logo

صورة توضيحية — المصدر: خفر السواحل اليوناني)

صورة توضيحية — المصدر: خفر السواحل اليوناني)

أعلنت السلطات اليونانية، الخميس، اعتقال مراهق يبلغ من العمر 13 عامًا، من جنوب السودان، للاشتباه في تورطه في تهريب المهاجرين، بعدما وصل إلى جزيرة كريت في 12 تشرين الأول/أكتوبر،ضمن مجموعة تضم 50 مهاجرًا. وتسلّط هذه القضية الضوء على ظاهرة متنامية في اليونان، ولا سيما في جزيرة كريت التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الوافدين عبر البحر، حيث يُلاحق مهاجرون، بينهم قاصرون، بتهم تهريب البشر، ويواجهون محاكمات قد تفضي إلى أحكام بالسجن.

أكد خفر السواحل اليوناني، في بيان نُشر الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر، توقيف مراهق يبلغ من العمر 13 عامًا، من جنوب السودان، للاشتباه في تورطه في تهريب مهاجرين. وكان المراهق قد وصل إلى شاطئ إيرابترا في جزيرة كريت، يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر، برفقة 49 مهاجرا آخرين.

وأوضح البيان أن بقية أفراد المجموعة تعرّفوا عليه بوصفه المهرّب الذي تولّى نقلهم من ليبيا إلى اليونان.

كما أعلن خفر السواحل أيضًا عن توقيف ثلاثة مهاجرين آخرين، في نفس اليوم، يبلغ كل منهم 16 عامًا وينحدرون كذلك من جنوب السودان، بعد وصولهم إلى جزيرة كريت، للاشتباه في تورطهم في تهريب المهاجرين.

تصاعد اعتقال القاصرين من جنوب السودان في اليونان بشبهة تهريب المهاجرين

وخلال الأشهر الأخيرة، تزايدت حالات اعتقال القاصرين من جنوب السودان في المنطقة. ففي أيلول/سبتمبر، اعتقلت السلطات اليونانية مهاجرًا آخر من جنوب السودان، يبلغ أيضًا 13 عامًا، في جزيرة غافدوس الواقعة جنوب جزيرة كريت. وفي آب/أغسطس، أُلقي القبض على فتى يبلغ من العمر 14 عاما في جزيرة كريت.

وإلى جانب هؤلاء المراهقين، يُعتقل أيضًا عدد كبير من الشبان لنفس الأسباب ، بشكل شبه يومي.

ويشترك جميع هؤلاء في أمر واحد: إذ يشير إليهم ركاب آخرون كانوا على متن القوارب باعتبارهم الأشخاص الذين كانوا يتولون قيادة القارب. وبناءً على ذلك، يُتهمون بقيادة قوارب صغيرة مكتظة بعشرات المهاجرين، تعود ملكيتها أو تعمل لحساب شبكات تهريب ليبية، وتعبر البحر الأبيض المتوسط انطلاقًا من شمال أفريقيا.

مهاجرون يصلون إلى ميناء أجيا غاليني في جزيرة كريت باليونان، بعد إنقاذهم في عرض البحر. صورة من الأرشيفمهاجرون يصلون إلى ميناء أجيا غاليني في جزيرة كريت باليونان، بعد إنقاذهم في عرض البحر. صورة من الأرشيف

وتقول السلطات إن تحديد الأشخاص الذين تولّوا قيادة القوارب يستند، في بعض الحالات، إلى إفادات الركاب الذين جرى إنقاذهم. لكن هذه الإفادات، في نظر المدافعين عن حقوق المهاجرين، لا ينبغي أن تتحول وحدها إلى أساس للإدانة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال أو أشخاص قد يكونون قد تعرضوا للتهديد أو الإكراه.

 بين اتهامات التهريب واحتمال الإكراه

ينفي مهاجرون متهمون بقيادة القوارب تورطهم في شبكات التهريب، ويقول بعضهم إنهم أُجبروا على تولّي القيادة أو اتباع إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، أحيانًا تحت تهديد السلاح.

ومن الحالات التي أُثيرت في هذا السياق قضية شاب سوداني يبلغ 19 عامًا، حوكم في كريت في كانون الأول/ديسمبر 2025. ونُقل عنه قوله إنه فعل ما فعله من أجل البقاء على قيد الحياة، وإنه لا يريد سوى مكان آمن يستطيع النوم فيه بسلام، مؤكدًا أنه ليس مجرمًا.

وتنتقد منظمات حقوقية ما تصفه باعتقالات تعسفية ومحاكمات متسرعة في بعض قضايا تهريب المهاجرين باليونان، مشيرة إلى أن المتهمين قد يواجهون عقوبات سجنية قاسية تصل، في بعض الحالات، إلى السجن مدى الحياة.

وقال المحامي اليوناني المتخصص في القانون الجنائي سبيريدون بانتازيس، الذي سبق له الدفاع عن مهاجرين سودانيين، إن بعض القضايا تعتمد، بحسب وصفه، على إفادات خفر السواحل من دون إتاحة فرصة كافية للدفاع لاستجواب أصحاب هذه الإفادات في جلسة علنية ضمن محاكمة جنائية قائمة على المواجهة بين الأطراف.

ويرتبط هذا الاعتراض بمبدأ أساسي في العدالة الجنائية: حق المتهم في معرفة الأدلة المقدمة ضده ومناقشتها، والاستعانة بمحامٍ، والحصول على محاكمة عادلة. وتكرّس المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل حقوق الدفاع في القضايا الجنائية.

