منذ التوقيع علي اتفاقية السلام الشامل ما فتي الجميع يتحدثون عن مسألتي الوحدة والانفصال كأهم واخطر خياران وضعهما الاتفاقية علي عاتق شريكي الحكم وموقعا اتفاقية السلام الشامل واللذان ظلا يشاكسان في تطبيق بنود تلك الاتفاقية إلي ا ن بلغ الأمر زمرته بعد إتمام الاستحقاق الانتخابي والتي تعد كإحدى شروط عملية سير الاتفاقية الشاملة للسلام، ورغم الجدل الكثيف التي آثاره مدى نزاهة هذه الانتخابات في شطري القطر إلا أن التحدي الكبير التي يواجه شعب جنوب السودان هو ما ينتظره من استفتاء علي تقرير مسيره خلال فترة قصيرة لا تتعدى الثمانية اشهر.
رغم أن اتفاقية السلام جعل من أمر الوحدة الجاذبة هو الخيار التي ينبغي علي شريكي الاتفاقية الاهتمام بها إلا أن المواطن الجنوبي أصبح تاهيا بين الخيارين وهو ألان محتار من أمره فان احدي الخيارين بالنسبة له أحلهما مر. فمنذ التوقيع علي الاتفاقية ظل الشريكان علي اختلاف دائم بينهما حيث تركزت جل طاقتيهما في حل الخلافات التي تنشا حينا بينهما فلم يلتفتا لما يواجه المواطن من مشاكل . وعليه فإننا سنوضح الأدوار التي كان يجب و ينبغي أن يقوم به كل من طرفا الاتفاقية كل علي حدي.
أولا المؤتمر الوطني :-
المؤتمر الوطني بحكم انه الشريك الأكبر في الحكومة لم يقوم بالدور المناط به كما يتبقي ،فلقد ترك الساحة الجنوبية للحركة الشعبية ليفعل به ما يحلو له دون إبداع أي رأي واضح تجاه ما يحدث من مشاكل وقضايا في الجنوب حني بدء للمواطن الجنوبي وكأنه في دولة أخري رغم أن رئيس الدولة واحد، فمنذ توقيع الاتفاقية، فلقد ظل المشاكل القبلية والإدارية تعصف بإنسان الجنوب دون أن تبدي المؤتمر الوطني رأيا رغم انه الشريك الرئيسي في التوقيع علي الاتفاقية وكان المؤتمر الوطني يريد للحركة الشعبية أن تفشل في الجنوب من اجل إحداث الو حدة علي أسس عكسية وهو ما يناقض الشراكة بين الشريكان فالأصل هو تكاملهم من اجل نجاحهما كل منهما في نطاقه التي يسيطر عليه . ولكن أن كان المؤتمر الوطني قد قصد إفشال الحركة بطريقة أو أخري، فان النتائج الظاهرة الآن يبدو انه تشير إلي حدوث العكس نتيجة هيمنة الحركة الشعبية وضغطه التي يمارسها علي المواطن العادي في الجنوب والذي أصبح لا يفقه في أن يدرك، ما هي الجوانب الجاذبة في خيار الوحدة إذ أن المؤتمر الوطني لم يقدم ما يغني المواطن الجنوبي حتى يجنح نحو الوحدة وذلك لان المؤتمر الوطني كان بعيدا كل البعد عن قضايا المواطن في الجنوب نتيجة لانعزاله وتركزه علي الشمال فقط وترك حبل قارب الجنوب لرياح الحركة تحركه حيث ما يشاء .
