النزاع صفة لايفارق حياة الإنسان ومن الصعوبة ان يتجب الانسان وهو شىْ طبيعى مادام هناك إختلاف فى اعراق الناس واشكالهم ومعتقداتهم وموروثاهم وسحناتهم وامزجتهم وطريقة تفكيرهم ..... الخ ‘  ومن ثم تصرفاتهم واهدافهم ورغباتهم ومخاوفهم ومقاصدهم .

فلو دققنا النظر لوجدنا انه لا يوجد شخصان متطابقان شبها ً ومزاجاً ومشاعرا ً وتفكيرا ً فى كل حالات والاحوال وكل الاوقات .

فالناس يختلفون فى المزاج والهوى والغرائز والتطلعات والمقدرات والمزايا ‘ فكل شخص نسيج فريد متميز عن غيره ...الخ  ولولا هذا التنوع لا كان من الصعب " إعمار الدنيا وإذهار الوجود  وقيام الحياة " ... الخ .

لا يتحقق  اى منها لو ان البشر خلقوا سواسية فى كل شئ ورغم هذا التنوع يحتاج كل شخص ان يعيش فى إطار جماعة من البشر لقضاء الاجتياجات المادية والمعنوية  التى يحتاج الية .

وتجنب اى نزاع مطلقا َ وابدا ً من الصعب جيداً لانه مفروض على كل البشر نسبة  لتناقضات فى دواخل الناس ، وفى ظروف البيئة التى نعيش فيها من حولنا .

فمن منا لايريد الاستمتاع بثمرات التقدم التقنى ؟ او .... ؟ ومن بينا يريد ثمرة هذا التقدم من إفساد للبيئة الاجتماعية وامراضها وما الى ذلك من الاثار الجانبية المرتبطة به .

وكلمة النزاع وإخواتها من صراع واقتتال وتناحر وخصام وفرقة والدمار ومقاومة وتناقض وتعارض واختلاف وعدم اتفاق وخلاف هى كلمات تثير الخوف والتوجس لما تحملها من معانى العدواة والبغضا والتناحر والقطيعة والتوتر والعنف والدمار ... وكل المعانى السلبية .

ورغم ذلك فإن النزاع ليس كله شراً ‘ الاختلاف ظاهرة طبيعية ينبقى ان التعامل معها فى حدود ادابها وضوابطها لما فيها من إيجابيات .

فرغم ما يمكن ان تحمل الكلمة من شرور من معنها او الما ً ‘ فهى مشحونة ايضا ً بمعانى طيبة كمصدر للسعادة والتقدم الاشخاص او الجماعات والمجتماعات !!.

وقد يبدو متناقضا ً ان نفس الافعال والمشاعر والافكار التى تثير النزاع يمكن ان تروج للتطور الذاتى للشخص وتدفعه للاستفادة من ملكاته وإمكاناته الذاتية .

فالنزاع دليل حيوية ‘ إذ تتنفجر الطاقات وتتوجة المجهودات من خلال التنافس فى مستواه الادنى ‘ الى التنازع والصراع فى مستواه الاعلى ‘ وتوجية الطاقات إيجابيا ً للتفوق والتجديد والإتقان والتطور .

فمن جانب الالتزام يقوى النزاع مدى التزام والإنتماء بالاهداف والمبادى والمقاصد العليا ومن جانب اخر ينبه الى مدى الاستعداد للتضحية وتحمل دفع قيمة الإلتزام من تكاليف مادية ومعنوية ‘ فلو لا التنازع على الحدود بين الدول مثلا ً لما عرف تمسك الدول بحدودها الجغرافية والسياسية واستعداها للدفاع عنها بشتى الوسائل .

والتنافس والصراع هى وقود التطور والإبداع والابتكار مثلا ً فى مجال الرياضة ‘ ويشكل وقوداً ايضا ً لتجديد والتطوير فى مجال الزراعة ويشكل وقودا فى الاختراع  فى مجال الصناعة والتطور الفكرى والانضباط السلوكى فى مجال السياسة  .... الخ .

