logo

https://s.mc-doualiya.com/media/display/3a5d16ca-9d95-11e9-9785-005056a964fe/w:1024/p:16x9/sud-soudan_10.webp

جنوب السودان (الصورة من فيس بوك)

 

أصدرت الأمم المتحدة تقريراً جديداً يتهم السلطات في دولة جنوب السودان بممارسة "فساد ممنهج ينهب ثروات الدولة الفتية"، عبر تحويل مليارات الدولارات لشركات مرتبطة بمسؤولين كبار وصفقات مشبوهة، في وقت تعاني فيه البلاد من ازمة إنسانية يفاقمها "الفساد الكبير" الذي كشفه التحقيق، فيما تنفي الحكومة الأرقام والحقائق التي أثبتها التقرير، وتشدد على التأكيد على أن الصراع وتغير المناخ وتراجع صادرات النفط هي أصل المشكلة.

وفقاً لوكالة رويترز، قال التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الاثنين، إن من بين المتورطين بشبهات الفساد مسؤولين كبار بينهم نائب الرئيس بنجامين بول ميل، وقد استند التقرير إلى 173 مقابلة ووثيقة رسمية يعود تاريخها بين عامي 2022 و 2024.

واعتبر التقرير الأممي أن سوء استغلال الموارد هو السبب الأبرز وراء تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها نحو ثلثي البلاد.

مدفوعات بمليارات الدولارات خارج الموازنة

اتهم محققو الأمم المتحدة السلطات في جنوب السودان بنهب ثروات البلاد عبر صفقات مشبوهة، أبرزها دفع ما يقارب 1.7 مليار دولار بين عامي 2021 و2024 لشركات مرتبطة بنائب الرئيس بنجامين بول ميل مقابل إنشاء طرق لم تنجز مطلقاُ.

وقالت اللجنة في تقريرها إن هذه المدفوعات مجرد مثال على "الفساد الكبير"، مشيرة إلى أن متوسط دخل الفرد في اليوم الواحد لا يتجاوز ربع ما كان عليه عند استقلال البلاد عام 2011.

وأوضح التقرير أن مخصصات "الوحدة الطبية الخاصة بالرئيس" في موازنة عام 2022/2023 تجاوزت الإنفاق الصحي العام في البلاد.

وفي رد رسمي، قال وزير العدل جوزيف قنق إن التقرير استند إلى "أرقام لا تتطابق مع بيانات الحكومة".

وأعزى الوزير الأزمة الاقتصادية التي يعانيها البلد الوليد إلى الصراع المسلح، وتغير المناخ وتراجع صادرات النفط.

من جانبه، امتنع المتحدث باسم نائب الرئيس عن التعليق على التقرير.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت فرضت عقوبات على شركات تابعة لبول ميل عامي 2017 و2021، متهمة إياها بتلقي امتيازات حكومية لتنفيذ مشاريع طرق "لم يتم إنجازها".

فساد يفاقم الأزمة الإنسانية

وأوضحت لجنة التحقيق الأممية أن برنامج "النفط مقابل الطرق" استنزف نحو 202 مليار دولار من أموال الدولة، أي ما يعادل 60% من المدفوعات الحكومية في بعض السنوات، دون أن يسفر سوى عن طرق صالحة للسير بقيمة تقل عن 500 مليون دولار.

وحذرت اللجنة من أن ما أسمته بـ "الفساد المنهجي" يقوض قدرة الدولة على احترام التزاماتها الحقوقية، ويؤجج من وقع النزاعات المسلحة.

بحسب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان التي أنشئت في العام 2016، تعاني الدولة الفتية منذ استقلالها في العام 2011 أوضاعاً إنسانية مأساوية، إذ يواجه نحو ثلثي سكانها البالغ عددعم 12 مليون نسمة من مستويات حرجة من الجوع، بينما "تستمر النخب الحاكمة من استغلال الموارد وإشعال التوترات العرقية لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية".

المصدر