logo

يعتبر قبيلة شلو إحدى مجموعات لووا ،وهي المجموعة الاثنية الإفريقية التي توجد في معظم دول وسط وشرق إفريقيا ،ولقد ظل هذه القبلية السودانية العريقة تحافظ علي تراثها وثقافتها الإفريقيتين والتي تعتبر من القبائل الإفريقية القليلة التي لها نظام حكم ملوكي محافظ ندر وجودها في كافة قبائل السودان في الوقت الحالي...

حيث لم تتأثر تراثها و ثقافتها وتقاليدها بالتغييرات العديدة التي اجتاحت المنطقة جرأ غزوات وفتوحات المستعمرين الذين غذوا أفريقيا وبدلوا أديانها ولغاتها واثروا في ثقافات تلك المجموعات حتى كاد معظم هذه الثقافات أن تندثر،ولقد ظل هذه القبيلة حائط صد الأولي التي حمت الحدود الشمالية لجنوب السودان حيث حارب ضد كل الغزوات الاستعمارية المختلفة ومنها التركي/ مصرية و العروبو إسلامية (المهدية) و من ثم الانجليزية/مصرية بالإضافة إلي الغزوة الفرنسية ،ومن خلال هذه الحروب فُقد العديد من أبناء القبيلة والذين تدافعوا ببسالة نادرة أعجب بها الأعداء قبل الأصدقاء ،هكذا ظل هذه القبيلة الفتية تحافظ علي ثقافتها وتراثها وتقاليدها بكل ما أوتي لها من قوة . واليوم التاريخ يعيد نفسه ولكن فقط بتغير العدو، ففي هذه الحالة العدو، ليس من الخارج ولا بمستعمر أجنبي ولكنه عبارة عن صراع داخلي من اجل القيادة وطمث الآخرين الذين لهم استقلالية ثقافية ،وحضارة قوية يُظن من قِبل هولا بأنها العدو الكبير الذي يهدد عرش تلك المجموعة في القيادة لما لقبيلة شلو من مقومات البقاء والاستمرارية والتنافس.

أن الاستمرارية الثقافية والحضارية المتوارث عبر الأجيال التي يتمتع بها قبيلة شلو يعتبر عند الآخرين المهدد الحقيقي لهم بالإضافة لتمتع القبيلة بموقع استراتيجي علي ضفتي النيل الأبيض،وما لِهذه المنطقة من ثروات وموارد طبيعية فوق الأرض وباطنها يجعل من موقعها يدخل في دائرة ونطاق طمع و طموحات الآخرين، كما أن انتشار التعليم وسط القبيلة وقلة الأمية فيها تعد عند الآخرين عنصر منافسة قوية تجعل من القبيلة مهدد رئيسي لهم في القيادة من حيث النفوذ التي يمكن أن يتمتع بها إذا أصبح هناك تطبيق حقيقي للديمقراطية في المستقبل ،لذا فأنهم يظنون بأنه إذا تم تركه بدون مضايقات سيهدد تخومهم في القيادة المقبل للجنوب ، لذا فان الهجوم التي تعرض ويتعرض لها المنطقة من قبل البعض من أصحاب النفوس في الحركة الشعبية وجيشها قد يظنه البعض من أبناء القبيلة بأنه استهداف لحزب التغيير الديمقراطي فقط وليس لها أي علاقة بالقبيلة ككيان ، ولكن الملاحظ الدقيق و ابن البلد الآمين مع نفسه يدرك أن ما يحدث الآن ما هو إلا امتداد للماضي التي حدث إذ تم اجتياح مناطق وأراض القبيلة من قبل هولا وهم مدججون بسلاح الجيش الشعبي (هجوم انقداير الأخير مثلا) والتي تعتبر خير دليل علي هذا التورط ،ولكن الفرق بين ما يحدث الآن والتي حدث سابقا هو أن الحملة الحالية والتأديبية كما يسميه البعض من الحاقدين علي شلو، ما هي إلا امتداد لتلك الهجمة السابقة ولكنه قنن بحجج واهنة آلا وهو محاربة حزب اكول ومن يسمونهم بمليشيات في هذه المنطقة ولكن السؤال التي يطرح نفسه لماذا تراجع هولا أي الجيش الشعبي عن مهاجمة أطور وهو الذي تمرد وأعلن الحرب ضد الحركة الشعبية وحكومة الجنوب بصورة واضحة ؛ و أيضا معه الآخرين الذين تمردوا وهم الآن يهاجمون سكنات ومعسكرات الجيش الشعبي في الجنوب؟