فالنزاع إذن قد يكون مهما ً ونافعا ً ومفيدا ًمتى ما وجه فى اتجاة الخير والتطور والتقدم والبناء الاجتماعى والسياسيى والثقافى ....الخ والعكس صحيح اذا وجه الى الاتجاه الاخر.

فالكلمة نفسها محايدة .... ليست بالشر ولا بالخير ولكنها حبلى بالمعنيين ومن المؤكد ان لا إنفكاك منها لانها جزء من الطبيعة البشرية .

النزاع المختلق :

عند تصميم البنية الإدارية لاى منشاة او المنظمة الإدارية  قد يتعمد خلق مواقف هذه المواقف تنطوى على تنازع بحكم عدم تطابق الاهداف الجانبية  وإختلاف الادوار بين الواحدات والادارات المكونة للمنشاة او المنظمة .

وقد يكون بسبب تشابك الوظائف فى كل وحدة  وما تخلق من المزاحمة والمنافسة بين الاطراف الباحثة إما عن المحافظة على نطاق مسؤلياتها او السعى للتمدد فى نطاق الاخرين .

تتعمد خلق التزاع والقصد من هذا التنافس الظاهرى الى السعى لإتقان العمل وإحسانه عن طريق خلق قدرة اكبر على الابداع والتكامل بفضل المواجهة والمقارعة بالحجج بين المسؤلين ذوى الإتجاهات المختلفة .

ورغم هذا التباين فى التوجيهات يصبح منبعا ً للصراع ولكن يعالج الامر بمستويات التنسيق والضبط والتعديل فى المنشاة او الوحدة الإدارية فى المنشاة نفسها .

وقد ينشاة النزاع لاختلاف فى طبيعة عمل وسمات ومميزات الادارات داخل المنشاة الواحدة كالاختلاف فى وظائف إدارة التسويق مثلا ً والإنتاج والبحوث او المعلومات والتطويراو .... .الخ .

الكل يركز على جزئية من وسائل تحقيق الهدف الاكبر للمنشاة او الوحدة فمثلا ً ان ادارة المعلومات او البحوث قد يركز على تطوير تقنية بعينها لميزتها النسبية واضعة فى اعتبارها المدى البعيد فى حين ان ادارة التسويق قد تفضل التنقية الاخرى او الحالية وفقا ً لمخوفها إما للارتفاع تكلفة الانتاج ومن ثم فقد جزء من السوق او فقد العلاقة بالمستهلك او .... الخ .

ولكن ان مثل هذا النزاع ليس مصدره خلاف او اختلاف شخصى فى الغالب ولا صلة للشعور والوجدان بما يحدث وانه اختلاف فى الراى والرؤية فى حسن إستغلال الموارد وقد يكون العاملون فى الاقسام المختلفة اصدقاء بينهم المودة والاحترام وان كان فى بعض الحالات تتدخل المطامع والطموحات والتطلعات الشخصية والغيرة  والحسد لتزكى نار النزاع فى المنشاة الواحدة او المنظمة او ..... الخ .

هذا لا يعنى إنتفاء إمكانية نشوء الصراع داخل المنشاة او الواحدة  باى حال من الاحوال فقد يتخذ النزاع شكلا ً سلبيا ً يعبر عن نفسه بين العاملين والإدارة من ما يؤثر سلبا ً على ادا المنشاة ويفضى الى إهدار الموارد والاخفاق فى تحقيق اهدافها وغاياتها بالصورة المطلوبة .

ولكن النزاع المبغوض او الهدام هو التنازع الذى يرتكزعلى سحق الطرف الاخر والقضاء علية باى ثمن والانتصار علية وهزيمته او على الاقل تهديد وجوده او مصالحه .

