logo

ما قام به أبناء مملكة شلو بالخارج بإرسال خطاب رسمي الى أمين العام للأمم المتحدة السيد بانكي مون حول الأحداث الأخيرة في المملكة يعتبر عملاً نادراً في تاريخ هذه المملكة العريقة، تم رفع الخطاب و الصورة الى رئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزارء كل من بريطانيا وأستراليا ، كندا، نرويج، منظمة حقوق الإنسان، منظمة حقوق الأفارقة بواشنطن، رئيس الوزراء إثوبيا، رئيس جمهمورية السودان ورئيس حكومة جنوب السودان.

الخطاب تناول أحداث الأخيرة بداية بقبل توقيع إتفاية السلام الشامل عام 2005م مرورا بأحداث إستاد ملكال وأناقديار وأبانيم، زكروا فيه مضمون جميع الخطابات التي كتبها أبناء الشلو للرئيس الجمعهورية ورئيس حكومة الجنوب ونائبه طالبين فيها ضرورة النظرة حول الصراع الدائرة بين الشلو والدينكا نقوك ودونجول بالولاية زكروها بتواريخها وبالتفصيل.

الخطاب بنظري يعتبر نقطة تحول كبير في مدي واعي الذي وصل فيه الشلو للدفاع عن أراضيهم وحقوق المواطنيين هذا يزكرني بأغنية التي أُلفت في عهد المك الراحل كونبيك تقول :-

(Pacödø wïje epïl ba ciki nway) فشودة نعست ولكنها لم تنعس ثانياً.

قبيلة الشلو هي معروفة بإنها اكثر قبائل مسالمة في جنوب السودان بل في السودان عامة لانها لا تعتد على غيرها بل تحترم الجيران و هذه الصفة هي التي جعلت الشلو تقبل إستضافة الدينكا في أعالي النيل كضيفا لها، بل كأخ وأخت، لكن لم تكن في حسبانها بأن الضيف يمكن أن يتحول في يوم ما الى معتد عليه، لان الشلو تعاملت مع الدينكا بالأخوية هذه الأخوية خلقت علاقة جعلت بعض من أبناء الشلو في تلك الفترة يقومون بزيارة مناطق الدينكا ويتبادولون التجارة فيما بينهم على ضو هذه العلاقة هي التي اتت بفكرة حلول السلمية بخطابات الكثيرة التي كتبها أبناء الشلو طالبين فيها الحلول عن طريقة سلمية، وحتى الآن ما زالوا يطالبون بحلول سلمية ترجعهم الى وضع الأصل كالجيران مسالمين ومحترمين للبعض.

في تاريخ شلو الطويل والملئ بالحروبات، لم يكن قبيلة الدينكا والنوير وغيرها من قبائل جنوب السودان مزكورة بأنها حاربت المملكة

Käga adøng ki liny yan Pacöd, Jäng nyinge jur ngø nyinge kuc yi yan ki yij pödh,

Nwär bung Rädhe geki Jäng bëën, wa jaga Rädh akyel wa ko töng riye

Twäc akäli un ki böngö akäl ga mø liny ge onyiäk ka Arab, ongan adöng ki pac

Jame nyi kab yi un odung otönge yin o piny ojak ki dï?

هذا المقطع من الأغنية تقول إنني فشودة لم أعرف الدينكا في المنطقة، بالإشارة الى التاريخ الحروبات التى خاضعها الشلو مع أعداءها ، لم تحارب قبيلة الدينكا مرة ولم يكن في حسبانها بإنها سوف تحار الدينكاً. إن النوير والدينكا ليس عندهم رث- لماذا عداوة البعض وعندنا رث واحد- والسلاح الذي أتيتوا به من (البونقو) كان من أجل محاربة الجلابة وليس من أجل مصادرة (نكامة) ما يخذ المواطن المسكين في البلد، فكيف يكون الحكم في هذه الحال؟

