
بدأت التوترات في غرب كردفان قبل شهرين بإغارة مجموعات لـ"الدعم السريع" من شعب النوير جنوب السودان على سعية للسلامات والمسيرية الفلايتة (مواقع التواصل)
تجري منذ شهرين أو نحوهما مواجهات ساخنة تضرجت بقتلى غير معدودين في مدينتي الفولة وأب زبد غرب دارفور، الواقعتين تحت سيطرة "حكومة تأسيس". وأطراف المواجهة هما مجموعات جنوب سودانية غلب فيها شعب النوير، وأهل البلدتين من شعب المسيرية المعروفين بأنهم من "حواضن ’الدعم السريع‘"، لأنهم من عرب البقارة الذين ينتسب لهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) القائد العام لقوات "الدعم السريع".
وتثير هذه المواجهة المؤسفة سؤالاً حول طبيعة تركيبة قوات "الدعم السريع" المسلحة، لم يطرأ للصفوة المدنية في "لا للحرب" على عنايتها الفائقة بتركيبة القوات المسلحة السودانية.
سنعرض عن وصف للجيش في مقام التبخيس السياسي بأنه مجرد "ميليشيات كيزانية" لنتوقف عند انزعاجها من قطيع "الملايش" (جمع ميليشيا) الذي يقاتل معه مثل قوى حركات دارفور المسلحة، المعروفة بـ"القوى المشتركة"، وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان (جناح مالك عقار)، وقوات "درع السودان" التي انقلبت على "الدعم السريع" خلال أغسطس (آب) 2023 وتجيشت مع القوات المسلحة، وربما غيرها. فتتطير هذه الصفوة من عواقب تمرد هذه "الملايش" يوماً قريباً أو بعيداً على الجيش فيضرب الهرج أطنابه. وللصفوة حجتهم على هذا التطير بسابقة خروج ميليشيات الجنجويد من "رحم" القوات المسلحة لتصير قوات "الدعم السريع" فينا منذ عام 2017. والباقي ليس تاريخاً بعد، حرب بين الجيش وقوات "الدعم" انقلب السحر فيها على الساحر.
بدأت التوترات في غرب كردفان قبل شهرين بإغارة مجموعات لـ"الدعم السريع" من شعب النوير جنوب السودان على سعية للسلامات والمسيرية الفلايتة، وهم من شعب البقارة، ممن سار عليهم أنهم "حاضنة ’الدعم السريع‘" كما تقدم، في بلدة الفولة غرب ولاية كردفان. فتصدت لهم مجموعات من المسيرية في "الدعم السريع" ووقع قتلى من الجانبين ليبسط النوير سيطرتهم على المدينة من طريق ارتكازات عسكرية توسعوا فيها بذريعة أنهم يحاربون الظواهر السلبية من المنفلتين الذين يسيئون لسمعة "الدعم السريع". وفشلت مساعي الوسطاء في رد الأمور إلى نصابها، ولم تستجب قيادة "الدعم السريع" لنداءات المسيرية بالتدخل لفض الاحتقان في المدينة.
توجه المسيرية أصبع الاتهام عن وجود مجموعات النوير في دارهم إلى نائب القائد العام لـ"الدعم السريع" عبدالرحيم دقلو، ليقوم بحمايتهم عنه يوسف عليان والي الولاية. فجند عبدالرحيم في رواية المسيرية نحو 4000 من النوير لأنه، ومع تصاعد المعارك في كردفان، جنح إلى الثقة فيهم دون مجموعات المسيرية. وقالوا إنهم انتظروه أن يتدخل سلماً لا حرباً. وتذكر أحدهم مناسبة قال الوالي لهم فيها بعد تظلمهم من أمر ما، "إنكم قبليون". فقال له "لقد صدقت، فهم في يومهم هذا قبليون جداً ولا يريدون لأي من النوير أن يكون في دارهم".
وبدا أن الأزمة انتقلت إلى مدينة "أب زبد" التي هي حاضرة المسيرية الزرق. فظهر أحدهم في فيديو ليقول إن "حميدتي" كثير التكرار لحق المواطن من "الدعم السريع" وفيه. وسأل عن سبب مجيء "قيادة الدعم" بقوات ويليام جيمس وشارف وسوداني، قادة مجموعات جنوب السودان في "الدعم السريع"، لترتكز وتقتل ستة من المواطنين عند مشارع ماء سقيهم وسعيتهم. وطلب من المصور أن يتحول بموبايله لعرض جثة مزارع عند طرف جنينيته وطماطمها الشائل ليرى المشاهد أن القتيل لم يكن محارباً. وأضاف أن "حكومة تأسيس" لـ"الدعم السريع" فوق رأسهم، بل هم من كانوا في طليعة المقاتلين لأجلها في ولاية الخرطوم دون غيرهم. ثم أضاف بعزة وحسرة إنهم "مسيرية" ولم يخلق بعد من يذلهم وليطلب من المجموعات الجنوبية أن تذهب بقواتها للجبهة، فلا مطلب لهم في دار المسيرية. وقال إنهم اجتمعوا معاً للقضية وهي نصرة الهامش، ولكنهم ذلك طرفهم منها مما رأوه منهم. بل صارت قضيتهم اليوم التي لا بعدها ولا قبلها هي ترحيلهم من "أب زبد".