أليس هولا أولي بشن هجوم ضدهم أكثر من الهجوم علي مناطق شلو بهذا الكم الهائل من الجيوش والتي كان أولي للحركة أن تحاصر بها أطور وقواته وكل من يهدد امن الجنوب بدالا من إرسال هذه القوات لمنطقة أناس مسالمون لا يملكون أسلحة ولكن حتى إذا فرضا جدلا أن هناك شك بوجود السلاح لماذا استهداف هذا السلاح فقط دون غيره والجنوب كلها مملوء بالسلاح ومعظم قبائل الجنوب تملك السلاح؟! و لماذا لا تحل الحكومة كل المشاكل العالقة ومن ثم يكون الجميع مقتنع قناعة تام بأنه غير مهدد امنيا من غيره،وحينه سيسلم كل من له سلاحه إلي الحكومة طوعاً دون أي تفتيش،لان حكومة الجنوب السابقة لم تستطيع حل المشاكل وكما ثبت استخدام سلاح الحكومة (سلاح الجيش الشعبي ) ضد المواطنين من قبل جماعات تلبس ملابس قوات تابعة للحكومة (عملية انقداير مثلا) ، حيث لزم تلك الحكومة الصمت جرأ كل الأحداث التي مرت بها المنطقة و التي لم تبت في حل إشكاليات الحدود بين الشلك و الدينكا في مناطق النزاع، ولكن القيادة الجنوبية المتمثلة في الفريق سلفا كير عقد اجتماع صلح بين مجموعات دينكا المتناحر في ما بينها في ولاية جونقلي حيث تم إعطاء ارض شلو(فيج) لهم عربونا لإيقاف القتال بينهم ،من ثم ليسمح لهم بالالتفاف لعدوهم الوحيد الذين يرغبون في احتلال أرضيه من اجل بناء مملكتهم وإمبراطوريتهم المنشودة ليكون موازٍ لمملكة شلو في الضفة الغربية واحتلال كل القرى والمدن التي تتبع لشلو في الضفة الشرقية للنيل الأبيض لتكون من ضمن تخوم مملكتهم القادم حسب مخططهم لإمبراطورية المستقبل.

كما أننا لم نسمع يوم أن مجموع من أبناء شلو هاجموا مناطق تتبع للحركة والجيش الشعبي (مناطق قبائل أخري) بهدف زحزحت الآمن في المنطقة وحتى الأحداث القليلة التي يرتكبها مجهولون لا يعرف من هم، وقد يكون وراء ذلك هولا الذين لا يريدون الاستقرار للقبيلة ،لاستخدامها كذرية للدخول في المنطقة وتهديد امن مواطني المنطقة العزل وتشريدهم ،كما حدث في الماضي القريب حيث رؤى أن مجموعة من ثلاثة أفراد من الجيش الشعبي في المنطقة من أبناء قبيلة معينة معروف بعدوانيتها لشلو ومعهم فرد أخر لا ينتمي لنفس القبيلة ،ذهبوا إلي رحلة صيد وهناك حدث اختلاف بين هولا الثلاثة حيث قام الاثنان المنتميان لتلك القبيلة بضرب الشخص الثالث المرافق لهم رميا بالرصاص،وقاما بالهروب إلي المعسكر بعد أن ظنا موت المجني عليه فابلغا قائد الحامية بأنه تم مهاجمتهم من قبل أفراد مسلحين من قبيلة شلو وقاموا بقتل زميلا لهم ،فآمر القائد بالذهاب إلي مكان الحدث ، وكانت المفاجئة أن الشخص المضروب لم يكون قد مات وقتها، فقام واخبرهم بالحقيقة أن اللذان قام بضربه هما زميلاه ، ومن ثم بعد لحظات لفظ ذلك الشخص أخر أنفاسه ، فنجاة أبناء تلك القرية من مجزرة مؤكدة كانت ستقوم بها أفراد الجيش الشعبي في المنطقة بكذبة مختلقة ،وهكذا دائما يختلقون الأحداث، إذاً ما المستبعد من أن تكون كل الأمور الحادثة في المنطقة مختلقة بنفس السيناريوهات من اجل العمل علي اجتياح المنطقة عسكريا بتلك الحجج الواهنة والمختلقة من البعض؟!. شكرا لذلك القائد الحكيم وكثر الله من أمثاله ليحموا هولا المساكين الذين يتم قتلهم بدون أي ذنوب ارتكبوها.

