إن المتابع المجريات للاحدث فى السودان منذ تاريخ نشاة الدولة وإستقلالها فى 1/1/1956 عن طريق حق تقرير المصيرعبر البرلمان ووفقاً للحدود التى رسمها حكام الانجليز‘ ظلت الحكام الشمال الجغرافى يفرضون إرادتهم على السلطة الحكم ويطالبون بان يتم طاعتهم ويسعون دائماً على تاسيس الدولة على إعتبارات ثقافية وعرقية ودينية معينة ....الخ وذلك مما ادى الى فشل مشروع الدولة الوطنية حتى وقتنا الحالى.
وفى هذه السطور سنعرض بعض الإعتبارات التى يجب ان تقوم عليها اى دولة او حكومة خاصة ان شعب جنوب السودان سيقرر فى 9 يناير 2011 لتقرير المصير خاصة اذا افضى ذلك الى قيام دولة جديدة ولذلك يجب عليها التفكير جدياً لبداية هذه الدولة لكى لا يكون مدخلا جديداً لفشل مرة اخرى لجنوب السودان كيان اجتماعى ويجب عليها مراعاة الاسس التى يبنى عليها اى دولة فى عالمنا الحالى.
وايضاً لابد ان تكون هناك رسالة للدولة او الحكومة وهى يضع اهتمامها بالانسان اولاً وكذلك يجب ان تكون هناك محاور محددة ويتم تحديد الغايات او الاهداف.
إن الواقع العملى لتاريخ الامم قد يظهر مدى التعقيد والصعوبة الذى يحيط بهذا التساؤل "لعنوان هذا الموضوع" وعمق الاثار الناتجة عنه.
وإن المتابع لتاريخ البشرية يجد ان هناك نظريات او مدارس التى سادت لفترة بعيدة وطويلة سابقة مثل نظرية "الحاكم هو الدولة" والتى تمتد إصباغ الطبيعة او القدسية الإلهية للحاكم والطاعة المطلقة له على اعتبار إنه ظل الله فى الارض او الى تفسير اخر بان الحاكم هو من صنف البشر الذين ا ختارهم الله واختصهم بالحاكمية والسلطة.
فإن الحاكم هو بمعثابة اختيار الهى لا يجوز الإعتراض علية او مساْلته .....الخ. او تفسير اخر يرى ان اختيار الحاكم يجىْ بإرادة المحكومين التى توجهها إرادة الله – اى ان المحكومنين مسيرون بإرادة الله لاختيار الحاكم ومن ثم يجب قبوله وطاعته على اعتبار ان ذلك من اقدار الله عليهم.
وعلى ضؤ هذه المفاهيم يمكن القول ان نظرية " الحاكم هوالدولة" ما هى الا منهج تم تاسيسه إعتماداً على جهل المحكومين بامور دينهم وعقيدتهم لتكريس تلك الخرافات وصياغة العقل البشرى على اساسها وتهيئة نفوس المحكومين لتبرير ولقبول استبدادية ودكتاتورية الحاكم’ ولتخلص من كافة إحتمالات الإعتراض او الرفض او العصيان من المحكومنين.
وفى تطور اخر ظهرت نظرية " الدولة هى الامة" فى مواجهة نظرية " الحاكم هو لدولة" التى تقوم على مبداء فصل شخصية الحاكم عن الدولة ويفترض وفق مضمون هذه النظرية ان " الامة" اعم واشمل من " الدولة"ويفترض ان اى " دولة" ينبقى ان تنتسب او تنتمى الى" امة" ويفترض ايضاً ان تؤسس " الامة" على الاسس والإعتبارات الروحية والدينية ومبادى العقيدة ’بينما تؤسس الدول على اسس واعتبارات اللغة الجنس والمصالح الاقتصادية.
ولذلك نخلص من هذا إنه وفقاً لنظرية الدولة هى " الامة" إنه لا يوجد منطق خلف نظرية" الحاكم هو الدولة" ويتضح ان الامة يفترض ان تكون مهيمنة على الدولة ’ حيث تبنى الامة على اسس عقائدية روحية ووجودها يسبق وجود الدولة والتى تمثل كيان قانونى له سلطة سياسية تحدد فيها المسئوليات والسلطات وتنظم داخلها العلاقات الا ان هذا لا يمنع من وجود ظاهرتين وبصورة واضحة وهما :
1. ان تنشا الدولة او الدول ولها تنوع من الاجناس واللغات والعقائد والاديان ويفترض فى هذه الحالة ان ينسجم كل ذلك تحت راية واحدة تحقق للدول او الدولة قوتها وبقائها واستقرارها.
