
نائب رئيس جنوب السودان السابق زعيم المعارضة رياك مشار (أ.ف.ب)
تشهد الأزمة السياسية في جنوب السودان مساراً جديداً مع بدء محاكمة زعيم المعارضة نائب الرئيس السابق رياك مشار، باتهامات ينفيها مؤيدوه تتعلق بـ«ارتكاب جرائم حرب»، ويدعون لتغيير النظام.
الاتهامات التي تلاحق زعيم المعارضة وأعضاء بحزبه، في جنوب السودان، يعدها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستعقّد الأزمة السياسية، وقد تقود لتوترات أكبر أو حرب أهلية مدمرة كالتي اندلعت بين عامَي 2013 و2018، قبل أن يوقفها اتفاق سلام بين الرئيس سلفا كير ورياك مشار.
وبعد أسابيع من إقالته من منصبه كنائب أول للرئيس، مثل رياك مشار و7 من أعضاء «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارضة، أمام المحكمة، الاثنين، في جلسة استماع بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والخيانة، بإصدار أوامر لميليشيا عرقية بمهاجمة قاعدة عسكرية هذا العام، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن القناة العامة في البلاد.
رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)
وبحسب وزارة العدل في جنوب السودان، يُتهم مشار بدعم هجوم نفذه «الجيش الأبيض» أدى إلى مقتل «أكثر من 250 جندياً»، فضلاً عن لواء من البلاد وطيار من الأمم المتحدة في 3 مارس (آذار) في مدينة ناصر (شمال شرقي)، في حين دعا مؤيدو مشار الذي قُبض عليه في وقتها ووُضع قيد الإقامة الجبرية منذ ذلك الحين، إلى تغيير النظام.
ووفقاً لـ«رويترز»، ظهر مشار خلف القضبان في المحكمة الخاصة وهو يرتدي حلة داكنة وربطة عنق زرقاء، وهي أول مرة يظهر فيها علناً منذ وضعه قيد الإقامة الجبرية، وأرجئت الجلسة بعد بضع ساعات لأسباب إجرائية، على أن تستأنف الثلاثاء.
وقال أحد محامي رياك مشار: «إذا كان من المقرر وصف الحادث الذي وقع في مقاطعة ناصر على أنّه... انتهاك لوقف إطلاق النار يشكل جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي أو قوانين أخرى، فإنّ الأمر يقع ضمن اختصاص محكمة مختلطة تابعة للاتحاد الأفريقي نصّت عليها اتفاقات السلام المبرمة في عام 2018، وليس ضمن اختصاص محكمة خاصة في جنوب السودان».
وكان منصب مشار جزءاً من اتفاق عام 2018 مع الرئيس سلفا كير، والذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص، لكن هذا الاتفاق يتداعى منذ أشهر.
ويرى إدموند ياكاني أحد شخصيات المجتمع المدني في جنوب السودان، أنّ «الجريمة ضد الإنسانية غير منصوص عليها في القانون في جنوب السودان»؛ ما يوحي بأنّ الاتهامات «ذات دوافع سياسية»، لكنها «غير مبررة قانوناً»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويرى الخبير في الشؤون السودانية والأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أنه «من المؤكد أن تقديم مشار وسبعة من قيادات حزبه إلى المحاكمة سيزيد المشهد في جنوب السودان تعقيداً، ويفتح الباب أمام اضطرابات أمنية».
وأضاف: «بالفعل شاهدنا ميليشيا (الجيش الأبيض) القريبة من مشار قبلياً بسبب انتمائها لقبيلة النوير، ثاني أكبر قبائل جنوب السودان، هاجمت السبت بعض المناطق في شمال البلاد، ويمكن أن تعود البلاد إلى مربع الحرب الأهلية».
ولا يزال جنوب السودان الذي نال استقلاله عن السودان عام 2011 يعاني الفقر وانعدام الأمن مع فشل المحاولات الدولية المتكررة لضمان انتقال ديمقراطي، وتم تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، إلى عام 2026، ولم يدمج الجانبان قواتهما المسلحة بعد.