وهذا النوع قد يهدد الاستقرار فى العلاقات بين الافراد والمجموعات والمجتماعات وقد يقود الى نتائج غير مضمونة للعواقب وقد يقود الى الفشل وهذا النزاع هو من النوع السلبى المفضى على إهدار الوحدة او العلاقة بين المجتمع او الاسرة او القبيلة او الدولة  .....الخ .

كيف تبدا النزاع ؟.

للنزاعات من نشؤها الى حلها مكونة من خمس مراحل متداخلة وهى :

اولاً : مرحلة التكوين:

قد يختلف التنازع فى المنشاة للظروف والاسباب والمدى وغالبا ً ما تنشىء التنازعات عادة نتيجة فهم او إدراك خاطىء او ظن او وهم او تفادى مواجهة الاختلاف او ناتج تناقض حقيقى او ظاهرى او الاهداف او الرغبات بين الافراد او الجماعات او المجموعات او الشعور والاحساس بالظلم والغبن  .....الخ .

ا / الفهم والظن ( اللبس) :

يعتقد كل من اطراف النزاع معرفة الاسباب الحقيقية للنزاع ودائما ما يلقى اللوم على الطرف الاخر ويحمله مسوولية الشقاق .

ولكن فى الواقع قد يكون الاطراف لا يعرفون الاسباب الحقيقية وان ما يصورن انه السبب الاساسى قد يكون سببا ً ثانوى محدود الاثر جدا ً .

وعادة ما تحدث التنازعات الكبيرة نسبتة لتفسير حادث بسيط او ثانوى وتحميلها محملاً غير ما اريد وتضخيمه حتى يصبح وهما ً وتبدا بذور الشقاق والفتن والاختلاف والقطيعة فى النمو وتقوى بالانطباع من مظاهر نفسية  كثيرة  مثل طريقة الحديث او الشكل وتودى الى او تساعد على تكون حواجز للاتصال والتواصل وتساعد على تكوين احكام جاهزة غير دقيقة .

ب / تفادى مواجهة الاختلاف :

النزاع شىء طبيعى لان الاختلاف فى الروْى والمصالح لا تتطابق بين كل الناس فى كل الاوقات وان علينا ان نسلم بان الصعوبات والمشاكل متوقعة فى علاقتنا بغيرنا فى المدى البعيد او الغريب  .

ولو قدر ان نحافظ غلى إستقرار هذه العلاقة ان نربى فى انفسنا الإستعداد لقبول المشاكل التى تعترى مسار علاقتنا ومواجهتها بدلا ً من تنجنبها كافضل وسيلة لمنع تطور الإختلاف الى نوع الهدام من التزاع .

ولحرصنا على إستدامة العلاقة الطيبة لما فيها من راحة نفسية وامان داخلى ولتجنب سلبيات توتر العلاقة بما فيها من قلق وغضب ومغامر ومخاطرة او  .... يرغب الشخص فى تمنى إستمرار وإستقرار العلاقة ومن ثم تجاهل الخلافات الصغيرة والتهرب منها .

ومصدر هذا التهرب الخوف والشفقة ... الخوف من تبعات سؤ العلاقة  والشفقة على العلاقات ومحاولة الحفاظ عليها بقدر المستطاع  .

هناك مظاهر عدة لتجنب مواجهة الأختلاف مثل :

1 . الإستهانة بالحدث والإستخفاف به وإعتباره شيئا ً لايرقى لازعاج الطرف الاخر به .

2 . قد ياخذ شكل اخر فى إيجاد عذر والتحايل كضيق الوقت وهو " شماعة مستغلة " او " الوقت لايسمع للمعالجة " او يرجا الامر للوقت اخر.... .الخ .

3 . كذلك التادب والتهذب والحساسية وكتمان وتحمل الصغائر ومحاولة الإنحراف عن الموضوع بإدعاء ان كل شىء يسير على مايرام .

4 . وقد يلجا احياناً الى " الدعوة للموضوعية " .

