
عبدالرحمن الطريري
حين أوجدت إسرائيل في بحر متلاطم من العالم العربي والإسلامي، انتهجت عدة إستراتيجيات من ضمنها اللعب على المتناقضات وتعزيز العلاقات مع الكيانات غير العربية والمتاخمة للدول العربية، وشملت في البدايات إيران الشاه وتركيا وإثيوبيا وكينيا، وتنوعت أطر التعاون من اقتصادي إلى عسكري.
وانضمت لهم في الستينات الميلادية دولة جنوب السودان، ومن أهم أسباب نظر تل أبيب للعلاقة مع جنوب السودان كفرصة هو تجنّب فكرة تكامل الجيش المصري والسوداني بعد حرب 67، خصوصاً والقمة العربية في الخرطوم خرجت باللاءات الثلاثة (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض).
وعبر هذه العلاقة بدأت كما يظهر في كتاب «مهمة الموساد في جنوب السودان» تحركات الضابط دافيد بن عوزئيل، والذي عمل على تدريب جيش جنوب السودان، مما نتج عنه مرحلياً انشغال السودان بجنوبه عوضاً عن تكامل جهوده مع مصر، مع ما زاد على ذلك من سوء إدارة البشير لهذا الملف حتى تم الإعلان عن انفصال جنوب السودان في 9 يوليو 2011.
تل أبيب أعلنت اعترافها بجنوب السودان بعد يوم واحد من انفصالها، وبعد خمسة أيام أعلنت دولة جنوب السودان نيتها إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وعندما قدّم سفير جنوب السودان أوراق اعتماده في تل أبيب قال: «جنوب السودان أقيم بفضلكم، ولقد ولد الجنوب بفضل دولة إسرائيل والجنرال جون».
صفحات التاريخ تلك مهمة في فهم المستجدات الإقليمية وعلى رأسها اعتراف إسرائيل بصوماليا لاند، وذلك في ديسمبر من العام الماضي، وتلا ذلك مباشرة زيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال لبدء الترتيبات الدبلوماسية لإنشاء السفارتين.
ولم يفصل بين الاعتراف بصوماليا لاند والتحركات التي قام بها عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة إلا ساعات، مما يعني أن هناك مساراً من الأجندات المشتركة بين إسرائيل ودول إقليمية، استهدف السيطرة على باب المندب، ووضع تل أبيب كلاعب رئيسي في أمن البحر الأحمر.
والتحركان في الصومال وجنوب اليمن حدثا بعيد تراجع قوات الدعم السريع عسكرياً، بعد ضغوط غربية على صادرات السلاح، وبعد الكارثة الإنسانية التي قامت بها قوات الدعم السريع في الفاشر، وسلطت أعين العالم مجدّداً على السودان، بعد أن غاب عن الأخبار إبان حرب العامين في غزة.
وعن مسارات تسليح وتمويل الدعم السريع في السودان، ما نشرته صحف إسبانيه مثل (الفارو دي كوتا) خلال الشهر الأخير من العام الماضي، حول إيقاف سفينة شحن تحمل علم ليبيريا، للاشتباه بوجود قوارب/زوارق على متنها تُصنّف «ذات استخدام عسكري» ووجهتها بنغازي، بالرغم من حظر السلاح الأممي على ليبيا.
ونقطة انطلاق السلاح إلى دارفور لا تقتصر على ليبيا، بل هناك أيضاً مسار تشاد، حيث أنشأت الإمارات مستشفى ميدانياً في «أم جرس» بغرض علاج الحالات الإنسانية على الحدود السودانية، واللافت حول ذلك هو ما ذكرته رويترز عن خبراء أمميين حول عشرات الرحلات الإماراتية التي وصلت إلى مدرج في شرق تشاد، مع اشتباه بأن بعضها يحمل عتاداً عسكرياً إلى «الدعم السريع».
وبالتالي كان هناك عمل متدرج خلال السنوات الماضية واشتدت وطأته مؤخراً، يستهدف الإخلال باستقرار دول إقليمية كبيرة، ومن هنا ندرك حكمة التحرك السعودي في جنوب اليمن، حيث غرر عيدروس بمن يتوقون إلى مشروع دولة الجنوب، لتنفيذ أجندة خارجية لا يتجاوز استقلال الجنوب كونه ملفاً هامشياً في الأجندة.
Newer articles:
- والي النيل الأبيض يبحث ترتيبات إفتتاح معبر المخاليف الحدودي مع دولة جنوب السودان - 23/01/2026 13:20
- المعارضة تدعو للزحف نحو جوبا.. نُذر حرب أهلية في "جنوب السودان" - 21/01/2026 17:08
- الانتخابات في جنوب السودان: بين الوعد السياسي واستحالة الواقع - 16/01/2026 12:44
- ما تأثير فتح جبهة بالنيل الأزرق على العمليات العسكرية في السودان؟ - 16/01/2026 12:31
- السودان: نزوح 570 شخصا من كادوقلي بولاية جنوب كردفان خلال ثلاثة أيام - 12/01/2026 10:52
Older news items
- واشنطن تتهم جنوب السودان والصومال بسرقة الأغذية وتعلق مساعداتها - 09/01/2026 12:48
- خبير عسكري: الحرب في السودان تحولت إلى مواجهة صحراوية مفتوحة - 09/01/2026 12:40
- جنوب السودان: المعارضة تعلن السيطرة على قاعدة عسكرية في جونقلي - 03/01/2026 14:12
- العام الدراسي في جنوب السودان: خطأ تقويمي أم محاكاة غير واعية؟ - 03/01/2026 13:56
- وزير خارجية جنوب السودان: رسالة رئاسية إلى الرئيس السيسي لتكثيف التنسيق ودعم الشراكة الإفريقية - 21/12/2025 23:17
Latest news items (all categories):
- The Emerging Endgame of the Russo-Ukrainian War - 05/08/2026 22:59
- The changing face of “Made in China” - 05/08/2026 22:41
- UK - Change of His Majesty’s Ambassador to South Sudan: Rebecca Fabrizi - 05/08/2026 22:09
- South Sudan rewriting its future with eyes on agriculture and mining boom - 05/08/2026 21:53
- Moroccan king's letter confirms naming of major highway in honour of Trump - 05/08/2026 21:52
See also (all categories):
Random articles (all categories):
- Ahmed Mohamed's Family Has Come A Long Way From Sudan To Texas - 22/09/2015 13:31
- Forum seeks to strengthen South Sudan-China relations - 26/10/2019 22:19
- South Sudan: UN Warns of Multiple Crises - 10/01/2012 15:00
- Sudan blames South-backed rebels for oil line blast - 13/06/2013 11:04
- Sudan: Senior Advisor of President of South Sudan for Special Programs arrives the Country - 28/02/2023 07:11
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98525 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64263 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52408 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49632 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46345 times