وقصة أخرى أريد أن احكيها كما رواه احدهم قائلا "إن احد القرويين من أبناء شلو ،وجد احد الجنود وهو من قبيلة يعتبر بالنسبة له معادية،وجده راقدا علي الأرض في نوم عميق وقد ألقى سلاحه جانبا وهو في حالة سكر شديد، حاول إيقاظه ولكنه كان في سبات عميق،فقام ذلك القروي وحمل سلاح ذلك الجندي في يده ، وذهب إلي المعسكر واخبر القائد ،بأنه وجد احد الجنود نائما وهذا سلاحه ، فكان دهشة القائد عندما رأي ذلك المواطن الصالح يحمل سلاح احد الجنود من غير أن يقتله آو يسرق تلك السلاح ،فكان مستغربا لأنه علم واخبر أن كل السكان في هذه المنطقة هم أتباع التغيير الديمقراطي وبالتالي فهم عداء للحركة الشعبية وأعداء للجيش الشعبي أيضا ، ولكنه تسال في نفسه، لماذا أعاد السلاح هذا؟!، جعله يغير رأيه من تلك الكذبة الملفقة ضد أبناء شلو بأنهم ضد الجيش الشعبي، وهكذا ثبت له عندما ذهب ووجد العسكري مازال مستلقيا علي الأرض نائما نتيجة سكر دون أن يمسه احد بمكروه،هكذا كانت قناعة تلكم القائد أن شعب شلو برئ من تهمة إيواء مليشيات براءة الذئب من دم يوسف ابن يعقوب ، ولكن هل سيصدق الحركة الشعبية هذه البراءة من لسان احد جنودها آم الأمر بعيد كل البعد عن برامج الحركة بل هناك أجندات أخري خفية. لذلك فان علي أبناء شلو الشباب العقلاء الذين ينتمون للحركة الشعبية أن يعوا أن هذا الهجمة لا تستهدف حزب معين آو مجموعة معين بل أن ارث وثقافة و تقاليد وتراث وحضارة مملكة القبيلة هي المستهدفة من كل هذه العمليات وعلينا أن نكون حكماء كالحيات بسطاء كالحمام ولا نقاد وراء أعدائنا سوا كانوا من الجنوب أو من الشمال الذين يعملون علي زرع الفتنة بيننا ليقولوا أن الصراع بين أبناء القبيلة وحدهم ولكنهم من بعيد يذكون نار الفتنة .