ومن المعروف إنها تعنى معانى كثيرة لكل إنسان وبالضرورة تعنى لكل شخص الاتفاق مع وجهة نظره وهكذا تكتم المشاعر وتتراكم حتى تصل بعامل الزمن الى درجة الغيظ / الغليان / فتنفجر نتيجة حادث يكون بمثابة الغشة التى قصمت ظهر البيعير وتحدث القطيعة .

تناقض الاهداف يتمثل فى العمليات التراكمية لبناء حواجز العلاقات لبنة لبنة ليكتمل بينان القطيعة الكاملة ليبدا التنازع والاصطراع كما يلى:

-          حادث معين تتحول الى مشكلة  " اول لبنة ".

-          لم يحابه ولم تعالج المشكلة .

-          تنشا شكوك عدم ثقة خلط وتعشعش الاوهام .

-          تجميع المعلومات التى تؤيد صحة موقف الشخص وتصوره الموقف السلبى .

-          القناعة بالموقف السلبى .

-          يكتمل بناء الحائط .

الغبن :

إن الشعور بالغبن اهم " خميرة " للنزاع والصراع فى اشكاله المختلفة والغبن ناتج طبيعى لظلم او الشعور به لسلوك او فعل .

وقد تكون كلمة جارحة او إحراج او مس كبرياء او خدش لكرامة شخص او مجتمع او شعب  او اسرة او دولة ....الخ وقد يكون هضم حق او إغتصابه .

فمهما كان نوع وشكل الظلم فإن الحصيلة النهائية تتدرج من عدم الرضى الى التذمر والإنفجار  فالشعور بالظلم وان طال الصبر علية سيخرج من طوره الخامل فى " البيات الشتوى "وهو الذهن الى طوره الحيوى النشط يعبر عنه ايضا ً بشتى الصور والوسائل منها :

·         التحدث عنه سلميا ً .

·         الكتابة فى الصحف  ....الخ .

·         الاجتجاج العالى بكل صوره .

·         حتى الوصول الى درجة اللجؤ الى العنف .

هناك اسباب كثيرة تشد الافراد او الجماعات نحو التفسير الخاطئ لسلوك الغير وهذا يبداء بظهور الشك فى نوايا الاخرين .

فى ذلك تبداء العملية الغريزية الدافعة لاقناع الشخص بإنه على حق وان ما يقوم به هو الصواب وان الاشخاص او الجماعات الاخرى على الخطاء .

ويدفع فى نفس الاتجاه إنتقائية الإنسان فى الرؤية والتفسير والفهم والإدراك فيسعى لايجاد البينة والمبرارت ما يؤيد ويدعم موقفه ومعتقده .

ويبنى تصرفاته على هذا الفهم عن دوافع الاخرين وطريقة التصرف وما يقوم به من سلوك  يحدد فهم وإدراك وتفسير الاخرين لدوافعنا ومن ثم تصرفاتهم وسلوكهم ... وتستمرهذه العلاقة الدائرية فى الفهم والإدراك والسلوك .... فيولد كل تصرف خاطئ مبنى على تفسير غير دقيق ... رد فعل سلبى يدفع مشاعرنا الى تصرف او القيام بعمل يستفذ الاخرين  ... ويقوى إفتراضهم من تفسير نوايانا ودوافعنا نحوهم  ... وتستمر هذه الحلقة المفرغة  من الفعل ورد الفعل تصاعد ويزيد من درجة التوتر فى العلاقات فيمايلى :

·         بداء بتكوين وتبلور مشكلة فى الذهن .

·         وتبداء عملية إتهام الاخرين والقاء اللوم عليهم وتفسير دوافعهم ونواياهم بناء على الظن والتخمين والإنطباع .

·         يتم التصرف نتيجة لما فهم او ظن وتبداء مباراة  الفعل ورد الفعل المصاد .

وفى النهاية نتوصل الى محصلة منوال نشؤ وتطور النزاع الى نتيجة منها:

-          يفوذ طرف ويخسر اخر...