كما حذّر ليفتيريس باباغيانّاكيس، مدير المجلس اليوناني للاجئين، في تصريحات سابقة، من أن تجريم طالبي اللجوء وفرض عقوبات شديدة عليهم قد يُستخدمان لردع أشخاص آخرين عن الوصول إلى الجزر اليونانية.

وفي تقرير صدر عام 2020 وأعدّته عدة منظمات غير حكومية، ورد أن طالبي اللجوء المدانين بجرائم تهريب البشر كانوا يشكلون ثاني أكبر فئة من السجناء في اليونان.

كريت تتحول إلى محور رئيسي لطريق شرق ليبيا

لم تعد جزيرة كريت مجرد محطة على هامش طرق الهجرة إلى أوروبا؛ فقد ازدادت أهميتها مع تنامي الرحلات المنطلقة من طبرق ومناطق أخرى في شرق ليبيا.

الهجرة إلى جزيرتي كريت وغافدوس اليونانيتين. المصدر: مهاجرنيوزالهجرة إلى جزيرتي كريت وغافدوس اليونانيتين. المصدر: مهاجرنيوز

وقد وصل عدد الوافدين إلى كريت خلال 2025 حوالي 20 ألف شخص، أي قرابة ثلاثة أضعاف العدد المسجل في العام السابق،.

ولا تضم هذه الرحلات فئة واحدة متجانسة؛ فالمهاجرون واللاجئون ينحدرون من دول متعددة، من بينها السودان ومصر وبنغلادش وباكستان ودول أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تصريح نشرته في تموز/يوليو 2025، أن الوافدين من ليبيا إلى كريت يمثلون تدفقات مختلطة تضم مهاجرين ولاجئين. وأشارت إلى أن نحو ثلث القادمين في الفترة التي تناولها التصريح كانوا سودانيين فارّين من حرب مدمرة وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وهو ما يعزز ضرورة تقييم طلبات الحماية الدولية على أساس فردي.

لا تقتصر تداعيات هذا المسار على الاعتقالات والمحاكمات، بل تمتد إلى المخاطر التي يواجهها المهاجرون في عرض البحر. فالقوارب الصغيرة والمكتظة، وطول المسافة بين السواحل الليبية وكريت، ونقص الغذاء والمياه، وتقلبات الطقس، تجعل الرحلة محفوفة بمخاطر الغرق والوفاة.

وقد توفي الشهر الماضي شخص وفقد 25 آخرون جراء غرق قارب كان يقل مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية، قرب كريت، في أقصى الجنوب في البحر المتوسط. بينما وصل في الأسبوع الأول من نفس الشهر ما يفوق 400 مهاجر إلى الجزيرتين اليونانيتين الجنوبيتين كريت وغافدوس عبر البحر المتوسط انطلاقا من طبرق في شرق ليبيا.

أما في آذار/مارس من هذه السنة فقد توفي 22 شخصا وتم إنقاذ 26 آخرين بعد 6 أيام من الضياع في عرض البحر.

الاتحاد الأوروبي يخصص 25 مليون يورو لشرق ليبيا وسط انتقادات من المجتمع المدني

في تطور يعكس الأهمية المتزايدة للمسار الليبي، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص 25 مليون يورو إضافية لتعزيز التعاون في مجال الهجرة مع السلطات في شرق ليبيا.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فإن التمويل الجديد يهدف إلى دعم إدارة الحدود، وعمليات البحث والإنقاذ ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين. ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى الحد من الرحلات المنطلقة من المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطات والقوات المتمركزة في شرق ليبيا.

ويشمل هذا التوجه إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في بنغازي، على غرار مراكز التنسيق المعنية بعمليات الإنقاذ في مناطق أخرى من ليبيا. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في تموز/ يوليو2026 التوصل إلى ترتيبات لإنشاء المركز في إطار عملية "إيريني"، وهي العملية البحرية الأوروبية في البحر المتوسط، بتمويل من إيطاليا ومالطا، وفقًا لرويترز.

ومن المتوقع أن يساهم المركز في تنسيق الاستجابة للحوادث البحرية وتحسين الاتصالات بين الجهات المعنية. لكن فعالية هذه الخطوة في الحد من الوفيات أو تقليص أعداد المغادرين ستعتمد على كيفية تنفيذها، وعلى مدى احترام قواعد الإنقاذ البحري والقانون الدولي وحقوق الأشخاص الذين يجري اعتراض قواربهم.

ويثير توسيع التعاون الأوروبي مع السلطات الليبية انتقادات من منظمات حقوقية ترى أن تشديد الرقابة على الحدود لا يضمن، في حد ذاته، حماية المهاجرين.

ففي 23 حزيران/حزيران 2026، حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي وعمليات الطرد غير القانونية التي تطال مهاجرين ولاجئين في ليبيا. وقالت المنظمة إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى توسيع تعاونه مع سلطات متنافسة وجماعات مسلحة، رغم ما وثقته من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وفي 17 تموز/يوليو 2026، أعلنت منظمة العفو الدولية أن 31 منظمة من المجتمع المدني دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى وقف التعاون المتعلق بالهجرة مع السلطات الليبية، بسبب المخاوف من الانتهاكات المتواصلة بحق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

المصدر