2. ان تنشا بين الامم او الشعوب علاقات ومصالح اقتصادية وعلاقات سياسية رغم تنوع العقائدة والاديان والتوجهات الروحية.
وبناً على ذلك يدل إصطلاح "الدولة "على وجود كيان اجتماعى لمجموعة من البشر له تواجد مستقل على اقليم معين محدد معروف بينهم رابطة سياسية تنظمها علاقات مسئولة واضحة بين الافراد تكفل لكل فرد ممارسة حياته بحرية منضبطة كما تكفل حماية حقوق الاخرين ايضاً فى ممارسة حياتهم بحرية.
ومن هذا المفهوم اعلاه لدولة يجب مراعاة بعض ممجموعة من الاسس التى يبنى عليها كيان الدولة ويستقيم امرها وهى:
1 . ان يتم ممارسة قوى السلطة من خلال بناء نظامى متعا رف عليه مستقر.
2 . اسبدال الالتزام بالنظام للمحافظة على حقوق الاخرين فى الحرية بدلاً من الالتزام بالخوف.
3 . الانتقال من حكم الفرد الى حكم القانون ومن الطاعة للحاكم الى الطاعة للنظام.
4 . ان سيطرة النظام ليست فقط على المحكومين وإنما ايضاً على الحاكم ’وكل منهم يمارس دوره ويقوم بعبْ المسئولية ويستخدم فى ذلك صلاحياته التى يحددها النظام الواضح المستقر المتعارف علية.
5 . وجود مجموعة من الاسس والقواعد التى تحقق التجانس والتالف بين الافراد داخل الدولة بما يكفل الترابط والتعاون لحماية الحياة الجماعية لهم.
6 . وجود إطار جغرافى يتجسد فى إقليم واضح المعالم والحدود والاطراف يعد مجالاً واضحاً لممارسة سلطة الدولة وإختصاصها.
7 . وجود نظام يبسط سيطرته على الجميع ويستمد شرعيته من قبول الجميع له وخضوعهم جميعاً لكل مكوناته .
8 . تستمد السلطة الحاكمة شرعيتها التى توفر لها الاستقرار والامان من قبول الافراد لهم والرضا عنهم والاقتناع بكفاءتهم والثقة فى نواياهم وإتجاهاتهم.
9 . ان السبيل الوحيد لغلق الثغرات التى يؤول بها الحال الى الاستبداد هو خضوع السلطة للقانون وعدم مخالفتها للقانون والدستور.
رسالة الدولة او الحكومة:
من المستقر فى الادبيات الدول او الحكومات او التنظيمات الادارية ان البناء التنظيمى والادارى لاى دولة او حكومة او إدارة او مؤسسة لابد ان يؤسس على رسالتها وغاياتها وهدافها‘ وبالتالى يمكن القول ان عدم مقدرة وفعالية اى دولة او حكومة.....الخ او فشله او فساده يمكن إرجاعه اساساً الى غياب او عدم دقه صياقة رسالة تلك الدولة او الحكومة وغاياتها واهدافها‘ ومن ثم عدم وضوح او منهجية وضح السياسات التى تضبط عمل هذه الدولة او الحكومة او الادارة.
وبذلك يجب "دائماً " ان يكون المواطن هو محور التنمية ‘ ليكون الإنسان هو الوسيلة والهدف فى كافة مجالات وسياسات التنمية من جميع قرارات وحدات الجهاز الحكومى والإدارى لتوفر له كل مقومات الكرامة وتحقق له العدالة وتحميه من كل مصادر التسلط والهيمنة وتغلق مداخل الممارسات اللانسانية التى يمكن ان يتعرض لها"وادناه بعض من هذه المحاور:
1. ان يتم الاهتمام بالانسان على عتبار إنها الهدف والوسيلة فى نفس الوقت فى عملية التنمية .(وهذا ما فشل به دولة السودان والحكومات الوطنية المتعاقبة فى الإهتمام بانسان السودانى بصفة عامة والانسان المهمش بصفة خاصة).
2. لابد من التعامل مع التنمية على اعتبار إنها من منظومة حضارية متكاملة متراكبة‘ تصل ماضى الشعب بحاضرها ومستقبلها تسترجع فية تاريخها بمزاياه وعيوبها وقوتها وضعف وعدم التركيز على ابعاد معينة دون الابعاد الاخرى فى بناء وإدارة الدولة . (وايضاً كذلك ما فشل به السودان منذ الاستقلال حث ركز جهود الدولة فى ابعاد العروبة والاسلام والتنمية فى بعض المناطق).