-          يتعادل الطرفان فوزا ً ...

-          يخسر الطرفان ...

ثانياً : مرحلة التصعيد والتأزم :

تبداء مرحلة التصيعد بانتهاء مرحلة تكوين النزاع وهى مرحلة ظهور المسألة فى شكلها الناشط الملفت للنظر والمثير لرد الفعل او على الاقل الملاحظة عند الطرف الاخر .

وكل غبن لم يواجه ويعالج إما بتصحيح الشعور بعدم وجوده او بإزالة ما لحق من ظلم تبداء حلقات التصعيد موجا فوق موج تقود كل حلقة التى تليها حتى يخرج الامر من الايدى وتفقد السيطرة ويتأزم الموقف فى تصاعد مستمر .

تستمر العلاقة مستقرة بين الافراد والجماعات حتى يحدث إختلال فى التوازن لسبب او اخر فقد يحدث إختلاف ....الخ .

وكل غبن وما لم يواجه ويزال يقود الى توتر فى العلاقات - بمعنى ان الطاقة المولدة من الاختلاف توظف سلبا ً بدلا من توجيهها لخدمة اسباب إستقرار العلاقة .

ويقود التوتر الى النزاع  ويقود النزاع الى الصراع  ويدفع الصراع وحدته الى اللجوء للعنف فى اشاكله المتعددة ويصل الامر لدرجة الازمة فى شكل نشوء حرب وتنافربين الاطراف ويبداء الانتقام والكراهية ويتوقف وسائل الاتصال والتواصل بين اطراف النزاع .

ثالثاً : مرحلة العداء السافر والتناحر :

هذه هى مرحلة الرفض والمقاطعة والقطيعة  إذ يستمر التأزم والتصعيد فى الاعداء بشكل ملحوظ ويتخذ الاطراف مواقف متشددة فتتأزم المواقف وتتمايز الصفوف وتتابين ويعتبر كل طرف الاخر مخطئا ً ويحمله مسؤلية تباعات النزاع .

فالطرف الاخر هو المخطئ وهو السبب وهو الظالم والقاسئ وعديم الاخلاق وما الى ذلك من النعوت السئية .....الخ .

ويرفض كل طرف مبدا وجود الاخر ... ولا حتى حقه فى الوجود  ... " عدم الاعتراف وهذا الرفض المغلظ سببه حدة التنافرة وغياب الثقة وإنعدامها تماما  .

إن غياب النظرة الموضوعية لاى مشكلة والاعتراف بوجودها والتعاون لمواجهتها والسعى لحلها من جانب ونظرة كل طرف الى الاخر كمشكلة من جانب اخر ومن توجهة الطاقات اللوم والهجوم المتبادل والتعبير عن الاختلاف فى بعض المسائل وعدم تطابق وجهات النظر حولها فى شكل عداء شخصى ان لم يكن فى صيغة كراهية تلهب العواطف وتثير الرغبة الغريزية للتعامل برد الفعل والمعاملة بالمثل والجنوع نحو الانتقام فى تصعد جنونى يولد مظالم جديدة وتزيد من الشعور بالكدر فتتمايز الصفوف فى مواجهة عدائية تصطلى بنارها الاطراف والمجتمعات .

إن مرحلة المواجهة والعداء السافر تعتبر اصعب المراحل إذ تتولد الرغبة للتعامل بالعنف كوسيلة لتحقيق الاغراض او اهداف ساسية او اجتماعية  فهى مرحلة قتال وإقتتال وإستنزاف فى الممتلكات او الارواح وتاخذ اسماء وصفات او سمات مختلفة فقد يكون نضالا ً او كفاحا ً عند البعض  او ثورة  اوتمردا ً عند البعض الاخر وإرهابا ً عند الاخرين .... الخ .