أيها الشباب انتم نصف الحاضر وكل المستقبل والشباب قوة الإرادة وقوة الفكر و قوة في العزيمة والإصرار،والشباب طاقات كامنة تصلح لكل شيء،والشباب دائما هم أمل الأمة،لذلك عليكم إنقاذ الواضع المتأزم الآن ،بعدم القبول بالعمالة الارتزاق والتبعية العمياء عليكم إعمال العقل وعدم الانجرار وراء العاطفة وان الذي يُخرب الآن سيكون علي عاتقكم بناءها في المستقبل ، ولكن ما أصعب البناء م ما أسهل الهدم ؟! لذلك عليكم أن تقيموا مبادرات لرتق النسيج السياسي والاجتماعي للقبيلة ، والعمل علي تكوين أجسام تهتم بوضع الاستراتيجيات العليا التي تحمي كافة مصالح القبيلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها من القضايا المستقبلية التي تهم مستقبل هذه الأمة المناضلة العريقة ، لقد ورثنا هذا الكيان المكوكي واحدة موحدة علينا ألا نسمع لها أن تضيع من أيادينا ،وإلا فان التاريخ لن يرحم أي منا في ما سيفعل، فان كان خيرا فسيكون حمدا وشكرا له وان كان شرا فسيكون ذما و سبا له ،فنحن امة لدينا كل الكفاءات التي نحتاجها من اجل البناء والتنمية و ما ينقصنا، آلا عدم وجود رؤية واضحة المعالم لنقوم بتنفيذه ونبني به هذه المملكة العريقة بعيدا عن تدخل هولا الذين يستهدفون كل ما نملك من محاسن، يشهد له الداني والبعيد وكل العالم يعرف من نحن، فأننا امة فريدة ذو تاريخ و أمجاد عريقة ،فهل سنلم شملنا كأمة واحدة متماسة ومتجانسة الأهداف ؟! هذه هي تمنياتنا.

ولكن لتحيق طموحاتنا المشروعة هناك سؤال مهم يجب طرحه الآن،ألا وهو، لماذا لا يكون حدود مملكتنا ولاية قائمة بذاتها بعيدا عن القوقائية التي نعيش فيه الآن؟! فأننا كل ما نبي يأتي الغير فيهدم،نحن دعاء الوحدة لكل بقاء وأنحاء الجنوب ولكن عندما يكون الآخرين يعملون علي تهميشنا رغم قدراتنا وكفاءاتنا،فدائما ما يتم وضعنا في المؤخرة ونحن الرواد و القدوة في كل شيء،هذا فعلينا أن نطالب بولاية لنا والتي فيها سنقيم انتخابات نزيه بعيد كل البعد عن التزوير، نطبق الحكم الراشد المبني علي سيادة القانون التي يعتبر فيه الكفاءة هي أساس العمل في كل شيء ،فإذا كان قرية صغيرة سميت مقاطعة!! ، فما الذي يمنع أربعة مقاطعات أن تكون ولاية ؟!! فنتخلص من عدم النظام والفوضى الذي تملأ الولاية الحالية وحينها سيعرف العالم أن شلو شعب في قمة التحضر عندما نقوم ببناء ولايتنا علي أسس المدنية المعاصرة !،أننا عندما نقول هذا ،فالرغبة في النظام وحكم القانون هي الدافع من وراء هذا الطرح، ولكننا لسنا ندعو للقبلية البغيضة، إلا أن الوضع في الجنوب والتي فيها كل الأمور تحسب بأوزان قبلية وهي مرحلة قد تجاوزنها كأمة فيجب أن لا نضيع زمننا بحيث يفرض لنا حكم من يحمل السلاح وليس من نختاره نحن! وأيضا لا ندع الآخرين يؤخروننا فليحكم كل مجموعة نفسها بالطريقة التي تناسب فهمها للحكم؛ ولا سيما أن البعض من هولا يريدون أن يبدءوا من الصفر وهو مرحلة قد سبقناه، والانتخابات الأخيرة خير دليل علي أن القبلية هي المقياس وليس الكفاءة العلمية والعملية والمقدرة السياسية هم أسس الاختيار والانتخاب في الجنوب، فهل للشباب الانتباه لهذا الأمر المهم لمستقبلنا في الجنوب آم سنظل مطبلين في الجري واللهث وراء من يملك السلطة ،ورؤوسنا مدفونة كالنعام؟!