قير شوانق وزير الداخلية بحكومة الجنوبتتسارع الخطي وتمضي الأيام والساعات ويقترب موعد إعلان دولة جنوب السوادن بصورة رسمية في التاسع من يوليو القادم وبحضور أكثر من 40 رئيس دولة ، الفترة الزمنية التي تسبق الحدث تتناقص أيامها والمهام والتحديات تكبر وتنتصب أمام حكومة الجنوب وتفرض ضفيرة متشابكة ومعقدة من الأسئلة نفسها في المشهد السياسي بجنوب،فيما يلي يضع قير شوانق وزير الداخلية بحكومة الجنوب الخطوط العريضة للملفات الأمنية التي تنتظر الحسم وكان هذا الحوار.
** حاوره بجوبا.. حسن بركية

*في بداية هذا الحوار دعني أسألك عن الوضع الأمني بصورة عامة في الجنوب والكلام الكثير الذي يقال عن الإنفلاتات الأمنية هنا وهناك؟؟

-لن أجزم بأن الأمن مستتب تماما في كل مناطق الجنوب ولكنه تحت السيطرة، صحيح هناك هناك توترات أمنية في بعض المناطق وتوجد بعض الإشكالات في الحدود مع الشمال خاصة في ولاية أعالي النيل. حيث تعمل بعض المليشيات المدعومة من قبل الأجهزة الأمنية في الخرطوم علي زعزعة الإستقرار في أعالي النيل وبعض المناطق وعندما قامت قواتنا بمطاردة فلول هذه العناصر فرت في إتجاه الشمال وتحديدا في مناطق جنوب كردفان وهناك تم إستقبالها وتم معالجة الجرحي وهذا يكفي لإثبات التهم الموجهة إلي حكومة الشمال وحصلت قواتنا بعد دخولها في معارك مع هذه المليشيات علي عدد من ناقلات الجنود ومدافع مضادة للطائرات تؤكد تورط نظام الخرطوم في دعم هذه المليشيات .ولدينا دلائل عديدة تؤكد إستمرار الاجهزة الامنية في الشمال في دعم المليشيات المتمردة في الجنوب وعلي سبيل المثال قامت تلك الأجهزة بتنظيم قوات قلواك قاي ودفعها نحو حدود الجنوب للقيام بترويع المواطنين وتهديد الامن في تلك المناطق وهناك عناصر متمردة أخري ظهرت في شمال بحر الغزال تقوم بتوزيع منشورات مناؤنة لحكومة الجنوب وقد تكون بداية لتمرد او ايه عمل خارج عن القانون.وهناك قوات المتمرد جورج أطور التي تروع المواطنين في الفترة الماضية قام الجيش الشعبي بمهاجمة مواقع قوات أطور وتم طردها من عدد كبير من مواقعها، وهي الان تقوم بأعمال السلب والنهب في بعض المناطق . عموما في النهاية هي أعمال وتفلتات معزولة والجيش الشعبي قادر علي فرض الأمن في كل ربوع الجنوب وهناك من يتمني الفوضي في الجنوب ولهؤلاء أقول خاب ظنكم.

*ولكن عدة مناطق في الجنوب بها تفلتات أمنية علي سبيل المثال جونقلي وشمال بحر الغزال؟

إعتدل في جلسته وقال:أنا أعرف ان هناك من يتمني أن تعم الفوضي كل الجنوب،صحيح توجد بعض المشاكل ولكن طبيعتها إجتماعية إقتصادية أكثر من كونها عمليات عسكرية منظمة أو إحتجاجات ذات طابع سياسي. توجد بعض المشاكل المتعلقة بالصراع علي الأراضي والأبقار بين القبائل،مثلا توجد قبائل تعتقد أن الأبقار مخلوقة لها فقط و تعمل بكل ماتملك من أجل نزعها من القبائل الأخري مثل هذه المشاكل كانت موجودة من زمن الإستعمار البريطاني ولاعلاقة لها بالحركة الشعبية او حكومة الجنوب ،ونحن نعلم أن جهات بعينها تشيع فكرة عدم الإستقرار في الجنوب وتتوقع ان تكون دولة الجنوب دولة فاشلة وأنا أقول رغم كل شيئ الأمور تحت السيطرة في الجنوب ولن نكون صومالا اخر في القرن الأفريقي ومايتمناه هؤلاء سيذهب أدراج الرياح.