والمهم ان هذا المرحلة مرحلة يتسابق الاطراف فى التعبير عن طريق وسيلة العنف والاصرار على تحطيم وهزهيمة الطرف الاخر ‘ وإثبات الوجود .

وينعدم الامل فى مرحلة العداء السافر الى التحسن فى العلاقة بين الاطراف ويتفاهم الاطراف عبر وسائل العنف ويتطور العداء من سئ الى اسؤا .

وفى حالة الحروبات الاهلية فى اشكلها المختلفة تتاثر حياة المدنين بما يلحق من دمار فى الديار او الدار والمال والممتلكات والانفس وعدم إستقرار وخوف ونزوح وهجرة من القرية او المدينة او ....الخ .

ويعنى ذلك إنها حياة مذلة وضياع ويموت السكان المدنين جوعا ً ومرضا ً وإرهاقا ً ويفقد الاجيال من الاطفال فرص التعليم لمستقبلهم المجيدة ....الخ .

وتؤثر الحروب فى مقدرات الاطراف بعامل الزمن فى البناء  وتوجة الموراد لجلب السلاح والمجهودات الحربية بدلاً من التنمية والاعمار فى الحياة الاجتماعية .

وتزكى نار الفتنة ايادى خفية من تجار الاسلحة واغنياء الحروب واصحاب الاهداف السياسية  وتستمر ألية الدمار تحصد البشر التى خلقت " على صورة الله " .

يصعب فى مرحلة المواجهة إقناع اى طرف الجنوع للحوار وللسلم  بدلا ً عن القتال والصعوبة هنا ناتجة من الخوف ان يفسر اى وسيلة او سبيل اخر كضعفا ً او إستسلاما ً او ياسا ً فى تحقيق نصر او هدف .......الخ .

رابعا ً : مرحلة التحسن واستقرار :

هى بداية مرحلة إعتراف ومحاولة معايشة بين اطراف النزاع فنعدما يصل الصراع الى قمته  تبداء مرحلة إستقراره ويقف عندها التصعيد ويستقر العنف على حاله .

وهذه هى المرحلة او الفرصة لبداية العد التنازلى للتصعيد وكذلك بداية الاهل فى دخول الاطراف فى حوار وتبداء إشارة شعور الاطراف بالواقع وعودتها الى رشدها بعد الاصطدام بواقع حقيقة وجود كل طرف ويكون او يحدث إعتراف المتبادل .

ورغم الإعتراف بحق كل طرف فى الوجود  يستطر على الاجواء " فقدان الثقة "  ويواجة الاطراف فى نفس الوقت حقيقة ان اللجوء الى العنف او الاستمرار فيه مغامرة غير مضمونة العواقب ولا يحل المشكلة .

فضلا ًعن إزياد قناعة ووعى الاطراف بما يمكن ان يتحقق وما يجنى اجابيا ًمن الدخول فى حوار بدلا ًعن النزاع .

وهذه مرحلة غير مستقرة تتذبذب فيها سلوك وتصرفات الاطراف المتصارعة بين تحسن ظاهرى " فجر كاذب " فى شكل هدنة لا تستمر طويلا ً ليعود الوضع الى ما كان عليه من عنف متصاعد وقد يكون السبب الرغبة المرحلية فى إيقاف العنف إما ان يكون قد مل الاطراف من ممارسة العنف او خضوعا ً لضغوط إعلامى او كتقتيك لتجميع القوة والعتاد والاستعداد لمعركة او معارك اخرى .

وقد تملىء الهدنة من رغبة حقيقية لإيقاف العنف او قد يقتنع الاطراف بالاستحالة تحقيق إنتصار او قد يتعرضوا لضغوط  او إغرا من طرف ثالث يقوم بعملية وساطة  او ربما يصبح من الواضح إحتمال هزيمة مؤكد إما لتحول ميزان القتال لصالح احد الاطراف يرجح ظهور إحتمال  دخول حليف او مناطر يرجح كفة فصيل او طرف معين وما الى ذلك من الاسباب قد يقود ويسهل لاطراف النزاع الدخول فى تسوية وتبداء بوقف إطلاق النار كخطوة اولى لدخول فى مرحلة التحول .