وفي 15 سبتمبر (أيلول) الجاري، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارضة، في بيان على موقع «إكس»، إن «النظام الحالي... ديكتاتوري وفاسد»، واتهمته بـ«إفشال جهود السلام والاستيلاء على مؤسسات الدولة بطرق غير شرعية»، مؤكدة أنها «ستسعى إلى تغيير النظام».
وقال بال ماي دينغ، المتحدث باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» آنذاك في رسالة إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «إرغام مشار على المثول أمام محكمة صورية وتوجيه اتهامات له، دليل واضح على أن (الحركة الشعبية لتحرير السودان) - حزب سلفا كير - فضَّلت عدم الاستقرار على السلام».
وأنهى اتفاق سلام في 2018 نزاعاً استمر قرابة سبع سنوات بين أنصار مشار وأنصار الرئيس سلفا كير، ونص على تقاسم السلطة بين الطرفين.
وأثار وضع مشار مخاوف من تجدد حرب أهلية مدمرة اندلعت بين عامَي 2013 و2018 بين قوات قبيلة النوير التي ينتمي إليها، ومقاتلي قبيلة الدينكا الموالين لخصمه الرئيس سلفا كير، بحسب «رويترز» الاثنين.
وإزاء تصاعد الأزمة السياسية في جنوب السودان، يرى أبو إدريس أهمية «الخروج سريعاً بمقاربة جديدة يقبلها كل الفرقاء؛ تعيد الثقة بينهم وتتجاوز اتفاق السلام السابق».
وأوضح أن اتفاق 2018 «لم ينجح في وضع البلاد على الطريق الصحيح، والدليل التمديد المتكرر للفترة الانتقالية، ومن ثم توترات أمنية على أثرها وُضع نائب الرئيس في الإقامة الجبرية، والآن يقدم للمحاكمة».
Newer articles:
- سقوط 14 جنديا في جنوب السودان بسبب امرأة - 10/10/2025 18:40
- وزير خارجية جنوب السودان يبدأ أول زيارة رسمية إلى بورتسودان اليوم - 04/10/2025 14:10
- لاجئو دارفور والخرطوم يفرون من جرائم "الدعم السريع" إلى جنوب السودان - 04/10/2025 14:06
- نائبة رئيس جنوب السودان أمام الأمم المتحدة: اعتقال مشار لم يكن سياسيًا - 26/09/2025 21:57
- الأمم المتحدة: جنوب السودان على شفير الهاوية بعد مقتل أكثر من 1800 مدني منذ بداية العام - 26/09/2025 21:45
Older news items
- الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات ضد 18 فرداً وكياناً في السودان لمدة عام - 23/09/2025 11:58
- جنوب السودان: مخصصات "الوحدة الطبية للرئيس" تتجاوز الإنفاق الصحي العام في البلاد - 17/09/2025 18:48
- الأمم المتحدة: نواب رئيس جنوب السودان نهبوا 1.7 مليار دولار - 16/09/2025 18:08
- الأمم المتحدة: حكام جنوب السودان يمارسون "النهب الممنهج" في ظل أزمة جوع - 16/09/2025 17:48
- المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بمحاولة فرض "حكم القبيلة الواحدة" - 12/09/2025 12:08
Latest news items (all categories):
- IGAD and South Sudan Strengthen National Coordination for the Implementation of the Building Women’s Economic Resilience for Sustainable Peace Project - 03/08/2026 18:53
- South Sudan plans interoperable birth registration, digital ID systems - 03/08/2026 18:50
- South Sudan Oil & Power Returns as South Sudan’s Premier Investment Platform - 03/08/2026 18:04
- Kenya: Mudavadi meets South Sudan foreign minister as Juba gears up for landmark elections - 03/08/2026 16:52
- A Long Road Home: Jal’s Journey Through Conflict and Separation - 03/08/2026 16:41
See also (all categories):
Random articles (all categories):
- Trafigura in South Sudan oil row - 08/02/2012 15:34
- UN Renews South Sudan Mission's Mandate - 25/11/2014 19:02
- Dilemmas of CPA and Mechanism of Self-determination - 25/06/2009 14:17
- Sudan war: clashes near Um Ruwaba, airstrikes on Khartoum, companies report financial losses - 02/08/2023 03:15
- US Demands Release of VOA Journalist Diing Magot Detained in South Sudan - 10/08/2022 10:20
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98516 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64260 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52405 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49629 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46339 times