قبل ان تخرج جماهير شعبنا الى الشوارع والساحات يحتفلون و يرقصون ويمرحون ويوقدون الشموع ابتهاجا بقدوم دولتنا الجديدة الذى طال انتظاره ، هنالك تحديات صعبة ينتظر قيادة ومنظومات السياسية و المنظمات المجتمع المدنى او الشعب الجنوبى بصفة عامة .

ويمكن تقسيم هذه الازمات وتحديات الى قسمين ، الجزء الاول خارجية وهى ملفات ساخنة بين شمال وجنوب وهى ترسيم حدود – ابيى – النفط – قضايا المواطنة وقبائل التماس-- الديون والاصول و الجزء الثانى الازمات وتحديات الداخلية هى الامن - الفساد - القبلية - سيادة القانون – بنية التحتية – الفقر وغيرها ، سوف نناقش كل ملف على حده ولكن التحدى الاكبر والاخطر الذى يمثل بوابة الرئيسية للملفات الاخرى هى القبلية.

القبلية والتعصب القبلى احد تحديات التى سوف تواجه جمهورية جنوب السودان والتى ينبغى على الكل انتباهة واخذ الحيطة والحذر وتعامل الجاد معها لانه فى كثير من الاحيان يسبب فى إجهاض الديمقراطية وممارسة سياسية الرشيدة .

بما ان مجتمعنا الجنوبى مجتمع ذو تكوين قبلي بتعريفه العلمى ووصفى ، هذه حقيقة يجب احترامها والتعامل معها بواقعية ، والانتماء للقبيلة ليس أمرا سلبياً لان القبيلة نوة او الخلية الاولى لدولة و للامة ويمكن قبوله بشرط ألا يتجاوز الخطوط الحمراء والحد المعقول للمجتمع المدنى الحديث، ولا يكون على حساب الانتماء للوطن الذي يفترض أن يكون مقدما على الولاءات والانتماءات المرتبطة بالعصبية القبلية والحزبية والعشائرية .

فالقبيلة هي نواة الدولة ومستودع ذخيرتها وكتاب تاريخها ونبع اصالتها، فنحن بحاجة لقبائلنا، لا لحفر بئر او دفع صائل او حفظ ماشية، بل لصنع وتقديم قيادات ناجح يصنعون التاريخ لشعوبهم ، قيادات يتسابقون في مضمار المروئة الكرم والشجاعة و النجدة و الحمية ورعاية الجار وحفظ العرض والأخلاق الرفيعة وليس قيادات الذين يتاجرون ويقتادون ويفتعلون الازمات من حين لاخر باسم القبائل والعشائر وتكتلات الهشة بحثا عن مصالح ومطامح الشخصية والسلطوية والزعامية الزائفة.

لذا يجب على جماهير شعبنا (جمهورية جنوب السودان )الذى سوف تحتفل بعيد ميلاده رسميا عتبارا من 9 من يوليو 2011 القادمة ان تطهر مجتمعاتها و احزابها السياسية و مؤسسات الخدمة المدنية من الفساد والمحسوبية و انتماءت القبلية والتعصب القبلى وتكتلات العشائرية الهشة.

إذا أرادنا كابناء جنوب السودان بمختلف قبائلنا والاحزابنا السياسية ومنظمات المجتمع المدنى أن نكون مجتمعا مدنيا متسامحا مطورا موحدا في شعور الانتماء والولاء الى دولتنا الوليدة فيجب علينا المضي بخطوات ثابتة نحو المجتمع المدني بعيد كل بعد من المجتمع القبلى وتكتلات الهشة والعشوائية الذى ادت فى كثير من الاحيان الى شد وجزب بين مكونات المجتمع الجنوبى خلال فترات السابقة .

فإن من أول اشتراطات المجتمع المدنى هو توحيد الانتماء، بحيث يكون الانتماء للوطن هو الشرط الأول الذي لا يعلوه شرط، ثم تأتي بعده الشروط الأخرى، والتي تختصر في بذل كل ما بوسع أي مواطن بذله من جهد وفكر وعمل للارتقاء بهذا الوطن خاصة ونحن نشهد اليوم كيف يمكن أن تتمزق الأوطان ويتقاتل أبناؤها تحت اللافتات الحزبية والطائفية وقبلية مسيسة

لأن المجتمع القبلي مهما حمل من ايجابيات وعلى افتراض أنه لا يقلّل من الانتماء للوطن فإنه لا يمكن أن ينجح في تكوين وحدة وطنية جنوبية قوية متماسكة ، لأنه يحمل استعدادا وراثيا راسخا عبر العصور للصراع والتناحر والتفكك إلى وحدات أصغر تتجه بطبيعتها نحو الصراع في ما بينها ويشجع على الولاءات القبلية والعرقية ويشجع على خلق قيم تهدف إلى تشتيت هوية الفرد وتعرقل شعوره بالانتماء لمجتمعه الكبير.
والشواهد التاريخية ترجح أن الانتماء والولاء المجتمعي والهوية الوطنية تزدهر في وجود المجتمع المدني الذي يحتضن الجميع ويضمن لهم إشباع حاجة الانتماء الفطرية ويكون بديلا للهويات الفرعية، ولذلك فإنه يجب أن يكون هدفا ومسلكا نبيلا لأنه هو البديل الناجح للمجتمع القبلي الذي لا يمكن أن ينجح في تحقيق مجتمع متجانس يشعر جميع عناصره بأنهم يمتلكون فرصا متساوية فى
العيش الكريم والعدل والمساواة، خلاف ذلك فإن الانتماء القبلي يصبح حينئذٍ عامل إعاقة لكيان الدولة ومؤسساتها واحزابها السياسية ، ومهدداً لاستقرار ووحدة وأمن مواطنيها. لذا وجب تسخير نظم وقوانين الدولة لتقليص نفوذه لأدنى حدوده ليستشعر كل مواطن بأن الانتماء والولاء يجب أن يكونا للوطن.

ودمتم ودامت قيم الفاضلة

فاولينو اوموج اوماى

9\فبراير2011

Comments (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الراي هو عبارة عن حقي شرعي لكل شخص موجود على سطح الارض ،لذلك اوافق الاخ اوموج على الطرح الموضوعية والتي يؤدي الي تنبيه القيادات السياسيةوقيادات المجتمع المدني وكل القطاعات على المستوى المحلي لجنوب السودان ،وكما ذكر الاخ ان القبلية والتعصب احد...

الراي هو عبارة عن حقي شرعي لكل شخص موجود على سطح الارض ،لذلك اوافق الاخ اوموج على الطرح الموضوعية والتي يؤدي الي تنبيه القيادات السياسيةوقيادات المجتمع المدني وكل القطاعات على المستوى المحلي لجنوب السودان ،وكما ذكر الاخ ان القبلية والتعصب احد اهم التحديات التي تواجه الدولة الوليدة ..لذا وجبة علي الجميع العمل وبيدا واحد على محاربة القبلية والتعصب سوى كان العمل( مادي ،معنوي،فكري ...الخ.

Read More
اوبج اوكوج شقاوة
There are no comments posted here yet

Leave your comments

  1. Posting comment as a guest.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location
Type the text presented in the image below