من الجانب الآخر خرج القائد بـ"الدعم السريع" ويليام جيمس، من مواطني جنوب السودان، وعرف عن نفسه بأنه "قائد بحر الغزال الكبرى". وأنكر أنه من وراء النزاع في الفولة. فهو من جنوب السودان حقاً، ولكنه منتم لـ"الدعم السريع" تحت قيادة "حميدتي" ونائبه عبدالرحيم. فهو لا من الدينكا ولا النوير (من شعوب جنوب السودان) لأنه من قبيلة "الدعم السريع". وقال إنه لا يتشرف بما حصل في الفولة من شفشفة أو اغتصاب لأن "الدعم السريع" لم يحوجه لكليهما. وقال إنه سبق له أن انشق عن جماعة بقيادة ستيفن بوي (من جنوب السودان أيضاً) وكون مجموعة بالرقم 777 بسبب ارتكابها لمثل هذه الوضاعات.
وأمهل متحدث من المسيرية عبدالرحيم دقلو 72 ساعة، فإما جاء بحل أغلق الملف وإما اضطرهم لسحب كل مجموعات المسيرية من المقدمة لفتح جبهة ضد المحتلين الجنوبيين. وجاءت بالفعل بعض المجموعات منهم لتنصر أهلها. فكان ظنهم أن مجموعات النوير في "الدعم السريع" رفقة قضية وسلاح. ولكنهم خانوا العهد وسيخرجون عن الفولة كما خرجت القوات المسلحة قبلهم.
للسودانيين عبارة "هذا حوص" فيمن لا يرى الخطأ حيث صح أن يرى لا حيث رآه. وانزعاج صفوة "لا للحرب" من "ملايش" القوات المسلحة دون "قوات الدعم" على ما رأينا من تشققها أمام ناظرينا في غرب كردفان باب كبير للحوص. فبنية قوات "الدعم السريع"، "ملايشية"، بمعنى أن الوحدة القتالية فيها هي في الوقت نفسه وحدة قبلية عليها عقيد من القبيلة وبمباركة ناظرها. بل تسمع من أطرافها كلما حزب أمرهم مع القيادة أنه لا فضل لقوات "الدعم السريع" عليهم. فهم جاؤوها بعرباتهم القتالية وسلاحهم الخاصين ولا ينتظرون أجراً منها، ولا حتى علاج ما أصابهم مصاب في الحرب. ويؤكدون أن ما جاء بهم لـ"الدعم السريع" هو القضية بينما بدا أن كسبهم منه هو حصائد الغنيمة من العدو العسكري أو المدني. وما تضررت القبيلة لأي سبب حتى أسعفتها مجموعاتها المقاتلة في الميدان بمغادرته للدفاع عنها لا يسألون حين تندبهم على ما قالت برهاناً. فمثلاً غلبت القبيلة على الحرب نفسها حين تصارعت البني هلبة والسلامات، من شعب البقارة، خلال سبتمبر (أيلول) 2023. فغادرت مجموعاتها الميدان لتنصر أهلها في الحرب الأخرى. وشائع على الفيديوهات تهديد الجماعة من قبيلة ما باستدعاء المقاتلين منها من المقدمة متى تضررت في أمر، هان أو قسا. وها هي المسيرية ترجئ قيادة "الدعم السريع" 72 ساعة وإلا سحبت مقاتليها إلى حرب النوير.
Newer articles:
- وفد الاتحاد الأفريقي يلتقي الرئيس سلفا كير في جوبا ويؤكد دعمه لانتخابات ديسمبر - 10/04/2026 18:18
- نائب وزير الخارجية السعودي يستقبل وفدًا رسميًّا من جمهورية جنوب السودان لدى وصولهم الرياض - 06/04/2026 12:54
- النزاعات القبلية ونهب الأبقار في جنوب السودان: طريق الدم إلى أين؟ - 03/04/2026 15:49
- "النيل الأزرق" السوداني.. إقليم الدم والرصاص - 03/04/2026 15:44
- افتتاح اول بنك تجاري بوسط الخرطوم بعد الحرب في إطار تطبيع الحياة بقلب العاصمة - 30/03/2026 13:54
Older news items
- النفط في جنوب السودان.. الإنتاج يتجاوز 100 ألف برميل يوميًا - 27/03/2026 19:38
- السودان.. اتهامات للدعم السريع بتشريد 3 آلاف شخص بولاية النيل الأزرق - 27/03/2026 19:34
- الأمم المتحدة تنعى نيكولاس هايسوم - آخر مناصبه كان رئيس بعثة حفظ السلام في جنوب السودان - 20/03/2026 16:19
- فرار 36 ألف لاجئ من جنوب السودان الى السودان..هربا من الجوع والعنف - 20/03/2026 15:24
- اليونيسف: فرار مئة ألف شخص من جنوب السودان إلى إثيوبيا وقلق من تدهور أوضاع الأطفال - 18/03/2026 11:44
Latest news items (all categories):
- South Sudan looks up to December elections for stability, economic resilience - 31/07/2026 11:45
- South Sudan’s forgotten crisis - 31/07/2026 11:44
- South Sudan’s president dismisses central bank governor - 31/07/2026 11:38
- South Sudan’s fight against the triple threat: Advancing action on HIV, Syphilis, and Hepatitis B - 31/07/2026 11:33
- South Sudan Nutrition Cluster - Quarterly Bulletin | Q3 2026 - 31/07/2026 11:29
See also (all categories):
Random articles (all categories):
- In South Sudan, rebel-held town of Bor destroyed - 20/01/2014 20:01
- Mass exodus of foreigners continues as fighting rages in Sudan - 24/04/2023 07:18
- South Sudan government, rebels halt peace talks - 04/03/2014 13:02
- Africa's economic growth to slow in 2023, AfDB says as it slashes forecasts - 30/11/2023 01:09
- The Reshuflling of Upper Nile Government - 09/05/2007 11:15
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98405 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 64254 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52402 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49629 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46326 times