logo

https://www.sudanakhbar.com/wp-content/uploads/2025/08/434234-810x544.jpg

مصدر الصورة (اخبار السودان)

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمدنية، أصدر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت قراراً بتعيين ابنته أدوت سلفا كير في منصب المبعوثة الرئاسية الأولى للبرامج الخاصة، وهو منصب رفيع يضعها ضمن الدائرة المقربة من الرئيس، رغم عدم امتلاكها لأي خبرة سابقة في المناصب الحكومية الرسمية. هذا التعيين يأتي في سياق توسع ملحوظ في تعيين أبناء القيادات البارزة من حقبة التحرير في مواقع تنفيذية عليا، ما دفع مراقبين إلى وصفه بأنه يعكس اتجاهاً متنامياً نحو تركيز السلطة داخل العائلات السياسية.

المنصب الذي تولته أدوت كير كان يشغله سابقاً الدكتور بنيامين بول ميل، قبل ترقيته إلى منصب نائب الرئيس في فبراير الماضي، ما جعل إعادة شغل المنصب من قبل ابنة الرئيس محط انتقادات حادة من قبل منظمات المجتمع المدني ومحللين سياسيين، الذين اعتبروا الخطوة تجسيداً واضحاً للمحسوبية وتكريساً لما وصفوه بـ”حكم التوريث”.

أدوت كير، التي دخلت مؤخراً مجال العمل الإنساني عبر مؤسستها غير الربحية “مؤسسة أدوت سلفا كير”، لم تكن قد شغلت أي منصب رسمي في الدولة من قبل، إلا أن تعيينها في هذا الموقع الحساس يضعها في قلب صناعة القرار، ويعزز من نفوذها السياسي داخل مؤسسة الرئاسة. ويأتي هذا التعيين ضمن سلسلة من التعيينات التي شملت أبناء شخصيات بارزة، من بينهم نجل نائب الرئيس السابق جيمس واني إيغا، وابنة المستشار الرئاسي الجنرال كول مانيانق، وابنة الجنرال دانيال أويت أكوت، ما يعكس نمطاً متكرراً في توزيع المناصب العليا.

المحلل السياسي جيمس بوبويا، في تصريح لراديو تمازج، اعتبر أن هذه التعيينات تمثل تحولاً نحو إعادة إنتاج السلطة داخل نطاق عائلي ضيق، قائلاً إن تراجع النفوذ السياسي يدفع القادة إلى نقل سلطاتهم إلى أقاربهم، ما يؤدي إلى تركيز الموارد والقرارات داخل دائرة محدودة. وحذر بوبويا من أن هذا النهج يهدد بتهميش الكفاءات الوطنية ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مضيفاً أن استبعاد المهنيين المؤهلين يضعف فرص تحقيق الحكم الرشيد والوحدة الوطنية والتنمية المستدامة.

من جانبها، عبّرت منظمات المجتمع المدني عن رفضها لهذا التعيين، حيث وصف الناشط الحقوقي تير مانيانغ غاتويش القرار بأنه مثال صارخ على المحسوبية، مشيراً إلى أن تعيين أبناء المحررين ليس بالأمر الجديد، لكن منح ابنة الرئيس منصباً رفيعاً دون منافسة عادلة يُنظر إليه على أنه ظلم واضح. وأكد أن هناك العديد من الشباب المؤهلين في جنوب السودان يعانون من البطالة، وأن معيار الجدارة يجب أن يكون الأساس في التعيينات الحكومية، لا الانتماء العائلي أو السياسي.

غاتويش شدد على ضرورة أن تعكس التعيينات التنوع الوطني والشمولية، قائلاً إن العدالة تتطلب اختيار الكفاءات من مختلف المجتمعات، وليس حصر المناصب في أبناء النخبة الحاكمة. وفي السياق ذاته، دعا إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم (CEPO)، أدوت كير إلى إثبات جدارتها في المنصب الجديد، مؤكداً أن أدائها سيكون تحت المراقبة الدقيقة من قبل الرأي العام.

ياكاني أشار إلى أن هذا التعيين يحمل طابعاً سياسياً يتطلب التزاماً فعلياً بخدمة المصلحة العامة، داعياً أدوت كير إلى المساهمة في دعم عملية الانتقال السياسي من حالة النزاع إلى السلام، وتعزيز الاستقرار والمساءلة. كما حذر من تكرار تجارب دول أخرى فشلت فيها أفراد من العائلات الرئاسية في تقديم خدمة وطنية حقيقية، مؤكداً أن هذا التعيين يمثل اختباراً سياسياً حاسماً، وعلى أدوت كير أن تثبت قدرتها على تجاوز المصالح الشخصية والعائلية، والعمل بجدية من أجل خدمة الوطن.

المصدر