القضية ليست مسيسة من قبل الحركة الشعبية التغيير الديمقراطي كما يقول البعض، حتى بعض أبناء الشلو في الحركة الشعبية ينظرون في نفس الإتجاه بإنها مسيسة من التغيير الديمقراطي بهدف مصلحة الحزب، والمليشيات التي تحارب جيش الشعبي الان هي تابعة له، هذا ما جعل أبناء الشلو الذين في الحركة الشعبية لا يؤيدون التحركات التي تقومها الآن أبناء الشلو في مختلف الأماكن في العالم بما فيها هذا الخطاب المكتوب الي أمين العام للأمم المتحدة، ليس هذا الخطاب وحده بل كل الخطابات التي كتبت منذ إندلاع الصراع لم تجد تأيد أيضاً منهم قبل ، بل يتهمون كل من يقومون بذلك أنهم عملاء وأعداء السلام، وهم الآن يرفضون إتهام الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي بأنهما وراء تلك المخططات الإجرامية ضد قبيلة الشلو وأراضيها.

لماذا إتهام الحركة الشعبية والجيش الشعبي بدعم تلك المخططات إذا كانت المشكلة أصلاً هي مخطط من دينكا نقوك ودونجول وفدانق بأعالي النيل؟

الإتهام في حد زاته لم يكن موجه ضد الحركة الشعبية والجيش الشعبي، لكن بحكم أن الحركة الشعبية هي الحزب الحاكم في جنوب السودان، والجيش الذي ينفذ العمليات ضد المدنيين هو جيش الحكومة التي تحكمها الحركة الشعبية جعلت الحركة والجيش في ورطة وقفس الإتهام، لان الحكومة بدورها طنشت عن مطالب أبناء الشلو بحل المشكلة قبل إنفجارها، وبعد إنفجارها لم تستطيع حتى الآن حماية المواطنيين، بل قام جيشها بتشريدهم وقتلهم وحرق سكناتهم. الحركة الشعبية بدورها كحزب الحاكم هي الأخري طنشت أيضاً ولم تتحرك، لهذا السبب شعرت أبناء الشلو بان لا يوجد من يهتم عن بمعناة القبيلة ولا من يحميها وحتى من تستجيب لمطالبها وحدث الحاصل فالحركة الشعبية المتمثلة في حكومة الجنوب وجيش الشعبي يتحملان المسؤولية.

نقطة الأخرى هي أن دينكا في أعالي النيل (نقوك، دونجول، وفدانق) يعرفون الحقائق حول ملكية ملكال وأراضي التي تقع على ضفة الشرقية للنيل للشلو ولهم وثائق تاريخية تثبت ذلك.

السؤال المهم طرحه هو لماذا إصرار إذاً على ضم أراضي الشلو رغم علمهم بحقيقة الأمر؟ السؤال الثاني هو لماذا الصمت من قبل حكومة الجنوب وهي تعرف بان ما يفعلها دينكا نقوك ودونجول وفدانق هو خطاء بحق الشلو؟

هل في هذه الحالة يمكن إتهام الحركة الشعبية والجيش الشعبي بدعم تلك مخططات ؟

وكيف نفسر صمت أبناء الشلو في الحركة الشعبية؟ هل ليس عندهم ولاء لقبيلتهم ام يدعمون تلك المخططات أيضاً؟

ونأتي لسؤال الآخر: هل يمكن إتهام الحركة الشعبية التغيير الديمقراطي بإنها تستخدم القبيلة لمصلحتها السياسية كما يقال؟

فكرة تكوين الحركة الشعبية التغيير الديمقراطي كحزب سياسي منافس الحركة الشعبية في جنوب السودان ويقوده الدكتور لام اكول وجدت الرفض وإنتقادات أولاً من قبل قيادات أبناء الشلو في الحركة الشعبية وثانياً من قيادة العليا للحركة، لسبب أن الدكتور لام أكول اجاوين وجوده في الحركة الشعبية كان مرفوضاً، لانهم لا يردون حزب منافس للحركة يقوده قيادي منشق عنها.

الدكتور لام اكول اجاوين ظل منذ وجوده في الحركة الشعبية يدافع عن ضايا الشلو وحتى الآن تجده أول من يخدم القبيلة داخل الحزب وأول من يدافع عنها عند الضرورة، وله عديد من الخطابات كتبها للدكتور جون قرنق ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت. فالحركة الشعبية التغيير الديمقراطي هي حزب قومي يمثلها جميع أبناء جنوب السودان والسودان عامة ولديه مكاتب في كل ولايات السودان يمارس نشاطه السياسي مثل أي حزب آخر يبدو إتهام الحزب بأكمله في هذه الصراع ليس صيح تماما وغير منطقي، لان الذين يدفعون عن قضية الشلو الآن في الحزب هم أبناء الشلو فقط وليس الحزب بأكمله. وكذلك ليسوا وحدهم من يدفع عن تلك القضية بل هنالك أبناء الشلو آخرين من مختلف أحزاب السياسية داخل السودان ، ما عدا أبناء الشلو في الحركة الشعبية لتحرير السودان. فيهم من ليس له حزب وموطن العادي كما تلحظون الذين كتبوا الخطاب الى أمين العام للأمم المتحدة، هؤلاء يمثلون أبناء الشلو في مختلف مقاماتهم السياسية والدينية وغير ذلك، فكيف يتم تصنيفهم بأنهم تابعين للحركة الشعبية التغيير الديمقراطي؟

حتى الذين يحملون السلاح الآن ضد جيش الشعبي لهم حقوق خاصة بهم مثله ومثل جورج أطور وقلواك قاي لا أعتقد بأمكان تصنيفهم أيضاً بانهم مليشيات التغيير الديمقراطي او مليشيات تابعة لحزب آخر؟

الإتهامات التي تتوجه للتغيير الديمقراطي من قادة الحركة الشعبية هي ذات طابع سياسي منفصل هدف منه إبطال نشاط الحزب حتى لا يكون له وجود في الساحة السياسية هذه هي الحقيقة.

وإذا كان المستهدف هو التغيير الديمقراطي في العمليات الأخيرة كما يقولونها فلماذا المواطنيين؟

في هذه الحالة إبن الشلو له كامل حقوقه أن يعبر عن رفضه التام لما يتعرض له أهله الأبرياء بأي شكل من الأشكال الذي يراه مناسب، لذلك تسمعون أن هيئة الشعبية لقبيلة الشلو رفعت مزكرة الى رئاسة الجمهورية ورئاسة حكومة الجنوب ومنظمات الجتمع المدني لضرورة وقف ممارسات الجيش الشعبي ضد المدنيين وهذه الهيئة لم تكن مكونة من أبناء الشلو في التغيير الديمقراطي وحدهم بل كانت تشمل كل أبناء الشلو في ولاية الخرطوم سياسيين ودينيين ووثنيين الذين أيدوا الفكرة. وأضا التحركات التي قام بها أبناء الشلو في الخارج.

كل هذه التحركات ليست دعوة للحرب ضد الحركة الشعبية والجيش الشعبي بل هي دعوة الى حل المشكلة سلمية لجعل مواطني شلو يعيشون في السلام ومحبة مع الدينكا وكل الجيران الذين يحيطون بهم وذلك من خلال ترسيم الحدود بين المقاطعات والقبائل.

هل هذا غير مفهوم لدي راي العام؟

إذا كان هنالك عدم الإستقرار في المملكة له تأثير على إستقرار الولاية وحكومة الجنوب، فالمسالة ليست في مصلحة الحركة الشعبية التغيير الديمقراطي وأيضا ليست في مصلحة الحركة الشعبية كحزب الحاكم في الجنوب، وتأثير الأكبر في عملية الإستفتاء القادم على حق تقرير جنوب السودان.

أكرر نطة قلتها سابقا أن عملية الإستفتاء على حق تقرير جنوب السودان تحتاج الى وحدة كل الجنوبيين من في الخارج وفي الداخل، كذلك تحتاج الى وحدة كل الأحزاب السياسية الجنوبية لضمان حريتها وحرية المواطن الجنوبي.

لابد ترك عداءات السياسية بين الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة وجعل الخلافات متحصرة في إطار الرؤة وتطبيقها لانها لمصلحة الجنوب أولاً، وعلى الحركة الشعبية أن تقبل وجود حزب معارض لها مهم كانت رضاءها على إستقامة برامجها تجاه الجنوب، المثل العربي يقول ( العترة تصلح المشى)، أحزاب المعارضة هي مرآة الحركة لتصليح سياساتها.