ذكرتُ في مقالٍ سابقٍ لي في هذا الموقع بعنوان" قولٌ مقتضَب على كائنٍ مغتصِبٍ " ليس قراءة أو تحليلاً بل بالأحرى إبداء رأي , وهو رأي في إعتقادي بديهي , والذي زبدته ( إن لأفراد القبيلة الحق كل الحق في الذود عن حمى أهلهم وأرضهم ) , والقبيلة هنا ليست بالضرورة قبيلة معينة , كما ان المغتصب المذكور ليس بالضرورة قبيلة معينة أو حزب معين أو مجموعة مسلحة معينة أو جيش معين حتى , فالأمر سيان والغاية دفع الظلم وإزهاق الباطل .

ولكني في هذا المقال أود أن استدرك أمراً غاية في الأهمية إستوحيته من قول الحكيم الجامعة بن داؤد إن " الحكمةُ خيرٌ من أدوات الحرب " , ما يعني أن ليست الحرب هي السبيل الأوحد لدفع الظلم بل بالأحرى الحكمة , لأن الحكمة نافعة للإنجاح , هذه الحكمة هي التي تدفع الحكيم إلي الجلوس للتفاوض كخيار أسلم أسمى لدفع الظلم دونما إراقة قطرة واحدة من الدماء , فليس منا من لا يعرف الحرب والآثار المترتبة عليها من موتٍ وخرابٍ ودمارٍ تأتي على كل شئ , يَابِسَهُ وأخضرهُ .

إذن فالحاجة إلي السلام ماسة وأكثر إلحاحاً الآن منذي قبل , في وقت بات صوت دماء الجنوبيين يُحدثُ جلبةً أكبر في أنحاء المسكونة وفجاج الأرض قاطبة . فالجنوبيين الذين أُرِيقَت دماؤهم دون أدنى وجه حق في الفترة من بعد التوقيع على إتفاقية السلام الشامل إلى تاريخ كتابتي هذا المقال , بلغوا عدداً قياسياً مأساوياً , هذه حقيقة لا تنتطح عليها عنزتان , شئنا ذلك أم أبينا , هذا ما يستدعِي منا لفتةً معتبرةً لحقن الدماء وتضافر الجهود للحؤول دون تفاقم الأوضاع المزرية أصلاً , وللبحث عن سبل قويمة تفضي بنا إلي إيجاد حلول ناجعة حقاً وليست فقط وسطية لإستتباب الأمن وسيادة السلام .

وعبر هذا الموقع أُوجه رسالة إلى القادة الجنوبيين والذين تقع على عاتقهم بالضرورة المسؤولية الكبرى إن لم تكن الكاملة لما يحدث في أرض الجنوب , فهم الرعاة ونحن الرعية , ولكن إن أهمل الراعي ألا تتبدد الرعية ؟!  افتحوا آذانكم وانصتوا , وأعينكم وابصروا , إنكم بصدد بناء بيت ألا وهو " السودان الجنوبي " , فلتدركوا ان الويل لمن يبني بيته بغير عدل , عليكم كرعاة ألا تحابوا الوجوه , ولا تؤثروا البعض على الآخرين , إحفظوا للجميع حقهم , وصونوا كرامتهم ولا تقربوا الربا .. وقبل كل شئ , اتقوا الله لأنه مخيفٌ هو الوقوع في يده , فهو القائل " ويل للرعاة الذين يهلكون ويبيدون غنم رعيتي يقول الرب ... أنتم بددتم غنمي وطردتموها ولم تتعهدوها . هأنذا أُعاقبكم على شر أعمالكم ". راجع كتاب إرميا23 .

إذن أيها الرئيس أو الوزير أو القائد أو المسؤول الجنوبي , أمامك أحد خيارين لا ثالث لهما , أولهما : أن تخدم بلدك بأمانة وبكل ما أُوتيتَ من قوة ما فتئتَ في منصبك , ثانيهما أن تتنحى جانباً لكي يتسلم غيرك زمام الأمر , خيرٌ لك وللجميع, وهو جزء لا يتجزأ من الإصلاح , فلن يحسب لك ذلك ضعفاً كما قد يبدو إلا لقصيري النظر ومصاصي الدماء ومعتلي النفوس الذين يمثلون العقبة الكأداء وحجر عثرة أمام عجلة دولاب التنمية والتقدم لبلدنا السودان الجنوبي , بل أن تنحيك يعتبر قمة الأمانة والإخلاص والوطنية الحقة . فليرد الله كيد الكائدين على أعناقهم , بنو وطني كانوا أم أغراباً . ولنا عودة بمشيئة الله
.SAM CHOL EMAIL: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Comments (0)

There are no comments posted here yet

Leave your comments

  1. Posting comment as a guest.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location
Type the text presented in the image below