logo

peaceيحكى أن هناك بلدتين كانت تدور بينهم حرب دروس لم يبقي علي أي شي، فلقد حصد تلك الحرب اللعينة أرواح الأبرياء من البلدتين ولم يبقي علي الأخضر واليابس الكل تدمر، ولم يستفيد منها من خاضوها، لفقدانهم العديد من خيرة أبناء وبنات تلك البلدتين، وبدأ الطرفين في البحث عن السلام، ولكن لان كل من الطرفين كان الكبرياء قد ملك نفسه فلم يعمل علي طلب السلام إعلانية ، فزج بشبابه في الأطراف الأمامية لساحات المعارك و القتال...

ولكن كان هولاء الشباب أكثر الناس تأثر بهذا الحرب، ولأنهم المكتوين بنيران تلك المعارك، جاء من احد المجموعات الأمامية فكرة سامية ، فلقد تذكر احدهم أن الشيء التي لا تقدر عليه من خلال الحرب والكراهية يمكنك الحصول عليها من خلال السلام والمحبة، فأمر احد الجنود بان يملى مدفعه بدانات حديثة لم يكون قد استخدم من قبل، ولكن كان تلك الدانات تحمل بارودا مختلفا،كان بارودها لا تقتل انه كان محشوا بالورد!! قد كان ذلك علامة للمحبة والرغبة بالسلام ، سرعان ما جاء الرد بالمثل حيث تم قذفهم بقنابل مدفعية متعددة ولكن كان داناتها مجموعة من الورود!!. كان ذلك إشارة إلي أن الطرف الآخر أكثر رغبةً بالسلام منهم!!.

أن الكل يريد السلام ولا احد يرغب في الحرب، إلا أن هناك فئات لا يهمهم السلام لأنهم المستفيدين من استمرار الحرب حيث من خلال تلك الحروب سيظلون متمتعين بالامتيازات التي يتلقونها نتيجة عدم الاستقرار!!ا فالبضاعة الفاسدة التي يبيعونها ليست لها رواج إلا مع سفك الدماء!! فهولاء هم العقبة في طرق السلام في كل أطراف الجنوب فهناك تجار الحرب ومحبي السلطة!! ولكن لقد استطاع شباب جنوب السودان فرض خيار الانفصال لشعوب جنوب السودان لتكون خيارا جاذبا لهم وهذا ما حدث من خلال الحملات المنظمة التي قادها الشباب في كل أنحاء الجنوب، وبنفس القدر يمكن لهولاء الشباب أن يفرضوا السلام أيضا ليكون خيارا لكل الجنوب،فان الآمن والاستقرار هما الطريقان الوحيدان اللذان من خلالهما يمكن للجنوب أن يصل بهما إلي بر الأمان، وليلحق بمصافي الدول التي سبقتنا في التنمية والتعمير بدالا من التدمير التي يتعرض لها المدن والقرى جراء الحروب!!.

فان المرحلة التي أمامنا تحتاج إلي جهود كل جنوبي،فنحن في حاجة ماسة إلي بعضنا البعض،باختلاف قبائلنا ولغاتنا فنحن نشترك في وطن واحد يجمعنا اسمه جنوب السودان وهذا الجنوب يحتاج إلي كل الطاقات التي تسخر به أبناءه وبناته لتتحول إلي بناء تلك الدولة الوليدة التي هبانا إياها الله .إذن يجب علي شباب الجنوب أن يكونوا أكثر وعيا من أن ينقادوا بالعواطف إلي من يضللهم للهلاك والتهلكة ، فيجب أن يقوموا بممارسة الضغوط لكل الأطراف،سوء كانت الحكومة أو هولاء المعارضين وبصفة خاصة الجنرالات الذين حملوا السلاح، بان يخضعوا ويجنحوا نحو السلم والحوار، فالجنوب ليس بحاجة إلي مزيد من الحروب فكفا بالشعب المعاناة لأكثر من العقدين من الزمان. علينا كجنوبيين أن نستفيد من الدروس التي تلقاء ها حكومة الإنقاذ الحالية، فعندما جاءوا إلي السلطة كان قد قرروا إنهاء حرب الجنوب بالحرب، فقاموا بإعلان الجهاد، وبدءوا بحشد كل طاقات الدولة لدهر التمرد كما كان ينادونها في ذلك الزمان،ولكن ماذا كانت النتيجة!! لم يحصلوا إلا علي الفشل المزري، حيث فقدوا العديد من الشباب والشيوخ الذين ذهبوا إلي الجنوب كمجاهدين، مما أدت إلي انقسام حكومة الإنقاذ،إلي مجموعتين هما مجموعة القصر وتتبع للبشير و مجموعة المنشية وتتبع للترابي ،وبهذا الحرب التي حشدوا له كل موارد الدولة، فقد ساهم في تدهور اقتصاد البلد، فأوشكت علي الانهيار!!، مما جعلهم يفكرون ثانية في الحلول السلمية للمشكل السوداني فتم التوصل إلي السلام الحالي في ضاحية نيفاشا الكينية ، فان الحوار والتعقل هو الحل الوحيد لكل المشاكل الراهنة في الجنوب. والطريق التي يودي إلي السلام قد يبدو انه الأطول ولكنه الأضمن!! إذن علينا السلوك في طريق السلام مهما بدأ شاقا فانه الضمانة الأكيدة لديمومة دولتنا الوليدة. ودمتم