وما نريد قوله هنا هو أن المؤتمر الوطني لم يقدم للمواطن الجنوبي جاذبية الوحدة كيف سيكون و ما هي الفوائد التي يجنيه من الوحدة كخيار جاذب أي أين هي الأشياء الجاذبة في الوحدة للمواطن الجنوبي البسيط ؟ والذي يكون قد تعرض للكثير من المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية باعتباره مواطن نازح في الشمال أو لاجي قادم من الدول المجاورة بما له من ثقافات وعادات وعقائد مختلفة يرغب في أن يكون حقوقه محترمة ومصانة ومحفوظة عندما يصوت لوحدة البلاد بعيدا عن مغالاة ة والتعالي الثقافي والعرقي التي يدعيه الطيب مصطفي وأعوانه في منبرهم الذي يدعونه بمنبر السلام العادل وهو يدعو للظلم من خلال تفضيلهم لعرق ودين محددين دون إبداء أي اعتبار للآخرين رغم اعتراف الدستور الانتقالي بان السودان دولة متعددة الثقافات والديانات .هنالك العديد من الأسئلة التي تدور في مخلية المواطن الجنوبي والتي تحتاج إلي أجوبة واضح وشافية من المؤتمر الوطني علي شاكلة ما هي الأساس التي سيكون عليه الوحدة ؟كيف سيحكم الجنوب والسودان في ظل الوحدة ؟ ما هي العلاقة بين الشمال والجنوب في ظل التصويت للوحدة ؟هل سيتمتع الجنوبيين بكامل حقوقهم الثقافية بعيدا عن المطاردة والمضايقة التي يتعرضون لها جراء فرض الشريعة والقانون العام وبالرغم من اتفاقي وأيضا الكثير من الجنوبيين بان هناك بعض الحق فيما يطبق من قوانين إلا أنها ستكون نافرة للجنوبي إذا طبق عليه باسم الدين!!، في ظل السودان، الموحد هل سيمنح الآخرين من غير المسلمين بان يتمتعوا بكامل حقوقهم الدينية من حرية العبادة وبناء معابدهم في آماكن تمنح لهم كما يمنحه الحكومة للمسلمين؟ بالرغم إن دستور السودان يعترف بان السودان متعدد الثقافات والديانات إلا إن القوانين القديمة مازالت سائدة و لم تغيير أو تبدل ليتناسب مع الدستور الانتقال لجمهورية السودان . فان المؤتمر الوطني مجابه بتحديات عديدة يجب عليه القيام به من اجل تحقيق وحدة جاذبة .وهناك الكثير مما يمكن أن تقال عن الدور المناط بالمؤتمر الوطني و التي يجب عليه أن تقوم به من اجل ضمان وحدة حقيقة للسودان وإلا فان البلاد ستواجه بانفصال قادم لا محال، وهو مالا يحمد عقباه!!. فان اتجاه المؤتمر الوطني جنوبنا والمساهمة في الحكومة الإقليمية بتعيين رجال أكفاء من اجل إبراز دور فعال في تنفيذ مشاريع تنموية واضح المعالم يعود للمواطن بالنفع في المستقبل المنظور ، كما أن تعيين بعض الاخوه الأكفاء من الشماليين والمعروفين بالحكمة و النزاهة ليكونوا ضمن الطاقم الحاكم في حكومة الجنوب و مشاركة الجنوبيون في حكومات بعض الولايات الشمالية ليس فقط في الحكومة الاتحادية سيساهم في تغيير نظرة الجنوبيين نحو الشماليين بحيث يكون هولا من مختلف الأحزاب الجنوبية و ليس فقط الذين ينتمون للمؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية ، أن قيام المؤتمر الوطني بعض هذه الأمور ستظهر اهتمام المؤتمر الوطني بأمر الوحدة ليكون خيارا جاذبا للمواطن في جنوب السودان لأنه حينها سيقارن ويختار الأفضل الذي يحافظ علي مصالحيه من اجل الرفاهية والرخاء .
ثانيا الحركة الشعبية:-
الحركة الشعبية بحكم انه الشريك الثاني الذي وقع الاتفاقية الشاملة للسلام يمكن اعتباره صاحب القدح المعلى في تنفيذ الاتفاقية بأظافره ليس فقط بالجزء الخاص بالجنوب بل بكل القضايا التي تهم الدولة السودانية ككل، إلا أن الحركة حصر نفسه بالدور الخاص بالجنوب فقط حيث ظل النائب الأول يقضي معظم وقته بالجنوب مما أدت إلي عدم ظهور دوره في الحكومة القومية ، وبالرغم من ذلك فان حكومة الجنوب لم تقدم شئ يذكر للجنوب رغم السلام الذي ساد أرجاءه خلال الفترة الأولي من توقيع الاتفاقية، و بالرغم من الآمال الكبيرة التي وضعه أبناء الجنوب علي هذه الحكومة أي علي حكومة الجنوب في قيادة الشعب إلي بر الأمان خلال تلك الفترة بإحداث التنمية المستدامة و التي بدورها ينعكس علي حياة ومعيشة المواطن بالرخاء والازدهار . ورغم إقرارنا بان هناك بعض الانجازات التي ظهرت في مدينه جوبا ولكننا عندما نقارن الفترة والأموال التي صرفت في جنوب السودان فان هذا الانجازات تعتبر لا شئ يذكر، بالإضافة إلي عدم الاستقرار السائد في معظم الولايات الجنوبية من وجود صراعات قبلية تفتك بإنسان الجنوب المقلوب علي أمره رغم توقف الحرب الأهلية فيه مع الحكومة في الشمال وتوقيع السلام الشامل بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني،تلك الأمور تعتبر أشياء سلبية في مسير حكم الحركة لجنوب السودان. لقد اتسمت حكم الحركة بالجنوب منذ توقيع الاتفاقية اتسم بالبعد الكامل عن قضايا المواطن البسيط حيث كان جل اهتمام أغلبية القادة في الحركة الشعبية تصب في جمع اكبر من الأموال من اجل تحسين أحوالهم المعيشية دون مرآة تقديم خدمة لإنسان الجنوب البسيط فان معظم اسر هولا كانوا ومازال بعضهم إلي الآن خارج البلاد يتم تحويل مبالغ ضخمة إليهم مما اثر ويوثر علي الاقتصاد في الإقليم.