*لماذا تقفز فوق الواقع وترمي بكل المشاكل علي عاتق جهات أخري هل تعتقد ان كل التفلتات مجرد مؤامرات من خارج الجنوب؟؟

_رد بشي من الغضب:كماقلت لك أكرر توجد جهات تعتقد أن الجنوب سيكون أسوأ من الصومال وتتمني ذلك وتعمل من أجل تحقيق توهماتها وأهدافها وفي النهاية هي تقديرات خاطئة وأهداف شريرة لن تجد طريقها إلي واقع جنوب السودان و المشاكل الموجودة ليست كبيرة وهي صناعة شمالية 100% تحاول أن تصور للعالم أن الجنوبيين غير جديرين بإدارة دولة منفصلة عن الشمال ويوم التاسع من يوليو قريب وسيعرف الجميع قدراتنا جيدا،لايكمن لمشاكل صغيرة كسرقة الأبقار مثلا أن تمنع قيام دولة.

*ماهي الجهات التي تحاول عرقلة قيام دولة الجنوب وخاصة أن الحكومة المركزية إعترفت بكل نتائج الإستفتاء وقالت أنها ستكون أول دولة تعترف بدولة الجنوب؟

_ضحك بسخرية وقال:بناء القدرات وتدريب الأجهزة الأمنية والشرطية عملية معقدة تحتاج إلي أموال وميزانيات كبيرة وتظل معظم الخطط والبرامج معلقة في الهواء في غياب التمويل وكل ميزانية الجنوب تقريبا تأتي من عائدات البترول(نسبة ال50% من بترول الجنوب) وفي النهاية حصة الجنوب من البترول تأتي عبر وزارة المالية في الخرطوم حيث تحاك الكثير من المؤامرات ويحدث تأخير غير مبرر في إرسال حصص الجنوب وبالتالي هناك من يساهم عمدا في إفشال تأهيل وتدريب قوات الشرطة، والذي يعمل علي وضع العراقيل أمامنا ليس بالضرورة أن يكون حاملا للسلاح أو داعما المليشيات المتمردة.وتعمل جهات في الشمال ليلا ونهارا من أجل إفشال الدولة الجديدة ودعم كل من يعمل علي نسف الإستقرار في الجنوب، أنا ذهبت للخرطوم كثيرا لمناقشة هذا الملف وإلتقيت بقيادات عليا في الشرطة المركزية وبالمناسبة الشرطة في الخرطوم لها إمكانات مهولة جدا وتأتي الشرطة السودانية في المرتبةالثالثة في إفريقيا من حيث القدرات والإمكانات المادية والبشرية.

*مقاطعة:هل تقدم لكم الشرطة الإتحادية الدعم اللازم لتأهيل شرطة الجنوب؟

-الدعم الذي قدم لنا قليل جدا وليس له أيه تأثير يذكرفي تطوير القدرات وبسط الأمن،نحن نقوم بتحويل بعض أفراد الجيش الشعبي إلي الشرطة وهذا الأمر يحتاج إلي تريب وتأهيل وبالتالي صرف أموال كثيرة أكبر من إمكانات حكومة الجنوب وكذلك نقوم بتدريب وتأهيل أفراد المليشيات المسلحة وإدخالهم في العمل الشرطي وكماهو معلوم هذه المليشيات صناعة شمالية 100% ولك أن تتصور مقدار الجهد والتعب المبذول في هذا الإطار.مثلا نحن نقبل كل الطلبات المقدمة من أفراد كانوا يعلمون في المليشيات المدعومة من الخرطوم وندخلهم في جهاز الشرطة بعد التدريب والتأهيل وخاصة ان معظمهم لايعرف غير حمل الكلاش وزعزعة الأمن ولكن في النهاية هم من مواطني الجنوب غرر بهم من قبل النظام في الخرطوم الذي إستغل حوجتهم للمال ووظفهم لخدمة أجندة معادية لمواطن الجنوب.وبعد ظهور نتيجة الإستفتاء أوقفت الحكومة المركزية كل أشكال الدعم لحكومة الجنوب بحجة أننا صوتنا للإنفصال رغم أننا في دولة واحدة حتي هذه اللحظة،ومن الأشياء المهمة جدا ان نعرف ان الانفصال لايعني ذهاب الجنوب إلي خارج القارة الافريقية وسنظل إخوة تجمعنا روابط عديدة والجريمة لاتعرف الحدود ولا الثقافات ولذلك التعاون في مكافحة الجريمة ضرورة قصوي للجنوب والشمال وغياب التعاون والتنسيق يعني أن تتحول الحدود إلي ممرات آمنة للمجرمين من الشمال والجنوب وأضاف (ماحنعمل حائط بين الشمال والجنوب ).عموما كان من المفترض أن تساعدنا حكومة الخرطوم في المجال الأمني والمحصلة كانت ستكون لمصلحة الشمال والجنوب وببساطة الشمال لن يستقر بدون إستقرار الجنوب وعلي أيه حال بعد التاسع من يوليو سوف نتلقي الدعم من الدول الصديقة وسنعمل علي تطوير ورفع قدرات الشرطة في الجنوب.