3. ان توضح الخطط ونصائح السياسات وتتخذ القرارات للارتقاء بخصائص المواطن وسماته وقيمه واخلاقياته بجانب الارتقاء بمستواه الاقتصادى والمادى بما يحقق التوازن فى شخصية الفرد وحياته. (اثبت الواقع فى السودان فشل سياسات تنمية خصائص الفرد وسماته مما ادت الى الواقع التى نشهده الان من قبليات ولونيات وعريقات وجهويات .....الخ).
4. لا مجال للخيار او المفاضلة بين مجالات التنمية ‘ وتغليب احد ابعادها الاخرى مثل السياسية‘ الاقتصادية‘ الاجتماعية ‘ الثقافية ‘ التعليمية ‘.....الخ حيث يجب على متخذى القرارات واضحى الانظمة وراسمى السياسات لوضح منظومة متكاملة لكل هذه الابعاد. (وهذا قد فشل كل الحكومات السابقة لمفاضلتها لخيارات محددة).
5. ضرورة تحديد مواطن الخلل فى توصيف دقيق لفجوة التخلف وتحديد تفعيل جهود بناء شخصية المواطن واعادة التوان الذاتى إلية الى الشخصية المؤهلة لتحمل مسئؤلياتها والقيام بواجباتهم والتضحية من اجل وطنها ومبادئها وقضاياها.(ايضاً لم يستطح دولة السودان بتحديد فجوة التخلف بوصف دقيق مرة للاستعمار مرة اخرى لظروف اقتصادية ولم يستطح كذلك تفعيل جهودة الدولة بعادة التوازن الذاتى للموطن السودانى وبناء شخصية سودانية بصورة متوازنة).
6. ان يكون لدى المجتمع القدرة الذاتية التى تمكنه من حسن الاختيار لما يفيده من عند الاخرين بين واقيعه ومستقبله. (وكذلك فشل دولة السودان فى ادارة تنوعة لما كان يفيده من المجتماعات الاخرى التى لديها نفس ظروفها الماضى والحالى).
7. ان عملية التنمية هى منهج للتفكير القومى ‘ ورؤية النخبة الواعية والمخلصة‘ وإرادة وعزيمة لافراد الشعب بكاملها . ومن هنا تظهر المعضلة او المشكلة المركبة حيث يكون الخلل فى منهج التفكير ‘ وتفسد النخبة ‘ وعدم العزيمة وضعف الإرادة ‘ عندئذ يبدو للمواطن العادى وكان الشعب ابرمت عقداً مع التخلف . ( منذ الاستقلال لا توجد رؤية ومنهج للتفكير القومى للتنمية فى السودان وإرادة من الشعب والا ما وصلنا الى المحطة التى نقف فيه الان) .
8. ان غياب الفكر والتوجه التنموى او الخلل فيه يحدث فى كيان الشعب اسواً ما تحدثه الكوارث الطبيعية والحروب العسكرية والصرعات السياسية‘وهذا ما يبرز اهمية ثقافة التنمية بكل بابعادها ومنهجها واسراتيجيتها‘وما يؤكد ايضا ان التخلف هو فى حقيقه واساسه تخلف ذهنى فكرى نفسى إرادى‘ وان ما يحدث من تخلف إقتصادى مادى ما هو الا مجرد ظواهر او توابع طبيعية لإصل هذا التخلف. ( ان غياب الفكر والتوجهة التنموى فى السودان بصورة عامة فى الماضى والحاضر مرتبط بمنهجية التفكير الذهنى والفكرى والارادى للنخبة الحاكمة والتناقض يكمن فى ان لا يمكن المطالبة الحكومة او الدولة بتقديم خدمات افضل فى حين ان المجتمع التى ياخذ منها الحكومة الدولة الضرائب ما زال متخلفاً).
الغايات الاساسية للحكومة:
من المتعارف علية فى المجتماعات المتحضرة ان جودة تطوير الاداء الادارى لاى حكومة فى اى دولة تتحدد بدرجة كبيرة بمستوى جودة تحديد الغايات والاهداف والتى يجب ان تعمل على تحقيقها وينبقى محاسبتها عليها ومساءلتها عنها وفيما يلى بعض الاشارات المختصرة لهذه الاهداف .
1. توفير الحماية اللازمة للموارد والإمكانيات القومية وحمايتها من اسباب او محاولات اهدارها او سوء تحقيقها وعدم سلامة استخدامها.
2. توفير فرص حقيقية للنجاح امام كافة الافراد والجماعات والمؤسسات والقطاعات ووضع السياسات والقواعد .( من خلال الاستفادة من هذه الفرص بكفاءة وفعالية واكتساب المهارات والقدرات).
3. تعضيد جهود التنمية وتحفيز كافة القطاعات والمؤسسات والجماعات والافراد للمساهمة الفاعلة فى تحقيق النمو الاقتصادى والتنمية الاجتماعية. ( من خلال صياقة السياسات والقواعد ووضع انظمة المحفزة الداعمة لكل الاطراف للقيام بمهامها وتحمل عبء مسئولياتها فى عملية التنمية) .
4. تهئية الانظمة ووضع الاليات التى تحقق التقدم العلمى المستمر اللازم لبناء قاعدة متطلبات واحتياجات التنمية . ( من خلال ضرورة بناء تقنية محلية تخدم اغرض التنمية).
5. تحقيق التوازن فى تخصيص الإمكانيات والموارد وضمان عدالة الإنتفاع بها من وجهة نظر الاطراف ذوى العلاقة. ( من خلال الادراك بتوازن التخصيص وعدالة الانتفاع).
6. حماية حياة الافراد والجماعات والمحافظة على حقوق كافة الاطراف ‘ وتهئية المناخ لها لتمارس حياتها فى امان وإطمئنان. ( خلال مجموعة من السياسات والقواعد الموضوعية المتوازنة يتم الالتزام بها والتعامل بشفافية تدعم ثقة الاطراف فى الحكومة).
7. توفير جودة الحياة ليستمتع الافراد والجماعات بحياتهم. (خلال مهام ومسئوليات الحكومة من تخفيف حدة مصادر الضغوط والتوتر والقلق وذلك بوجود سياسات وقواعد وانظمة لرصد هذه المؤشرات وتشخيصها).
8. معاونة ذوى القدرات المحدودة والإمكانيات غير الكافية‘ وتعضيدهم بما يؤهلهم للحياة الكريمة .( وذلك يتطلب مهارة وقدرة فنية للحكومة من حسن تخصيص الموارد وسلامة استخدامها ).
9. توفير مناخ يدعم الرغبة وينمى القدرة على الابداع والابتكار بصورة تحمى المجتمع من ظاهرة " العقم الابتكارى"الذى يضعف فيه الدافع لدى الافراد والجماعات والمؤسسات لتطوير عناصر الحياة وتحسين جودتها.
10. بناء " هوية" قومية وطنية تمثل نقطة جذب ومحور إستقطاب الافراد والجماعات والمؤسسات تجعل كافة الاطراف تساهم طواعية فى تحمل قدر من عبء التنمية . (من خلال خلق وتعميق روح الولاء للدولة وإلانتماء للمجتمع تاسيساً على ثقة الاطراف فى كفاءة وتوجهات الحكومة).
Newer articles:
Older news items
- هل الشمال المسلم يريد بالحق الوحدة الجاذبة للجنوبيين آم الأمر مجرد ذر الرماد في العيون - 04/10/2010 01:00
- سلفا كير يدعو لتدخل دولي لحماية الجنوبيين: سأصوت للانفصال لأن «الوحدة» لم تعد جاذبة - 02/10/2010 08:38
- تصريحات الحركة الشعبية والتصريحات المضادة من المؤتمر الوطني وأثرها علي ما بعد الاستفتاء - 28/09/2010 03:01
- شعب جنوب السودان والتحدي - 28/09/2010 03:00
- حول مذكرة فدانق .. وصمتهم - 27/09/2010 10:45
Latest news items (all categories):
- South Sudan sets 22 December for country's long-delayed first-ever election - 23/06/2026 15:44
- Ambassador Enarsson Backs Campaign to End Sexual Violence in Conflict at Juba Advocacy Event - 23/06/2026 15:41
- Rampant Junior Starlets crush South Sudan to clinch CECAFA bronze - 23/06/2026 15:26
- Validating Progress Towards Closing Immunity Gaps in South Sudan - 23/06/2026 15:23
- تحديد موعد أول انتخابات في تاريخ جنوب السودان - 23/06/2026 15:14
Random articles (all categories):
- How Can We Attain Success As A Country - 15/12/2020 11:44
- African Union joins growing chorus demanding sanctions on South Sudan war - 29/01/2018 11:57
- Multisectoral health emergency risk profiling for health security in South Sudan - 18/10/2021 07:02
- Ethiopia now Africa's biggest refugee host amid S. Sudan crisis - 19/08/2014 22:38
- Uganda: Foreign teams arrive for CECAFA U15 boys' soccer championship - 03/11/2023 01:55
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98085 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64042 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52193 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49403 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46150 times