ياو ياولقد تم توقيع اتفاقية سلام بين حكومة جنوب السودان ومجموعة ياوياو المتمردة، والتي قضت تفاصيلها العريضة على منح قبيلة المورلي ادارية خاصة بهم سميت بادارية بيبور الكبرى، ومنح ابناء قبيلية المورلي تمثيل حقيقي في الوزارت الاتحادية والتمثيل الدبلوماسي في السفارات بالخارج وغيرها من الوظائف على المستوى القومي، وهذا انجاز حققه ابناء مورلى بعد جهاد حقيقي من اجل البقاء، بعد ان عزم الحكومة وبالتعاون مع الجيش الابيض المتمردة الان القضاء على ما يسمى مورلي في جنوب السودان، ولكن فشل تلك المحاولات الى ان وقع الشقاق بين الرئيس ونائبه السابق وبهذا فان قبيلة المورلي هي اول قبيلة تنال حكم لادارية منفصل تمام الانفصال عن ولاية جونقلي والتي شهدت معارك ضارية وصف العديد لما حدث فيها بانها انتهاكات واضحة لحقوق الانسان، وكان المتهم حينها الحكومة متمثلة في قوات القائد بيتر قديت والمتمرد حاليا تحت امرة النائب السابق رياك مشار، لقد استطاع ابناء مورلي ببسالتهم تحقيق هدف سامي من اهدافهم الا وهو حكم انفسهم بانفسهم لان النخبة الجنوبية قد فشلت في ارساء قواعد واسس حقيقية لحكم البلاد منذ التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في الحكم الذاتي في الفترة الانتقالية ومن ثم استمرت تلك الفشل الي يومنا هذا من خلال الاستقلال، وتمرد النائب السابق رياك مشار في السلطة لدواعي الخلاف على السلطة مع رئيسه رئيس جنوب السودان الحالي. وبالرغم ان الاسباب المعلن لتمرده هو عدم وجود نهج ديمقراطي في حزب الحركة الشعبية الا ان المراقب الحصيف يفهم ان التمرد هو بسبب الصراع هولاء السلطة، وذلك لان الحركة الشعبية مجزب لم تمارس الديمقراطي يوما بما يعنيه الكلمة من معنى انما كان الذي يحدث ما هي الا ترضيات قبيلة، حيث يتم تقسيم السلطات باسس قبيلة بحتة غير معلنة ولكن معروفة ضمنيا، وهكذا كان تدار الجنوب قبيليا وليست ديمقراطيا، بما ادت الى وقوع ظلم واضح وباين على القبائل الصفيرة و تهمشيها واغتصاب اراضيها وتحديد وجودها ككيان قبلي فعال في المجتمع الجنوبي. وهكذا كان التحالف دينكا نوير والذي انهار بسبب الصراع على السلطة وانكشفت عورة النظام القبيح، ان الصراع الذي يدور رحاها الان في الجنوب، ان اسبابها واضحة وهي توغل القبلية في كل مفاصل الدولة حتى النخاع, و ان محاولة خداع انفسنا اننا بخير فان ذلك اشبه بالنعام الذي يدفن راسه في الرمال لكي لا يرى العدو الصياد...!


ان محاولة انكار التصلف الاثني والقبلي في الجنوب انما اشبه بمن ينكر وجود الشمس في كبد السماء، لقد كان توقيع اتفاقية السلام بارقة امل لكل انسان مواطن من جنوب السودان، حيث حسبه المواطن بانها بزوق فجر جديد من الحرية، وانعتاق من الظلم التى كان يعاني منه الانسان الجنوبي في ظل السودان الكبير.
لقد حسب بعض القبائل انهم السبب في الاستقلال وبالتالي فهم اسياد البلاد وغيرهم مجرد عباد لا مكان لهم في ظل تلك الدولة الوليد، حيث كان التميز الاثني واضحا في كل مفاصل الدولة، وكان ذلك سيكون مقبولا اذا كان ذلك مبنية على الكفاة والمقدرة الشخصية، و لكن للاسف كان ذلك مبينة على العرق اكثر من الكف..!! كما ان هناك من ظنوا انهم اشرس الناس قوة فهم من يتسيدون على مفاصل الدولة، وهكذا كان التحالف اللاديمقراطي ولكنها اتفاق القبلية، ليسود اثنيتان فقط، ويمسكها بمفاصل الدولة، فدبوا فيها فسادا، قادوا الدولة الى برثن الفشل والتصمول وغياب حكم القانون، ورغم ان هناك جهة تمردت وكانت لها مطالب حقيقية واضحة لا تمد للسلطة بشئي الا انها كانت توصف بتمرد عنصري رغم وضوح مطالبها وشرعية منادتهم بالحقوق المغتصبة من بعض العرقيات التى تسيطر على السلطة وتواطؤ حليفتها معها ليس لشئي انما من اجل السلطة رغم علمها بشرعية المطالب، واليوم دار الساقية وانعكس الاية، والحليف القديم يطالب ان يساند من الاخرين، وهو الذي تمرد من اجل السلطة، بينما الذي كان تمرده من اجل الحقوق لم يسانده هو بل كان قد قلب عليه الظهر. فلقد كاد قوات الجيش الابيض ان تسحق ابناء المورلي لولا بسالتهم وشجاعتهم في الدفاع عن انفسهم وحقوقهم كشعب، هكذا فشل الجيش الابيض في تحقيق ماريبها في مناطق المورلي، واليوم وقعوا هم في نفس الفخ الذي حفروها لاخوانهم استغلالا للسلطة وصدق المثل القائل من حفر حفرة لاخيه وقع فيه...!!