*جيش الرب يواصل نشاطه في غرب الإستوائية هل فشلت حكومة الجنوب في القضاء عليه؟

-جيش الرب مثل بعض الكائنات الأسطورية لاتستطيع أن تتبين ملامحه في الواقع ومايقال عنه أقرب لعالم الأساطير ولكن نحن نقول هذا الحيوان الأسطوري في الواقع يحتاج إلي ماء وغذاء ودعم متعدد وإلا كيف نفسر بقاء جيش الرب كل هذه الفترة رغم أننا ضيقنا عليه الخناق وطردناه من معظم مناطق الجنوب والحكومة اليوغندية إستطاعت طرده من شمال يوغندا بعد أن فقد سند الأهالي هناك وتوجه نحو الكنغو وطردوا أيضا من هناك بعد إحكام التنسيق بين يوغندا والكنغو وتوجه نحو حنوب دارفور والآن جيش الرب في جنوب دارفور ولك أن تسأل من هو الذي يسيطر علي جنو ب دارفور ويقدم الدعم والمأوي لجيش الرب.وتوفرت لدينا معلومات ان عناصر من جيش الرب تحركت إلي راجا ومنها تنوي التوجه نحو غرب الإستوائية والسؤال الذي يفرض نفسه كيف يمكن لمجموعة ما أن تتحرك في هذه المساحات الشاسعة إذا لم تتلق الدعم من جهة ما؟ وأضا ف ضاحكا (طبعا هناك دفعة قوية من جهة نعلمها).والغريب في الأمر أن جيش الرب يهاجم المواطنيين في يامبيو وهي قطعا ليست مدينة يوغندية والقضية في النهاية يوغندية ولاتخص جنوب السودان،وجيش الرب جيش إرهابي بعد التاسع من يوليو سوف نقضي عليه بمساعدة الأصدقاء وكل محبي السلام.


*هناك معلومات عن أجانب تورطوا في جرائم خطيرة هل وضعتم ضوابط تنظم دخول الأجانب ؟

- هذه واحدة من القضايا الشائكة والجهة المعنية بها هي شرطة الجوازات والجمارك وهي تتبع للمركز،صحيح هناك تنسيق ولكنه غير كافي،عموما ليس كل الأجانب مجرمون وهناك من يعمل في منظات دولية ودخل الجنوب بطريقة شرعية وهكذا. طبعا هناك من تسلل عبر الحدود ودخل بطريقة شرعية وهؤلاء أغلبهم يمارسون أعمال إجرامية وغير أخلاقية‘ وأحيانا تكون الإعتبارات الدبلوماسية والحفاظ علي علاقة جيدة مع بعض الدول تحول دون إتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة وعموما مجرد وجود أجانب لايعني وجود الفوضي والجريمة وحتي الخرطوم ممتلئة بالأجانب ولماذا لايقال مثل هذا الكلام هناك ونحن سنعمل علي وضع ضوابط تحمي الدولة والمجتمع في الجنوب ووزارة الداخلية علي علم بكافة التفاصيل التي تخص جرائم الأجانب وهي مصنفة وكثيرة مثل التزوير والسطو علي بعض المحلات التجارية...الخ وهي قادرة علي فرض الأمن في كل ولايات الجنوب.

*إلي أين وصل العمل في طباعة وتصميم الأوراق الثبوتية للدولة الجديدة(الجنسية والجواز)؟.

-تم تكوين لجنة لهذا الغرض برئاسة وزير الداخلية بحكومة الجنوب واخرين وتقدمت ثلاث شركات عالمية لتصميم الجواز والجنسية وأتوقع إنجاز هذه المهمة قبل فترة كافية من التاسع من يوليو القادم.

*ماذا عن المواطن الشمالي المقيم في الجنوب هل سيمنح جنسية الدولة الجديدة؟

- من يريد البقاء في الجنوب سيمنح ماالمانع في ذلك هناك سودانيون يحملون جنسيات دول مختلفة ويحتفظون بالجنسية السودانية.

