ملكاللايمضي اسبوعا واحدا في ملكال دون سماع صوت الرصاص الحي داخل مدينة ملكال او ضواحيها , الشيء الذي جعل المواطن يشعر وكأنه في احدى المدن الصومالية التي تسيطر عليها شباب المجاهدين, بالامس تم  سماع اطلاق نار شمال ملكال في تواصل واضح لمسلسل الرعب .

في الفترة الاخيرة شهدت ملكال تناقضات عديدة نلخصها في الاتي :-

1- كان منتظرا من الحكومة المنتخبة كما سميت ان تأتي وتكمل ما فعله الحكام السابقون من ارساء لقيم التعايش السلمي بين مختلف مكونات مجتمع ولاية اعالي النيل فحدث مالم يتوقعه الكثيرين خاصة وان الولاية في امس الحاجة الي هامش توفرالامن لاستغلالها في احداث التنمية التي يتغنى بها السياسيون السابقون وحتى الحاليون بل القادمون ايضا ربما ينتهجون تلك الاساليب التي لاتستطيع ان تقنع بها طفل في الروضة دعك من مجتمع متحضر كمجتمع ملكال , عوضا عن ذلك تم تعيين مدراء ادارات لمعظم وزارات الولاية ممن استقدموا من استراليا , كندا, الولايات المتحدة وكلهم من ابناء الناصر (الاسرة الحاكمة في اعالي النيل) والذين يتعاملون مع ثروات الولاية وكأنها غنائم لهم فقط دون سواهم , فقد تم اقصاء اصحاب الخبرة في معظم المواقع الحساسة في دواوين الحكومة مما احدث خللا اداريا لا يخطيه العين .

2-يوجد الان في مدينة ملكال احتقان قبلي سياسي حاد وغير مسبوق كما انه قابل للانفجار في اي لحظة وكل مايحدث الان ليس محض الصدفة بل نتيجة  تراكمات اخطاء حدثت ومازالت تحدث فمنذ مجيء الحاكم الحالي للولاية شهدت الولاية سلسلة قرارات سياسية معظمها قرارات تعيين كما  وصفت معظمها بغير المدروسة  ,  وصل الحال الي تعيين ماسمي بعمدة مدينة ملكال في خرق واضح لدستور الولاية الذي ينص على الانتخاب في مثل هكذا حالات , وقد حدث ذلك دون اخذ رأي محافظ مقاطعة ماكال الذي يلعب دور الاصم بامتياز هذه الايام .

3-تحولت الوزارات الي اماكن تتكدس بغير المؤهلين ولكنهم بالتأكيد ينتمون الي الاسرة الحاكمة , الشيئ الذي جعل احدى الوجهاء في مقاهي حي الملكية يصف تلك الحكومة بحكومة ناصر في اشارة على ان معظم الوزراء من منطقة الناصر .

4-بند المساعدات هو سيد الموقف في جميع المؤسسات الحكومية وتسهيل بعض المهام الفسادية النتنة , فمثلا وزارة البنية التحتية وأعذروني لحشر القبيلة فقد تحولت تلك الوزارة الي غنيمة لابناء النوير لتوزيع قطعات الاراضي السكنية كيفما يشاءون , بل يتفاخر بعضهم في الاستعراض بعدد الاراضي التي امتلكها في فترة وجيزة ( هذا زمنك يا مهازل فأمرحي ).

5-المفهوم السائد في ملكال هو ان ابناء النوير يأكلون الاموال ويوزعون الاراضي ويحكمون.و..و...و... لوحدهم دون النظر الي مكونات الولاية الاخرى الشيء الذي يجعل الانفجار الطائفي متوقعا الان من اي وقت مضى خاصة وان الجميع اصبح يحمل السلاح , واصبح جليا من تلك المؤشرات بأن استتباد الامن في الولاية بعيد المنال يوما بعد اخر مالم يعترف الجميع بالحقوق المتساوية بدءا من السلطة الي اخر الاستحقاقات بعيدا عن نظرية الخائن والبطل والذي ينتصر فيه البطل دائما في حين ان الدور مرسوم مسبقا , كما ان على الذين يتخذون القرار الابتعاد عن سياسة التخوين تلك بحيث لا يمكن تصوير طرف للطرف الاخر بأنه خائن وبالتالي يتحول هو اوتوماتيكيا الي بطل بحيث لا توجد منطقة وسطى وهذا كله طبعا وفقا لمزاج واضع السيناريو , وهوما يسمى في السياسة بالنظرية الاحادية (اتجاه واحد).دية (اتجاه واحد).

Please login to comment

People in this conversation

  • Guest - Fascola Abdallah

    أيها الإخوة ولاية أعالي النيل أصبحت من محطات أنظار كل من الدينكا والنوير والسياسات التي إتخذها السيد الحاكم هي يعتبر خط آخر من خطوط التي رُسمت لإحتلال الولاية من شلو ككبرى القبائل في الولاية الى الأقلية فيها مما سيجعل فرص سيطرة النوير والدينكا على كافة الولاية أكبر من الشلو، وهذا واضح جدا من خلال الحكومة الحالية في الولاية حيث أن النوير يسيطرون على كافة الوزارات والمصالحة الحكومية الأخرى رغم أقلية تعليمهم
    ما يحدث الآن في أعالى النيل ومقاطعة ماكال لن يحدث في ولايات الجنوب العشرة وكل يعرف بل يتفرجون على الحاكم والفساد الذي يعم الولاية
    أسئلة تدور في زهني
    أين محافظ ماطعة ماكال في ما يحدث في المقاطعة؟ أين مجلس التشريعي المنتخب في الولاية؟ لماذا هذا الدمار في الولاية؟
    أين التنمية وبسط الخدمات للمواطنيين؟

    0 Like