بعد إحلال السلام في السودان تحدث الشريكين الموقعين علي إتفاقية السلام والقوى السياسية الاخرى بضرورة التحول الديمقراطي في السودان ولان موضوع التحول الديمقراطي مطلب شعبي وإنساني في مقام الاول فإن اول تحديات التي تواجه تلك العملية هو فعالية ومقدرة وسائل واليات التي تساعد علي تحول الديمقراطي ومن أهم تلك الوسائل هو الاحزاب السياسية فهل الاحزاب السياسية السودانية مؤهلة بأن تمارس دورها في عملية التحول الديمقراطي ؟ أو بمعني أخرى هل تلك الاحزاب تتمتع بديمقراطية داخلية حتي تستطيع أن تعطي للمجتمع ودولة السودانية ديمقراطية ؟ ام التحول الديمقراطي مجرد خطاب إعلامي دون رغبة حقيقية في تحقيقها علي ارض الواقع فهل الاحزاب السودانية بما فيها الاحزاب الجنوبية أحزاب ديمقراطية ام هي أحزاب غير ديمقراطية؟
فالحزب السياسي الديمقراطي يجب ان يعوز علي بعض من الشروط الاتية:
أولاً: من حيث العضوية الحزب السياسي:
وحتي يتصف الحزب السياسي بإنه حزب ديمقراطي فلابد أن تكون عضوية الحزب مفتوحاً من حيث المبدأ للذين يعتنقون نفس الافكار والمبادئ ويسعون إلي تحقيق أهداف واحدة وأن لايمنع المواطن في الدولة من إنضمام الي الحزب إذا كان لديه رغبة في ممارسة حياة السياسية داخل تلك الحزب وكان يؤمن بمبادئ واهداف الحزب . فمنع المواطنيين من نيل عضوية الحزب علي أساس قبلي وأثني أودينى لايتفق مع المبادئ الديمقراطية فالحزب السياسي الذي تمنع الاخرين من إنضمام إليه مع توافر شروط العضوية يتعارض مع فهم الصحيح للحزب السياسي الديمقراطي لان قوة الحزب تتمثل في كوادرها المثقفة سياسياً والمدربة وهدف كل حزب هو وصول الي السلطة او مشاركة فيها وهذا لايتحقق إلا في ظل وجود أعضاء ومؤيدين كثر للحزب السياسي لذلك نجد أن جميع قوانين الاحزاب في العالم تشترط علي الاحزاب ان تكون العضوية مفتوحة وان لايكون العضوية علي اساس اثني اوديني اوقبلي فذلك يؤدي الي تأكل الروح القومية والوطنية . فهل الاحزاب الجنوبية والسودانية الاخري تمنح وتعطي العضوية للمواطنيين دون قيود متى توافرت الشروط الموضوعية؟ أم تمنع وتضع عراقيل امام المواطنين وتري ان عضوية يجب ان يشمل فئة معينة دون الاخرين وتمارس إقصاء؟
ثانياً: من حيث نظام الاساسي للحزب السياسي:
وحتي يقترن الصفة الديمقراطية بالحزب السياسي فلابد ان يكون للحزب سياسي نظام أساسي وضعت بطريقة ديمقراطية واضح ومعروف لدي جميع الأعضاءوفي متناول جميع أعضاء .فالنظام ألاساسي يعتبر دستور الحزب ويجب ان يحتكم أعضاء الحزب في علاقاتهم الداخلية إليه ويخضع جميع أعضاء في الحزب لأحكامه . فالنظام الأساسي للحزب السياسي الديمقراطي هو الذي يبين شروط العضوية وأهداف ومبادئ الحزب ويوضع مكاتب واللجان الحزب ويبين سلطاتها ,إختصاصاتها المختلفة. وتكمن ضرورة وجود نظام الاساسي للحزب السياسي إلي تقوية الحزب وتنظيمه وذلك من خلال اللوائح وقوانيين الموجودة فيه اما في حالة غياب النظام الأساسي للحزب السياسي أو تغيبه وعدم العمل به يؤدي إلي فوضي عارمة داخل الحزب السياسي ويساعد ويهئ الي وجود مراكز قوة خفية داخل الحزب تعمل وفق هواها بعيداً عن المؤسسية الموجودة في نظام الأساسي فإحترام النظام الأساسي وصونه يعد منفعة للحزب.
فوجود نظام الأساسي للحزب السياسي يرتبط بضرورة فصل الدقيق وواضح بين السلطات داخل الحزب مع بيان إختصاصات كل اللجان ومكاتب المختلفة مما يمنع تتداخل المهام ويمنع تسلط وإحتكار العمل داخل الحزب فهل النظام الأساسي للاحزاب الجنوبية في متناول جميع الأعضاء؟ وهل يتم عمل به ام يتم تغيبه دوماً ومحاربته من قبل بعض للمصلحتهم الشخصية ؟
ثالثاً: من حيث مكانة المؤتمر العام داخل الحزب السياسي:
يعتبر الموتمر العام او الجمعية العمومية او المؤتمرات الشعبية فى الاحزاب السياسية هي مصدر السلطات والشرعية دا خل الحزب السياسي الد يمقراطى لانها تعبرعن إرادة الحزب الحقيقي فالحزب الديمقراطى هو الذى يكرس ويعطى الشرعية للموتمر العام للحزب الذى يمثل فى الحزب السلطة التشريعية اى صاحب الحق فى وضع القوانين واللوائح وانتخاب القيادات في الحزب.
اما المكتب السياسي او اللجنة التنفيذية او اللجنة المركزية فهى غالبا فى الاحزاب السياسية تمثل السلطة التنفيذية اى دورها تنحصر فى تنفيذ سياسات الحزب وفق النظام الاساسي الموضوع من قبل المؤتمرالعام .فاذا اجتمع السلطتين التنفيذية والتشريعية فى يد سلطة واحدة داخل الحزب السياسي فان ذلك يمنع الرقابة المتبادلة بين السلطات و يؤدى الى التسلط والهيمنة من قبل فئة الجامع للسلطتين داخل الحزب وتصير هى الحكم والخصم وهذا لايستقيم مع ابجديات الديمقراطية الحزبية فهل المؤتمرات العامة داخل الاحزاب الجنوبية هى مصدر السلطات والشرعية ام هى مغيبة بفعل الفاعل ؟.
رابعاً: من حيث حرية الرأي والتعبير داخل الحزب السياسي:
فالحزب السياسي الديمقراطي هو الذي يكفل للجميع الاعضاء حرية الرأي وحق التعبير في مناقشات التي يجريها الحزب إزاء القضايا العديدة . وأن لايحرم اي عضو من إبداء رايه اوحرمانه من حضور إجتماعات الحزب او تغيب بعض أعضاء في إجتماعات الحزب فذلك يعد إخلال بحق العضو في مشاركة في حياة السياسية الحزبية. والديمقراطية الحزبية من جانب اخري ليس مجرد إنتظام في إجتماعات الحزب ولكنها تتضمن القدرة علي التعامل مع تعدد الفكري وتيارات داخل الحزب وعلي تسوية الخلافات بطرق ديمقراطية دون ان يضطر أحد ان يستقيل او يفصل من قبل الحزب فإختلاف في رأي وتعدد التيارات داخل الحزب الواحد ليس سبباً في إنشقاقه أو تفككه بل عدم إعتراف لأعضاء الاخرين بحق دفاع عن أرائهم وعرضها هو الذي قد يدفعهم للعزل داخل الحزب وتخل عنه بشكل فرادي او جماعي لان الحزب الذي لايمارس الديمقراطية في داخله ويكمم الافواه لايستطيع ان يقدم للمجتمع والدولة ديمقراطية. فالمناقشة القضايا الحزبية دون إقصاء للبعض الاعضاء الاخرين بشكل صريح يؤدي الي تماسك الحزب ويعمل علي توفيق بين وجهات النظر المختلفة مع إذعان الاقلية للرأي الأغلبية .
والحزب السياسي الديمقراطي هو الذي يتيح لأعضائه حرية الترشيح والترشح داخل الأجهزة الحزب المختلفة متي ماراى في نفسه المقدرة والكفاءة ويتم تقلد مناصب الحزب بطريقة إنتخاب مباشربشكل دوري و منتظم إذ بقاء القيادات للفترات طويلة في مناصبها يؤدي الي ركود وجمود داخل أجهزة الحزب وعدم خلق قيادات جديدة وبروزها لذلك فإن تدول السلطة داخل أجهزة الحزب المختلفة بطريقة ديمقراطية يؤكد بإن الحزب حزباً ديمقراطياً .اما مبدأ التعيين في أجهزة الحزب يعد إخلالاً بالديمقراطية داخل الحزب .فهل حرية الرأي والتعبير مكفول داخل الاحزاب الجنوبية ام إختلاف الأراء بين الأعضاء داخل الحزب الواحد يعد مؤشراً لإنشقاقات والإقصاءات!!!!!!!!!!
خامساً: من حيث خضوع الحزب السياسي لقانون الاحزاب في الدولة:
وحتي تتمتع الحزب السياسي بالشرعية يجب ان تعمل وفق قانون الاحزاب الموجود في دولة خاصة إذا كان ذلك القانون صدر بطريقة ديمقراطية ويحقق لاحزاب غاياتها .فخضوع الحزب السياسي لقانون الاحزاب في دولة يحمي الحزب من تسلط السلطة التنفيذية ، الحزب السياسي الديمقراطي يجب ان يتقبل ويتعايش مع الاحزاب الاخري وان تكون لها نظرة ندية تجاه نظرائها وليست نظرة إستعلائية وإقصائية لغيرها من الاحزاب فهل الاحزاب الجنوبية تعمل وفقاً لقانون الاحزاب ؟ وماهي نظرتها تجاه بعضها وهل تتقبل وجود الأحزاب الاخرى ؟
والسؤال الأهم هل الحزب الذي تنتمي إليه حزباً ديمقراطي و تمارس ديمقراطية في داخلها ؟
أمانويل موسس ابان
Newer articles:
Older news items
- سلفاكير: نملك وثائق تؤكد وقوف جهات وراء المسيرية - 16/01/2008 08:37
- اشتباكات أبيي توقع 20 قتيلا والخرطوم تحاول احتواءها - 05/01/2008 13:16
- سلفاكير يقيل تيلار واليو من مؤسسات الحركة الشعبية - 04/12/2007 08:57
- د.لام أكول والسياسة الخارجية رداً علي المقال الأخ شوقي بدري بعنوان د.لام أكول وزير مميز - 08/09/2007 19:17
- Correction - 05/09/2007 17:21
Latest news items (all categories):
- The Emerging Endgame of the Russo-Ukrainian War - 05/08/2026 22:59
- The changing face of “Made in China” - 05/08/2026 22:41
- UK - Change of His Majesty’s Ambassador to South Sudan: Rebecca Fabrizi - 05/08/2026 22:09
- South Sudan rewriting its future with eyes on agriculture and mining boom - 05/08/2026 21:53
- Moroccan king's letter confirms naming of major highway in honour of Trump - 05/08/2026 21:52
Random articles (all categories):
- من الذي يحق أن يكون زعيم سياسي لقبيلة شلو الدكتور لام أكول أم السيد/فاقان أموم؟ - 01/07/2010 01:00
- South Sudan general resigns ministerial post, defects to rebels - 17/02/2017 05:05
- South Sudan has never had an election to hand over presidential power: so what are the rules of succession? - 09/03/2026 14:08
- The Use Of Starvation As A Method Of Warfare In South Sudan - 24/11/2022 02:59
- The New Sudan Vision: A Pragmatic Philosophy Or An Illusion? - 17/12/2025 12:09
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98521 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64262 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52408 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49630 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46344 times