*هل توجد ضوابط وشروط معينة للمواطن الشمالي الذي يريد أخذ جنسية دولة الجنوب بمعني هل من معاملة خاصة للمواطن الشمالي؟.

- مبدئيا نحن لانرفض إعطاء جنسية دولة الجنوب للمواطني الشمال ولكن هناك شروط لأخذ الجواز أو الجنسية وحتي الآن لم يصدر قرار رسمي ونهائي في هذا الموضوع والمشاورات جارية في هذه المواضيع وغيرها والقرار سيكون قرارا سياسيا من قيادة الدولة ويتوقف علي النتائج التي نتوصل لها في حوارنا مع المؤتمر الوطني حول ترتيبات مابعد الإنفصال.

*المؤتمر الوطني وجه إنتقادات كثيرة لشرطة الجنوب بأنها تحارب إلي جانب دينكا نقوك في أبيي وتعمل علي فرض قانون الأمر الواقع والإتهام وجه لدينق ألو بقيادة حملة شرطة الجنوب في أبيي ماهو تعليقكم؟

-هذه تهمة باطلة والمؤتمر الوطني هو الذي خرق إتفاق كادوقلي الذي وضع الأساس لتجاوز أزمة أبيي ودينق ألور هو وزير التعاون الدولي وليس مسئولا عن الشرطة أو الجيش ومن روج لهذا الإتهام يعمل لتنفيذ أجندة خاصة في أبيي وأبيي الآن تحت إشراف وإدارة مؤسسة الرئاسة وهي الجهة المعنية بالتعامل مع الأوضاع هناك.

* الأحياء الطرفية في مدينة جوبا تعاني من إنعدام الأمن وغياب مراكز الشرطة ماهي الأسباب التي تحول دون توفير الأمن في تلك الأحياء؟

- صحيح مراكز الشرطة غير كافية والسبب يرجع إلي ضعف الموارد وصعوبة التمويل ولكن رغم ذلك وضعنا خطط طموحة جدا تهدف إلي إنشاء أكثر من 50 مركزا للشرطة في مدينة جوبا وستري تلك الخطط النور بعد 9-7-2011م بمساعدة دولية وإقليمية‘نحن نقر بالنقص في عدد مراكز الشرطة مثلا المواطن الذي يقطن في حي الجبل يضطر في الذهاب إلي حي ملكية إذا فكر في فتح بلاغ مثلا وهذه مسافة طويلة للغاية ‘ وهناك مشاكل أخري تواجهنا في بعض الأحياء الغير مخططة حيث تجد الشرطة صعوبات بالغة في الدخول إليها لأنها تفتقد الشوراع التي تكمن عربات الشرطة من الدخول والخروج وفي القريب العاجل سننهي هذه المعاناة الاحياء العشوائية ستزال لأنها توفر الملاذ الآمن للمجرمين.

* تقوم الشرطة بأيقاف الأفراد وإخضاعهم لتفتيش دقيق بعد منتصف الليل وأثارت هذه العمليات حفيظة بعض الشخصيات الكبيرة هل هناك أيه لوائح أو ضوابط تنظم تلك العمليات؟

- الرتب الكبيرة إذا قام الشخص بتعريف نفسه بأبراز البطاقة لايحق للشرطي القيام بمراجعة وتفتيش عربته ولكن الشخص الغير معروف لابد من إخضاعه لضوابط التفتيش والمراجعة والقانون ولكن هناك تصرفات فردية وأخطاء فردية , صحيح تعرض ضابط كبير وقيادي بارز لإستجواب وتفتيش والأمر كان مجرد سوء تقدير وخطأ من الشرطي المكلف بهذه العملية.وبعض أفراد الشرطة يعتقدون أنهم ينفذون تعليمات صارمة غير قابلة للتعديل ولاتترك مساحة للتصرف ومثل هذا الشرطي ربما يفكر في تفتيش عربة سلفاكير مثلا.


* هناك من يعتقد أن وزارة الداخلية فشلت في وضع حد لظاهرة حمل السلاح في الأماكن العامة ووسط الأحياء السكنية من قبل القوات النظامية ماصحة مايقال؟

- طبعا القانون يمنع حمل السلاح في الأماكن العامة ووسط الأحياء أصدرنا تعليمات واضحة في هذا الخصوص وهناك عمليات صارمة لجمع السلاح وتقنين إستخدامه‘حراس الشخصيات الكبيرة والسياسية يسمح لهم بأسلحة محددة.

Source: http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=26900:2011-04-24-18-41-03&catid=43:2008-05-30-16-11-36&Itemid=67

Please login to comment
  • No comments found