يعرف البعض السياسة علي أنها لعبة قذرة، وبالتالي لا ينطبق عليها أي أخلاق بل كل شيء ممكن ولا توجد حدود للاستخدامات الغير أخلاقية فيها،وذلك وفقا للنظرية الميكيافلية والتي تقول أن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا ما نراءه في سلوك البعض من السياسيين الجنوبيين وبصفة خاصة في محاربة الخصوم الآخرين،مما أحيانا...

قد ينقل الخلافات الشخصية بين الإفراد لتتحول إلي خلافات سياسية لا تمد بصلة من قريب أو بعيد بما يسمي الخلاف السياسية لان الخلاف السياسي هي في الأساس اختلاف في الفكر والرؤية وليس العداوة من غير مبررات،والتي لا تغذيها إلا الخلافات الشخصي والكثير ينسون القاعدة السياسية المأثورة والتي تقول أن الاختلاف لا تفسد للود قضية،وهذا ما يحدث في أروقة السياسيين الجنوبيين فتجد أن المشاكل الشخصية أدخلت في السياسة وطغت علي كل شيء ،والعكس صحيح أن الخلافات السياسية تتحول إلي خلافات شخصية ومن ثم أسرية وأحيانا تبقى قبلية،والي أخر تلك النتائج المزرية التي تصل بالآخرين إلي التفكير والرغبة في التصفيات الجسدية للخصوم بهدف ترك الساحة لهم من غير وجود أي معارضة لأفكارهم في تلك الوسط.

أن وجود مثل هذا الأعمال مفادها الجهل المستشري وسط من يسمون أنفسهم سياسيين و أتباعهم وذلك لان السياسة أصبح للبعض مكان لترزق ومن غيرها لا يمكنهم العيش أو الاستمرار في الحياة، وهنا نجد أن قواعد اللعبة السياسية قد انتفت ولم تعد هي الأساس بل الطمع والجشع هي المحفز لفعل الشر و الرغبة في السلطة أو الزعامة هي المحرك وليس البرامج الموضوع من الحزب هو الديدن، وبالتالي فأصبح القيادة عند البعض هي إما البقاء في السلطة أو السعي وراء السلطة ، وكل الطرق والسبل التي تجعل البقاء فيها واردة استخدامها ، وأيضا كل الطرق المودية لها بغض النظر عن أخلاقيتها تعتبر مقبولة لدى هولاء وهناك العديد من الأمثلة الواضحة في المجتمع الجنوبي،فتجد أن هناك العديد من السياسيين والذين ينتمون إلي كل الأحزاب،كيف هذا؟ إنهم يتغيرون مع تغير موازين القوي، فهناك الذين كانوا قيادات سياسية في عهد الصادق المهدي فانتسبوا إلي حزب الأمة و مع قدوم الإنقاذ أصبح كبار القادة السياسيين في المؤتمر الوطني، وها الحركة الشعبية تصبح الحزب الحاكم في الجنوب فها هم أيضا ينتقلون إليها من اجل السلطة،ففي فترة ما كانوا هم من يسبون الحركة وينبذونها ويصفونها بأنها تمرد مارق و هم مجرد عملاء لأيدي أجنبية، أن هولاء الساسة دائما موجودون حيث حل السلطة، ليس لهم هدف أو غاية من الانتساب إلي أي من الأحزاب غير الجري واللهث وراء السلطة ، لا توجد مبادئ أخلاقية عندهم للانتساب للحزب،لا توجد فرصة للمعارضة ما دام المعارضة لا تعطي السلطة ولكن إذا نجاح المعارضة غدا في تقلد السلطة فأنهم أول من يباركون نضال المعارضة و سيقولون أنهم كان معارضين من قبل و لكن بس داخل الحكومة!!، فهل مثل هولاء سيصلحون أن يكونوا قيادات سياسيين للشعب.

أن السياسة سادتي ليس السلطة، ولكن برنامج ورؤية محددة يريد صاحبها إيصالها للمجتمع وفق أسس وضوابط أخلاقية يقود ذلك السياسي ،لذلك يختار الفرد الحزب السياسي التي يراء فيها أنها يحوي تلك الأفكار والمبادئ التي يؤمون بها،وذلك إيمانا منه أنها السبيل الوحيد لإخراج بلاده من الظرف التي ترهن تحت براثينها،ولكن من ينظر إلي الأحزاب السياسية الجنوبية والتي ورثت من الأحزاب الشمالية نفس الوهن والضعف، تجدها خاوية من البرامج التي يلبي طموحات الشباب الواعي والمثقف،كما أن تلك التي لها برامج تجدها تحت قيادات ديكتاتورية لا تقبل من لديه آراء في سلوك تلك القيادات ،ومعظم الأحزاب الجنوبية لا تمارس فيها الديمقراطية بما تعنيه الكلمة من معني، ولكن في معظم الأحوال تجد أن أفكار الزعيم هي التي تمشي علي الحزب، فانظر كم عدد الأحزاب الجنوبية ، تقريبا علي حد علمي بين( 25-23 )حزب سياسي ،لماذا؟ وإذا نظرت إلي دساتيرها تجد أنها متشابها ولها نفس الأهداف التي تكون فقط مكتوبة علي الورق وفي الواقع غير ملموس للمتابع من خارج،ولكن كل رئيس حزب من رؤوسا تلك الأحزاب يريد أن يكون هو الرئيس في كل شيء و بالتالي لابد أن يكون حزب خاص به فيكون هو رئيسها وممثله الوحيد في الحكومة وفي البرلمان وفي كل شيء،فان وجود أحزاب بهذا العدد لهي مجرد مضية للجهد والمال والوقت فإن تلك الأحزاب لا تودي ولا تجيب.

