيل. فعلي الرغم من اساليب القمع و الارهاب و محاولات الاغتيال المعنوي للخصوم علاوة علي اسلوب الترغيب و الترهيب و التزوير البين الذي مارسته الحركة الشعبية خلال فترة الانتخابات الاخيرة في مناطق شلو ،رفض ابناء و بنات و شباب شلو إنتخاب مرشحي الحركة , وإختاروا بدلاً منهم مرشحي التغيير الديقراطي، خاصة وإن هذه الانتخابات جاءت بعد أشهر معدودة من قيام دينكا فدانق بشن غارات مميتة علي قري لول و ابانيم و انقديار عشية الاحتفال بالعيد الخامس لتوقيع اتفاقية السلام الشامل و التحرك المخجل لحكومة الجنوب لإحتواء الازمة ، بالاضافة الي إقتطاع جزء من اراضي شلو و إعطائها الي دينكا فدانق تحت مسمي مقاطعة فيجي بايعاز و اشراف مباشر من رئيس حكومة الجنوب و رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان سلفاكير ميارديت! وهو ما سبب احراجاً كبيراً لأبناء شلو في الحركة الشعبية امام شعبهم الذين ترشحوا تحت رايات النجمة خاصة رئيس هيئة الاركان السابق الفريق اوياي دينق أجاك و قيادات اخري كهنري اوماي و الفريد اكوج وابوك فايتي و غيرهم . وسط هذه الاجواء جاءت الانتخابات ووجد الحزب الاخر المنافس الحركة الشعبية للتحرير السودان – التغيير الديقراطي المسرح مهيئاً له و لم يحتاج الي كثير عناء او الي التبعئة فظفرت بالمقاعد البرلمانية.

و اليوم بدلا من مواجهة الذات و الاعتراف بالقصور تقوم حكومة الجنوب بتوجيه اللوم الي الحركة الشعبية للتحرير السودان- التغيير الديمقراطي وإتهامه بتزوير الانتخابات وتاجيج النعرات القبلية و ادارة مليشيات محلية و ترسل الجيش الشعبي بناء علي هذه المعلومات المضللة التي يبثها عصابة الامين العام ، الي قري المملكة المسالمة ويقوم هذا الجيش – ولايزال- باعمال وحشية لا انسانية ولا اخلاقية يندي لها جبين الانسانية ! ماذا يا الهي حدث للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان صديقاً للمواطن و حارساً لأعراضه و ممتلكاته منذ تاسيسه في العام 1983؟ لماذا أصبح اليوم ينتهك الاعراض و يغتصب الفتيات و يعذب الاطفال و يجلد الشيوخ؟ ولمصلحة من يتم الزج بهذا الجيش في لج السياسة بما يجعله أداة طيعة في يد الساسة لتنفيذ أهوائهم و تصفية خصوماتهم ؟