refrendum2011ان المرء يحزن عندما يقراء ما يكتبه او يعلق به البعض في المواقع الاسفيرية هنا، والتي قد تبلغ حد التهور و الهزيان، هذا الايمان القاطع من البعض باشخاص اكثر من اتباعهم البرنامج وتمسك الاخرين بالايمان بان دولة يجب ان تقاد اثنيا من مجموعات سماها الافيال( ولكن الجدادة طردت الفيل) والتي بغيرهم لا يمكن للجنوب ان ينقاد من احد اخر( الا بتوصية منهم حسب قوله)، وهنا تجد قمة التخلف وعدم الفهم لمعاني الديمقراطية والتي لا تعني ابدا الاغلبية الاثنية او القوة الاثنية المتخلفة( لما فاس اوباما برئاسة امريكا كبرى دول العالم)، بل الديمقراطية يعنى اختيار الشعب لقيادتها بناءا لاقتناعها بقدرات من يختارونهم في القيادة وليس لانهم ينتمون الى تلك المجموعة الاثنية، فان كان هذا هو تفكير من يقولون انهم يحاربون من اجل ثورة اصلاحية، فكيف يكون تلك الثورة شعبية من اجل الاصلاح وحكم الديمقراطية؟ وهم يراءون ان الحكم يجب ان يكون اثنيا وكيف يستقيم الظل والعود اعوج ...!!؟

ان العقول الخاوية فكريا تنبع دائما من القلوب الفاضية والتى تخلو من عقيدة ثورية مؤسسة بهاداف واضحة المعالم، تلك القلوب التي تملاءها الحقد والكرهية للغيير دون سبب غير انه الغيير، انني قد تيقنت من خلال كتابات هولاء ان القلم فعلا لا يغيير البلم...!! وان التعليم ابدا لا يعني التعلم، لان التعريف البسيط للتعليم عو التغيير في السلوك، ولكن اذا تعلم المرء ولم يتغيير سلوكه ليكون انسان بما يعنيه تلك الكلمة فهذا يكون احد مصائب الزمان والمكان.

ان المرحلة التى تمر بها جنوب السودان حاليا تعتبر مرحلة مفصلية في تاريخها، وانها تعد بمثابة نقطة تحول لا رجعة فيها، وذلك اما الخروج من خلالها الى بر الامان او الهبوط الى درك الهاوية، فكيف باناس يدعون انهم بلغوا قمة التعلم يتحدثون عن الدولة فيلخصونها في مجموعات عرقية معينة، ويعتقدون انهم الوحيدون الذين يحق لهم تحديد من يحكم البلاد باعتبارها ايضا حقيقة مفصلية لا تقبل النقاش، وانهم من يحددوا من يكون و من لا يكون، ان جنوب السودان يتكون من ما لا يقل عن 64 مجموعة عرقية فكيف يحصر حكم الجنوب في مجموعات محددة بعينها، ومن له الحق ان يحدد ذلك؟ وهل التركيبة السكانية كفيلة بان يكون المعيار لمن يقود البلاد ام هل الوسيلة العسكرية هي المحك، وان كان كذلك، هل سيقبل الاخرون تلك الفكر الخاوي وينصاون نحوها؟

الم يعرف هولاء او بالحري الم يفهم هولاء ان تلك النظرة المتعالية والمنضوية نحو التمييز العنصري على اسس العرق، الدين، واللون هي تلك القشة التي قسمت ظهر بعير وحدة الدولة السودانية، وهي الامر الذى داع الجنوبيين يفضلون الانفصال على الوحدة رغم علمهم بان هناك مزايا للوحدة، الا انهم فضلوا الانفصال على وحدة لا تعترف بهم ككيانات لها وجود ولها خصوصياتها،