أننا في الجنوب لا نحتاج إلي هذا الكم الهائل من الأحزاب، لان بعض من هذه الأحزاب ما هي إلا مجرد تكتلات صغيرة وأحيانا عشائرية ليست لها أي برنامج سياسي واضح تذكر. أن علي قادة تلك الأحزاب الجلوس في مؤتمر للأحزاب الجنوبية بحيث تندمج تلك الأحزاب المتقارب بحيث يكون هناك علي الأكثر( 3- 5 )أحزاب يمكنها أن تتحالف فيما بينه من اجل الوصول إلي السلطة ديمقراطيا بالانتخابات، وبالتالي انتقال السلطة بالطرق السلمية ، والتي تكون مرتبطة بالأخلاق و ليس تلك السلوكيات السيئة التي تدخل فيها الاغتيالات السياسية و الصراعات العقيمة من اجل السلطة من دون مراعاة للأخلاق الطيبة والحميدة للعمل السياسي.

Please login to comment

People in this conversation

  • Guest - stephen okwen

    الاخ/ الاستاذ/ جلفان
    شكرا ً لك
    اولا هذا موجود ايضاً لدى بعض الشباب لمختلف القبائل حيث تلاحظ ان تنتمى معظم الناس للحزب الذى يكون فيه قيادات قبيلته بغض النظر عن البرانامج والافكار والمنطلقات السياسية سوى كان ذلك برامجية او عقدية
    ثانيا : هذه الوضع هو الذى يساعد لتضلين المواطنين لبرامج واهمية فى كل الانتخابات مثلاً ان يقول الساسيى إنه إذ تم إنتخابه سيقوم لبنا المدارس والمسشفيات ....الخ مع العلم ان هذا الاعمال ليس من اختصاص اعضا البرلمان بل من صميم اعمال السلطة التنفيزية فى اى مستوى من المستويات .
    ثالثاً : لو كان المواطن يعلم بدوره لما سمع مثل هذه التدليس السياسيى والى اخر من التضليل التى ينم ممارستها حتى يومنا هذا فى كثير من القضايا ومن المعلوم ان واجبات اعضا البرلمان هى سن التشريعات والرقابة على السلطة التنفيزية ومحاسبتها فى اعمالها التى يخالف القانون .
    رابعا: فى تقدير من الواجب على كل الذين يرفضون الممارسات السياسية وسلوكياتها الغير المرتبطة بالاخلاق والقيم الانسانية يحب عليهم عن يعبروا بكل اراهم بتجرد تام كما ذكرت سابعاً فى هذا الموقع فى مقال " تحت عنوان الانسان صديق لنفسه " انه ليس بالضرورة ان يعبر الانسان برايه فقاً لمفهوم ان السياسية لعبة غزرة او ان الغاية تبرر الوسيلية او ... الخ
    حامسا ً: واتسال دئما نفسى ماذا سيفعل الشخص الذى يبنى ولاه وقناعته السياسية وانتمائه السياسى لشخص او قائد معينة إذا مات هذا الزعيم اوالقائد ؟ وليس الافكار والمنطلقات والرانامج؟

    0 Like
  • Guest - Bathum Ayul

    استاذ جالفان ....ابديت برسالة جيد لك الشكر
    ان من اهداف الحزب السياسي هى الوصول الى كرسي السلطة...وهذا ليس بعيب؟؟؟ثانيا التعددية الحزبية امر جيد لانها يتيح المنافسه الحره ...وهذا ليس بعيب ايضا..؟؟؟فالغباء السياسيى المستثرى فى الجنوب فى راى هى نتيجه للغفلة ..عدم وجود تنميه بشرية ...وتفشى مرض القبلية .....واهم اسباب هى افرازات الثوره الطويله ...وظهور عقلية سباق التمكين...اذا لمعالجتها يحتاج منا الى جهد مشترك ...بهدف اعاده انتاج عقل القائد السياسي الجنوبى.....باعداد برامج تنمية بشرية واسعه تشمل كل القطاعات...؟؟؟الله يعينا

    0 Like