إن الحركة الشعبية كحزب لم تحسم أمرها بصورة واضحة في الوحدة أو الانفصال ،فان الخطاب التي تملئه الحركة لإنسان الجنوب تتسم بالضبابية تارة مع الوحدة وتارة أخري تشجع الانفصال ، فان القادة الجنوبيون في الحركة يتحرجون بين الوحدة والانفصال ولم يوضحوا رأيا واضحا يمكن لشعب الجنوب إتباعه ،أضف إلي ذلك فان خطاب هولا القادة يكون مع الوحدة كلما اتجهوا شمالا ومع الانفصال كلما اتجهوا جنوبنا وكأنهم بذلك يريدون إرضاء من هم في ذلك الاتجاه من دون برامج وخط يسيرون فيه كحزب ،كما أن تناقض بين حديث بعض القيادات مع بعضهم البعض وعدم انسجام كلمتهم أربك المواطن البسيط فيما سيختاره هل الوحدة الجاذبة آم الانفصال؟!! . هذا فإننا نعتقد أن إنسان الجنوب لم يصل إلي المرحلة التي يكون فيه قادرا علي اختيار الخيار المناسب له في الوضع الراهن فانه أي المواطن العادي يريد أن يعرف المزايا التي يحصل عليه في حالة اختياره لأي من الخيارين في جو ديمقراطي لأنه يريد أن يحدد مصيره المستقبلي ومن حقيه أن يعرف ويفهم ما يعنيه تقرير المصير وان يعطي من يدعون لوحدة فرصة لتسويق برنامجهم و أيضا لمن يريدون الانفصال فرصة لتسويق برنامجهم بحرية كامل دون ضيق من احد وذلك في الشمال والجنوب فان تقر ير المصير لم يعد حكرا علي الحركة وحده ولا للمؤتمر فقط بل ملك لإنسان الجنوب الذي سيصوت علي تقرير مصيره وله الحق في أن يعرف كل شئ عما سيفعله من اجل مستقبل ، وما دام الوقت قصير فان الأفضل للشريكين الإسراع في فتح الباب علي مصراعيه من اجل إعطاء الفرصة للمواطن ليعرف حقوقه من دون تطبيل ،كما أن التخوف من عدم إجراء الاستفتاء في جو ديمقراطي سيؤدي إلي أن تكون نتائجه قد لا تكون معبرة عن رغبة المواطن بل الخوف كل الخوف أن يكون اثر الشريكين الحاكمان هو الذي سيقود النتائج النهائية من دون أن تكون التعبير الحقيقية لإنسان الجنوب كما حدث في الانتخابات الأخيرة وهذه سيكون الكارثة !!!.
Newer articles:
- ترشيح أكول وزيراً للخارجية يفجر خلافات الشريكين - 03/06/2010 13:58
- بيان مهم من ابناء شلو(الشلك) حول الأحداث الأخيرة بمناطق شلو - 29/05/2010 19:04
- ماذا يحدث لقبيلة شلو (الشلك)؟ - 28/05/2010 01:00
- جنوب السودان وبناء دولة القانون والمؤسسات المدنية فكرة في المهد - 26/05/2010 12:35
- الجنوبيين فى الشمال والإستفتاء على حق تقرير المصير - 19/05/2010 09:08
Older news items
Latest news items (all categories):
- The power struggles among South Sudan’s political leaders are the direct cause of its ongoing conflict - 11/07/2026 14:03
- Celebrating Independence In The Midst Of Sorrow - 11/07/2026 13:41
- South Sudan resumes oil-backed financing - 11/07/2026 13:33
- Press statement: Strive For National Unity In Honor Of South Sudan's Independence - 10/07/2026 21:23
- Fifteen years of independence for South Sudan, but still little to celebrate - 10/07/2026 21:23
Random articles (all categories):
- South Sudan renews accusations of Sudan’s backing of rebels - 15/06/2017 00:49
- UN reports fighting in South Sudan, as Security Council set to discuss developments - 18/03/2014 19:44
- S.Sudan sees record hunger levels, despite peace deal - 14/06/2019 07:45
- South Sudan President, Education Cannot Wait Jointly Announce Extended Multi-Year Education Response for Crises-Impacted Sudanese Children - 26/06/2023 06:32
- Level-2 Field Hospital Rotation 4 back home from South Sudan - 10/07/2023 03:00
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98349 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64199 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52356 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49563 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46282 times