هل يريد هولاء التمييزين بين ابناء الوطن تقسيمه مرة اخرى الى عرقيات متناحرة ومنقسمة ( لان الانسان الافريقي شخصية مُحتدة بنفسها ويقول دائما العاجبو نفسو انحنا العزة فينا) على نفسها، الا يفهم هولاء ان تلك النزعة العنصرية هي التي جعل حركة الكوبرة تطالب بالحكم الذاتي، وهي ايضا قد يكون السبب الذي سيجعل كل مجموعة عرقية تطالب باقليم خاص به اثنيا، لانه لا يجد نفسه في تلك الدولة التي تنسب الى عرقيات محددة من اصحاب النفوس الضعيفة، الا يفكر هولاء في ان ما يسمى اليوم دولة الجنوب لم تكون في يوما ما دولة متحدة بما تعنيه تلك الكلمة، ولكن وجود العدو المشترك هو الامر الذي وحد تلكم الاثنيات لتحارب كقوة واحدة ضد طغيان الاستعمار، وان الجنوبيين لا يوجد ما يوحد بينهم من اشياء غير الجغرافيا والافريقانية فقط..!! فان العزف على وتر تمجيد اثنيات معيين على حساب غيرها يمكن ان تقود الى تشرزم وتفرق الجنوب الى كيانات متناحرة ضد بعضها البعض...!!

وانك ايها القارئي تدري جيد ان الة الحرب مهما كبرت لا تعرف الكثرة العددية، ولكن قوة العزيمة والايمان بالقضية هي المحك في الحروب، فلاينخدع احد بما يملك من قوى بشرية او الة حربية، على انه يمكنه تحقيق معاربه، فانها كلها تهون في حالة الدفاع عن الحقوق والقضايا الجوهرية التى تعطى الاعتبار للانسان ككيان وان الة السودان الحربية لم تنهي تمرد الجنوبين فجنحت نحو السلام وان حكومة جنوب السودان لم تتمكن من انهاء حركة ياوياو فوقعت السلام..!! وهكذا دواليك من الامثلة ..!! ان من يوهمون انفسهم بانهم من يستحقون حكم الجنوب بتلك العقلية المتخلفة، فانهم لم ولن يستطيعوا تمرير اجندتهم ما دام هناك اكثر من 64 عرقية موجودة في الجنوب وكل عرق منها لها حق حكم الجنوب بغض النظر عن حجمها السكاني او وجودها الجغرافي، لان دولة الجنوب ملك لكل الجنوبيين، وانهم جمعيا متساوين في الحقوق والواجبات،فلا يظن احدا ان سكوت تلك العرقيات وعدم رفعها للسلاح للمطالب بالحقوق لا يعنى عدم وجودها او جبنها ولكن ايمانها بالحراك السلمى في المطالبة بالحقوق هو ما يمنعها من الانخراط في نزاع عسكري لانها في الاخر سينتهي بالجلوس على طاولة المفوضات.

ان تلك التحالفات التي تتم على اسس اثنية هي السبب الرئيسي في الفساد والتخلف التي مرة بها جنوب السودان في الفترة الانتقالية قبل الانفصال، وهي ايضا التي ذادت الطين بلة بعد الانفصال حيث تقاسم الرئيس ونائبه المقال السلطة على تلك الاسس العرقية، فعم الفساد والمحسوبية الدولة وقادا الدولة اخيرا الى جحيم الاقتال الاثني بعد ان انفضت سامرهما في التحالف المبطن اثنيا، وهذا ما يشتم حاليا من خلال حديث هولاء الخاويين العقول بانهم سيعودون معا للمواصلة في تلك المسيرة السابق حالما التوصل الى سلام من جديد، فيتحالف الافيال المتصارعة ويعودوا الى حيثما ما كان عليه قبل الاحداث، ولكن هذا حلم مستحيل ان يحدث مرة اخرى لان الشعب الجنوبي قد وعي الامر جيدا، وان المؤمن لا يلدغ من الجوهر مرتين، وان العرقيات الاخرى يمكنها ان تتحالف اثنيا ايضا، اذا فشل الاحزاب السياسية في وضع برنامج تستقطب الشعوب على تلك الاسس الفكرية والتي يجمع الناس لا على اساس الولاء الاثني ولكن على اساس الاتفاق الفكري في البرامج السياسية للحزب في قيادة البلاد، ان عملية اتباع القادة على اسس انتماءاتهم الاثنية هي اس البلاء التي ادت الى سقوط وفشل الحركة الشعبية باجنحتها المختلفة، وان تقسيم المناصب على تلك الاسس مناصفة بين الاعراق هي التي قادت الى تلك التمرد التي جاءت على الاساس العرقي، نسبة لاعتقاد البعض ان هنالك مناصب لا يحق الا لاثنياتهم وهذا ما جعل الكثيرين يؤيدون او يتمردون وفقا لتلك الفهم الخاطئ لتقسيم السلطة، و اننا كجنوبين علينا ان نغيير تلك المفاهيم الغير ديمقراطية، وان علينا تغيير مناهج تفكيرنا، بحيث نعطي الحراك الديمقراطي مجالا ليتحقق في بلادنا.

