logo

أم تزن طفلها الذي يعاني من سوء التغذية في مركز في بهر الغزال، جنوب السودان (31/05/2017) AFP - ALBERT GONZALEZ FARRAN

أم تزن طفلها الذي يعاني من سوء التغذية في مركز في بهر الغزال، جنوب السودان (31/05/2017) AFP - ALBERT GONZALEZ FARRAN

أكد برنامج الأغذية العالمي أن السودان يواجه حالياً أكبر وأسوأ أزمة جوع في العالم، حيث تحول الجوع إلى واقع يومي يهدد حياة ملايين المدنيين.

وتشير آخر إحصائيات البرنامج الأممي إلى أن نحو 19.5 مليون شخص باتوا يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه 825 ألف طفل خطر الإصابة بسوء التغذية الحاد، في ظل تحذيرات طبية من ارتفاع معدلات الوفيات، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

وتتوافق هذه الأرقام مع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو المعيار العالمي لقياس انعدام الأمن الغذائي، الذي أكد بدوره تسجيل أوضاع "مجاعة" في الفاشر وكادقلي، مع وجود خطر امتدادها إلى 20 منطقة إضافية في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.

الحرب المستمرة تعمق الانهيار الغذائي

يربط برنامج الأغذية العالمي تفاقم الأزمة باستمرار الحرب، التي تسببت في تعطيل الإنتاج الزراعي وانهيار سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، إضافة إلى التوترات الأمنية في البحر الأحمر التي رفعت تكاليف النقل والتجارة، فضلاً عن أزمة سيولة نقدية حادة وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويؤكد خبراء في الأمن الغذائي والاقتصاد أن أسعار الغذاء تجاوزت في بعض المناطق 200%، فيما تضاعفت أسعار عدد من السلع الأساسية ثلاث أو أربع مرات، في  وقت باتت فيه الأسر تعتمد على شراء كميات محدودة يومياً، أو الاكتفاء بوجبة واحدة بسبب انهيار الدخل واستمرار التضخم.

ويحذر البرنامج من أن استمرار النزاع في السودان، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات ونقص التمويل، يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة الجوع في مختلف أنحاء البلاد.

وتقول تقديرات الأمم المتحدة إن الحرب في السودان أفرزت أيضاً "أسوأ أزمة نزوح في العالم"، وذلك بعد إجبار أكثر من 11.5 مليون شخص على مغادرة منازلهم.

وبحسب التقارير، أدى هذا النزوح الجماعي إلى زيادة الضغط على المجتمعات المستضيفة والموارد المحدودة، في وقت يعتمد فيه ملايين النازحين بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

التمويل: الحلقة الاضعف

رغم وصول برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 80% من المناطق المعرضة لخطر المجاعة، إلا أنه أكد أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال أكبر بكثير من الموارد المتاحة.

وأوضح بيان البرنامج أن عملياته داخل السودان تحتاج بصورة عاجلة إلى 579 مليون دولار حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، محذراً من أن فجوة التمويل أجبرته بالفعل على تقليص بعض برامجه الغذائية.

كما جدد البرنامج دعوته إلى المجتمع الدولي لزيادة التمويل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من أن أي تراجع إضافي سيؤدي إلى اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.

المصدر