logo

في معسكر قوروم للاجئين، غربي العاصمة جوبا في دولة جنوب السودان، تتفاقم معاناة اللاجئين السودانيين، مع تراجع التمويل الدولي (© مونت كارلو الدولية)

في معسكر قوروم للاجئين، غربي العاصمة جوبا في دولة جنوب السودان، تتفاقم معاناة اللاجئين السودانيين، مع تراجع التمويل الدولي (© مونت كارلو الدولية)

خالد جبريل - جوبا

في محاولة للتخفيف من أعباء اللجوء في مخيم قوروم للاجئين، غربي العاصمة جوبا، تحاول نساء سودانيات مواجهة ظروف اللجوء بإمكانات محدودة، في ظل صعوبة تأمين احتياجات أسرهن اليومية، اللاجئة سامية محمد اختارت طريقاً آخر، عبر مبادرة تسعى إلى تمكين الشرائح الضعيفة خاصة النساء و مساعدتهن على الاعتماد على أنفسهن، من خلال اكتساب مهارات تتيح لهن بدء مشاريع صغيرة، و توفير مصادر دخل تعينهن على إعالة أسرهن.

تقود سامية محمد، مع زميلاتها في "منظمة أمل نساء دارفور" ، جهوداً لمساعدة اللاجئين، و لا سيما النساء، من خلال تمكينهن اقتصادياً وتزويدهن بمهارات تساعدهن على تحسين ظروف حياتهن، فكيف تسهم هذه الجهود في مساعدة النساء على الاعتماد على أنفسهن؟

تقول سامية محمد:

جئت إلى جنوب السودان سنة 2023، و جاءت فكرة التأسيس بعدما وصلت إلى دولة جنوب السودان، و ذهبت إلى مخيم قروم، و تعرفت على كيفية عيش النساء في المخيم ، في تلك الأيام، كانت النساء يأتين مع أطفالهن من دون أزواجهن، و كانت بينهن أرامل، و كانت هناك أيضاً بنات قادمات من دون أزواج أو أطفال، حاولت أن أفكر مع نفسي كثيراً، ثم فكرت مع صديقاتي، و هنّ في دول مختلفة، و جاءت الفكرة بأننا من المفروض أن نقوم بعمل شيء نقدمه لهن في أول رمضان، و شرعنا مباشرة في تجهيز مبادرة لكيس الصائم، و قدمنا لهن كيس الصائم في المخيم، و بعد ذلك، جاءت فكرة تأسيس المنظمة باسم "منظمة أمل نساء دارفور"، و فعلاً قمنا بتأسيسها في جنوب السودان، منظمتنا منظمة تطوعية و غير ربحية، و تركز على تدريب النساء على التطريز و زراعة المحاصيل، بما يساعدهن على تلبية احتياجات أسرهن و تحسين معيشتهن.

ولا يقتصر الدعم الذي تقوده سامية على التدريب، بل يشمل أيضاً تقديم منح صغيرة تصل قيمتها إلى خمسين دولاراً، لمساعدة المستفيدات على إطلاق مشروعات صغيرة،

و تضيف سامية:

أولاً، أود أن أشكر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) على دعمها لنا بالمبلغ المتواضع الذي تقدمه للنساء، لقد بدأنا عملنا بالتجول في المعسكر، و رأينا النساء اللاتي بدأن العمل مسبقاً في السوق، و كن يمتلكن طرابيز صغيرة، و عقدنا معهن اجتماعاً، و عرفنا أن لديهن رغبة في الاستثمار في العمل، لكنهن لا يملكن رأس المال، فقررنا أن ندفع لهن المبلغ لكي يزدن به البضاعة

و كان المشاركون موزعين على مجموعتين، مجموعة من الرجال، و أخرى من النساء، و كانت الطرابيز متنوعة، فبعض الناس كانوا يبيعون الخضروات و الفواكه، نجحوا لحسن الحظ، خاصة خلال الأشهر الثلاثة التي انقضت حتى الآن، و عرفت أنهم نجحوا، لكننا نتمنى في الفترة القادمة أن نستطيع توسيع نطاق عملنا و الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين في المعسكر

أما الأثر، ففي الأشهر الثلاثة الأولى، كان هناك تغير من الناحية النفسية، و شعرت بالتغيير، لأن معظمهن كنّ يقلن لي إنهن غير قادرات على توفير لقمة العيش لليوم، لكنهن أصبحن الآن قادرات على توفير لقمة العيش لأطفالهن، و بعد ذلك، أصبحن يشعرن بثقة كبيرة بالنفس، و يعتمدن على أنفسهن، فبعدما كن يجلسن عند المفوضية من الصباح، و يمددن أيديهن طلباً للمساعدة، أصبحن الآن في منازلهن و محلاتهن، ينظفن بيوتهن و يعملن 

و في مخيم قوروم، تفتح جهود سامية و منظمتها نوافذ للأمل أمام النساء اللاجئات، وتمنحهن فرصة لبناء مستقبل أكثر استقراراً، و مواجهة أعباء اللجوء بمزيد من الاعتماد على النفس.

المصدر