ونتيجة لهذا الفهم الخاطئ سالف الذكر، فان الديمقراطية بالطريقة اللبرالية الغربية التي نحاول ان نقوم بها في انتخاب الرئيس في بلادنا يجب ان تتغيير، ويجب ان يتم اعادة النظر في طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك لتفشي التخلف والجهل والامية وسط الشعب مما يؤدي الى ان تكون خياراتهم مبنية على الفهم الاثني في ترشيح ابن اثنيتهم تفضيلا على اي اثنية اخرى وهذا ما يؤدي الى اختيار شخص قد لا يكون الشخصية المناسبة لقيادة الدولة، وهنا سيساهم الاغلبية المكانيكية في اخراج رئيس لا يحمل برنامج من اجل الدولة وهو سيكون رئيس لم ياتي عن ارادة الشعب ديمقراطيا، بل فوزه جاء اثنيا لقلة الوعي الفكري لدى الشعب.

ولكن تغيير طريقة انتخاب الرئيس بحيث يتم انتخابه من البرلمان سيكون اكثر الطرق نجاحا في انتخاب رئيس يمثل الشعب ويقود الشعب الى مرافئ التقدم والاذدهار، وعليه يمكننا العمل على ان يكون هناك مجلس للسيادة والتي يتم انتخاب دوائرها من الاثنيات الجنوبية من كل الولايات لينضموا الى مجلس السيادة والتي يقوم بدورها انتخاب الرئيس المقبل للبلاد بدالا من الانتخاب المباشر من قبل الشعب، ومن بين تلك المجموعة السيادة البرلمانية يتم اختيار الرئيس انتخابا من وسطهم لمدة اربعة سنة، او المجلس السيادي يمكنها الاتفاق على صيغة ديمقراطية لاختيار رئيس الجمهورية حسب ما يرآه الاعضاء، كان يتم تداول الرئاسة جغرافيا، مرة يتم انتخاب استوائي، بحرغزالي او اعالي النيلي بالتناؤب في كل دورة رئاسية وهذا سيجنب الناس الدخول في الصراعات الاثنية في اشكالية الرئاسية.

واننا في الجنوب متخلفين جدا عن ممارسة الديمقراطية بمعانيها المطبقة في الغرب. اننا يجب علينا الاقرار بالتوغل القبلي في اوساطنا، وعلينا الاعتراف ان البعد القبلي امر لا يمكن تجنبه وبالذات في الاوقات الراهنة، ومع انفجار الاوضاع الانسانية، بعد التمرد فانه علينا الاعتراف بان تكون القبيلة هي اساس التقسيم للسلطة وان لا نخدع انفسنا بغير ذلك لان هذا هو الواقع المعاش وهو الشيء المعمول بها في كل شيء في بلادنا، في التوظيف والتعين، في الاختيار للمناصب العامة للدولة. وانفجارالاحداث الاخيرة خير مثال لتوضيح ذلك، وقد يقل الامر في الاستوائية الكبرى ونوعا ما في بحر الغزال الكبرى ولكنها متوغلة بصورة فاحشة في اعالي النيل الكبرى وهذا ما سيدعي مراجعة طرق وانظمة الحكم في الجنوب، ولا سيما التقسيمات الولاية والتي لا تتناسب مع الاوضاع الراهنة في الجنوب ويجب اعادة النظر فيها حتى لا تظلم بعض العرقيات نتيجة لتفشي القبلية بصورة لم تسبقها مثيل في البلاد.

Please login to comment
  • No comments found