اليوم قد تغيير الحال، ودوام الحال من المحال، فلقد تمرد ابناء الشلك في المنطقة بهدف واضح المعالم لا لبس فيها، اعادة الاراضي المختصبة من قبل بعض عشائر دينكا فدانق باعالي النيل، فالمشكل لم تكن مع كل الدينكا ولكن تبنتها معظم الدينكا ان يكنوا كلهم...!! وتم شن حرب رعناة بلا هوادة ضد مناطق الشلك، حيث تم تجيش كل القرى، وبين كل قرية واخرى تجد ان هناك معسكرا مما جعل معظم ابناء الشلك يتركون قراهم واللجوء الى المدن، كما ان ذلك جعل العديد من الشلك يبقون في مناطق الانتاج بالسودان الشمالي، في قضارف، سنار، الشمالية، والنيل الابيض وغيرهم من المدن السودانية، وذلك لان اراضيهم لن تذوق طعم السلام المنشود، رغم حلولها، لقد كان معظم الجيش من ابناء اثنية النوير، ورغم علمهم بعادلة مطالب ابناء شلو في التمرد الا انهم ساندوا الحكومة بقوة، وذلك لان اجندة الحكومة كانت متفقة مع اجندتهم الخفية وهو المطامح في تكوين دويلة النوير...!! وهكذا فان الفترة كانت عندهم من اجل التمكين ومن ثم الانقضاض، ان التاريخ القريب في الهرب الاهلية يشهد بان اكثر قبيلة قام بقتل الشلك هم مليشيات المنتمية الى قبيلة النوير، ولكن مع السلام تناسى الشلك ذلك الامر بغية فتح صفحة جديدة من اجل بناء دولة يتساوى فيها الجميع...!! ولكن لقد تمادي هولاء وقاموا بتكرار نفس السيناريوهات السابقة ولكن بصورة ابشع من سابقتها، بحجة ان الشلك لم يقوموا بمساندتهم، وكآن الشلك هم اللذين اوحى اليهم بالتمرد، ولكنهم لم يقتلوا من حمل سلاح في الجيش مع الحكومة، ولكنهم قام بقتل المواطنين العزل، كبار السن، النساء، الاطفال، المرضى وغيرهم من العجزة في مشاهد يبدى لها الجبين، وتدمع لها العيون... وصف بانها ابشع مجاذر تم ارتكابها في القرن الواحد والعشرين حسب وصف بعثة اليوناميس في ملكال....!! ان المجاذر التى راحها ضحيتها نفر كريم من ابناء شلو لم يروح دمهم هدرا دون مسألة جنائية لمن ارتكبوها وهي موثقة ولقد فاق الاعداد قرابة الالفين شخص، وهنا فان السؤال الذي يجب ان يجيب عليها التمرد هو ماذا جنى هولاء المواطنين؟ هل قتلوا لانهم شلك فقط، ام هناك اسباب اخرى لدى هولاء القتلة الذين لم يحترموا علاقات النسابة ولم يقدروا اخوات زوجاتهم واباءهم وامهاتهم وغيرها من الجوانب الانسانية الاخرى التى يحترمها البشر...!!

ان المرء لا يجد تفسيرا لما يقوم بها هولاء المدعون بالجيش الابيض، من سلوك بربري لا يمد للانسانية بصلة، ان الطريقة الوحشيها التي قام بها هولاء المرتذقة في قتل المواطنين العزل في ملكال وغيرها من مناطق شلو، لم يستطيع اي صلح محوها من ذاكرة هولاء الاطفال الذين راءوا ذلك بامهات اعينهم...!! فربطوا كل ما هو قبيح بهولاء المرتذقة المدعو بالجيش الابيض...!!

ان التاريخ يشهد انه لم تكون هناك دولة كانت تسمى بجنوب السودان، بل كان وحدة الجنوب كدولة جاءت نتيجة للحقب الاستعمارية المختلفة، فلم يكن هناك جماعة اثنية موحدة تسمى بجنوبين، فلقد توحد الجنوبين ضد الاستعمار بمختلف انواع، وضد الظلم من الشمال، من غير ان يكون لديهم قواسم مشتركة تجمع بينهم...!! ولقد كانت كل قبيلة في الجنوب مستقلة استقلالا تام عن الاخر، تدير شئونها بنفسها، حيث لم يكون للجنوبين حكومات مركزية تحكمها، بل كان لكل قبيلة حدودها الجغرافية والتي تسيطر عليها سيطرة تام دون تدخل من الاخر، ولكن تلك النظام فشل في تامين الدور المناط بها الدولة، وهكذا فان كان الدولة غير قادرة على حماية المواطنين سويا فان تلك الدولة لا تستحق ان يدعى دولة للجميع، ان كل ابناء القبائل الاخرى عليها ان تطالب بحكم ذاتي لتحكم اراضيها بنفسها غض النظر عن حجم سكانها، وكبر مساحة اراضيها، ليحكم كل قبيلة بالطريقة التى يروق لها من خلال ثقافتها وتقاليدها الخاصة، وان لا يفرض ثقافة وافكار قوميات محددة على المجتمعات الاخرى بحجة الاكثرية او غيرها من حجج.
بما ان النخب الحاكمة قد فشلت في بلورة طريقة حكم سليم، فعلينا ان نجرب طرق حديثة تتمثل في كونفدرالية قبلية، تحكم كل قبيلة نفسها بنفسها حتى تظل الدولة متوحدة والا شيتشرزم الدولة الى دويلات صغيرات تتبع لدول اخرى..!!

Comments (0)

There are no comments posted here yet

Leave your comments

  1. Posting comment as a guest.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location
Type the text presented in the image below