خامسا ً: دخول فى الحوار :

يدخل الاطراف فى الحوار نتيجة إقتناع ان حل المعضلة او المشكلة وإنها الخصام عن طريق الحوار اجدى وانفع وافضل واحسن واجمل واسلم وتصبح الظروف مواتية تتدخل طرف ثالث لجمع شمل الاطراف للجلوس حول طاولة الحوار .

إن الدخول فى حوار وتفاوض لا يعنى ذوبان جليد عدم الثقة  يظل فى واقع الحال رغم قبول الحوار كل طرف متمسك بموقفه وتصوراته وإدراكه وفهمه ويبقى ظنه بإنه هو الاصح والاعدل والاقوم وإن قلت درجة التعصب نسبيا ً.

والتغيير الحقيقى الذى يحدث نتيجة بداية التحاور فى هذه الصورة الاحادية فيها التحول التدريجى فى فهم ومطالب وحاجات ورغبات وتطلعات ومخاوف وشكوك الطرف الاخر .

وكذلك يبدا كل طرف يتعرف على منوال وطريقة واسلوب الطرف الاخر فى عرض قضيته وهكذا تبداء عملية إتصال حيوى فاعل .

تبداء مرحلة الحوار وفض النزاعات والتحول الى تعايش سلمى عبر تحاور وتفاوض إما مباشرة بين اطراف النزاع برغبة ذاتية  او من خلال طرف او اطراف او واقع يفرض على الاطراف كرها ً او طوعا ً .

وقد يصل الى التسوية السلمية عبر التحكيم او وساطة وقد تتم التسوية عبر محادثات عبر طرف ثالث تنتهى فى النهاية  بجلوس الاطراف لمفاوضات تنهى النزاع .

التسوية والاتفاق :

نتيجة التحاور والتفاهم وبذور الثقة واللجوء الى إستعمال المنطقوالعقل وإصطحاب العاطفة يتعاون الاطراف متجاوزين مواقفهم السابقة للوصول الى تسوية النزاع فى بعض الحالات للوصول الى حل مستدام فى بعض الحالات الاخرى .

ورغم ان التسوية مرحلة متقدمة على الحرب وافضل من ويلاتها ودمارها  الا إنها ربما تكون ثابتة وموقتة حالما تعود بعدها النزاع مرة ثانية .

الخلاصة : إن المطلوب هو التوصل الى سلام مستدام مبنى على إقتناع ورضا من الاطراف سلام عادل لا يشعر فيه طرف بظلم لحق به او حق اغضب او خديعة فاتت عليه إدراكها ويوقع الاتفاق وبتطبيقه يتمكن الاطراف فى عملية إعادة بناء العلاقة وتمكين الثقة وإعادة بناء وتاهل ما لحق من دمار مادى للمتلكات والمنشات .


This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.


Leave your comments

Post comment as a guest

0
Your comments are subjected to administrator's moderation.
terms and condition.

People in this conversation

  • Guest - Joseph Lam

    فى البداية التحية الى شعب جنوب السودان الذى قرر بصوتا عاليا عن كرامتة وحريتة بعد ان فقدنا اكثر من 3 مليون شخص من اجل هذا الوطن الذى لم يكن له تاريخ لولا اللذين استشهدوا من اجل ان نكونوا شعب .
    اما مايدور الان يارفاق هم رفاق خونة لايردون حرية هذا الشعب وهم اللذين ساهموا فى خلال فترة النضال فى قتل وتشريد شعبهم ولا يردون هذه الدولة التى خرج شعبعها جميعا بصوت واحد لكى يقرروا بان عهد الظلم قد انجلى كما قال الشاعر أذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد من الليل ان ينجلى ولابد انيستجيب القدر

    0 Like Short URL: