تناولنا فى مقال سابق مفهوم الحكم الراشد وحددنا ابعاد الحكم الراشد فى : " الشفافية - المحاسبة - حكم القانون - المشاركة - العدالة - المساواة ".

وقد تناولنا بعدى الشفافية والمحاسبة وتبقى الابعاد الاخرى وقد وعدت بان سوف اتناول بقية الابعاد إذا وجدت متسعاُ من الوقت قبل نهاية عام 2010 وهذا لم يحدث .

ولكن فى هذا المقال سوف اتناول بعد حكم القانون وسياتى دور الابعاد الاخرى انشاء الرب خاصة فى ظل تحقق رغبىة شعب جنوب السودان التى ظلت يتطلع للحياة الكرامة فى ظل حكم القانون والمشاركة والعدالة والمساواة  والديمقراطية .

حكم القانون او دولة حكم القانون يعنى مرجعية القانون وسيادته على الجميع دون اسثناء إنطلاقا ُ من حقوق الانسان .

والقانون هو الاطار الذى ينظم العلاقات بين الناس وعلاقة الناس بدولة وينظم العلاقة بين المؤسسات ويحترم فصل السلطات وإستقلال القضاء ويوفر العدالة والمساواة بين الموطنين .

إن الافكار او النظريات الجديدة  وتطبيقها ممها بلغت فى رقيها وكمالها ليست نهائية وسوف تتطلب وتتعرض لمذيد من التعديل والتكيف والتطوير فى ضؤ التطورات الحياة وظهور ما نسميها مشاكل جديدة .

هذه المشاكل التى تكون عادة مستمرة مرافقة للافكارنا وعمالنا فى الحياة الدنيوية القائمة على النسبية ‘ وفى نفس الوقت توفر معالجاتها قاعدة التطوير والبناء لارقى بصورة مستمرة وتمنح الحياة الدنيوية المذيد من خطوات التقدم باعتبار هذه الحياة بذاتها  متغيرة ومتطورة .

هذه المشاكل بما تتخذن فى حلولها من دوافع وقدرات التطوير هى التى تمنع الحياة البشرية لذة الاستمراية ومتعة العمل الفكرى والتنظيمى .

تاريخا ان مصطلح المبدئى لمفهوم دولة القانون ظهر فى نهايات القرن التاسع عشر فى المانيا فى زمن تكوين الوحدة القومية الالمانية فى عهد " بسمارك " ويعبر عن النظام السياسيى الذى تكون فية السلطة " الادارة " مقيد فى عملها بالاحكام  وقواعد قانوينة معروفة مسبقا للحكام والمحكومين " المعنى الضيق للقانون "  وكان الهدف منها يتجة اساساً لتدعيم مركزية الدولة وحسن سيرها .

وبعد ذلك اخذ المفهوم المدنى لدولة القانون يتطور لياخذ معان عدة تبعا للمنطلقات التى من خلالها نظر القضاء لهذا المفهوم ويرون بان مفهوم دولة القانون تعنى خضوع الدولة لاحاكم تعلو الدولة ذاتها وتعرض عليها التزامات .

ولكن لقد اخذ الفقهاء يميزون بين مصطلحين متناقضين للتعبير عن مضمون " دولة القانون " وهما : دولة البوليس " دولة الضبط الادارى تحديدا " ودولة التشريع  " دولة القانون " .

فالدولة البوليس هى التى تمتلك سلطة  " إدارة " غير مقيدة لمواجهة الاوضاع المختلفة سوا  كانت " السياسية ‘ الاجتماعية ‘  الاقتضادية ‘ .....الح " وبالتالى تتخذ القرارت والاوامر والتدابير " التقديرية " اللازمة  كلما اقتضت الحاجة الى ذلك مما يعنى بإنها تتشكل تهديدا للحقوق والحريات العامة باعتبارها ... ضرورات السلطة على ضمانات الحريات والحقوق العامة .

اما دولة القانون  فهى التى تتقيد نفسها بنظام قانونى التشريعى بالمفهوم العام .

إن مفهوم دولة القانون ومضمونه وهو من المفاهيم ذات الدلالات والمعانى المختلفة باختلاف بعدى الزمان والمكان والسياق التاريخى والثقافى للامم والمجتماعات  وعلى سبيل المثال : " إنجلترا - فرنسا - المانيا " الا إنهم تشارك فيما بينهم فى تحديد المفهوم العام لدولة القانون .

والتسؤل الاساسى هو دولة القانون او حكم القانون هل تعنى اي دولة تصدر القوانين ؟  إذا كان الجواب او الاجابة بالايجاب ! عندئد تطبق مفهوم دولة حكم القانون على كل دول العالم فى زمننا الحاضر ودولا عديدة فى الازمان السابقة وتصبح هذا المفهوم وفقا هذا المنظور بلا قيمة علمية وعملية  ....الخ ويعبر فى نفس الوقت عن مفهوم ساذج لدولة حكم القانون .

دولة حكم القانون مصطلح قانونى يشكل نظرية الدستورية بحدودها تبين الانتقال او التحول من الحكم الشخصى الى مفهوم مجرد اساسه القاعدة القانونية والمؤسسية .

إن دولة حكم القانون هى شعار سياسى ونظرية دستورية هدفها تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكومين وهذا التنظيم يتم من خلال علاقة متوازنة بين طرفى العلاقة .

فإن حكم دولة القانون بمفهومها الواسع هى التى تقيم التوازن بين ضرورات السلطة وضمانات الحقوق والحريات العامة ‘ لان تغليب ضرورات السلطة يودى الى الاسبداد وتغليب ضمانات الحقوق والحريات العامة يودى الى الفوضى .

ولكن كيف يمكن تحقيق هذا التوازن للقبول بقيام دولة حكم القانون ؟ ما هى اليات النظرية لذلك ؟ وما هى اليات التنفيذ ؟ ما هى ايضاً معايير التقييم ؟ .

لهذه التساولات لابد من ان تاخذ الاعتبار مسلمات لا يمكن تجاوزها وهى ان الاصل والمبداء وهو اطلاق الحقوق والحريات  العامة والاسنثاء هو التقيد .

ففى العقد الاجتماعى بين الافراد المجتمع رضى الافراد بالتخلى عن جزء من حقوقهم لقيام كيان جماعى وهو الدولة متجسد بالسلطة بهدف تحقيق ضمان افضل لهذه الحقوق والحريات .

لذلك يجب على الدولة ان تحكم باقل قدر من ادوات السلطة " حكومة الحد الادنى " وكذلك لا بد من ان ندرك بان نوعية الحكم فى دولة حكم القانون اصبحت تتجلى فى التتقيد بالاحكام القانونية والخضوع للمؤسسات بدلا من الطاعة للحكام

فالطاعة للقانون وليس للحكام هو " هدف دولة حكم القانون وحكم القانون الذى يحقق العدل والرخاء والاستقرار والامن هو" الحكم الراشد " وهو المفهوم الشعاراتى السياسيى والدستورى الذى نظر له علماء السياسة والقانون  .

اركان مفهوم  دولة حكم القانون التى تسعى لإرساء قواعده وتكون المشروعية الدستورية والتعددية السياسية والفصل بين السلطات وحرية التعبير هى اركانا لها .

تعزيز حكم القانون والنزاهه يتمثل فى" المشاركة - البرلمان - القضاء - الاعلام " فالمشاركة هى ركيزة        الانظمة الديمرقراطية ويجب ان تجد التعبير عنها فى البرلمان الذى تمارس سلطة الشعب وتناط به السلطة التشريعية التى تشكل حجر الزاوية فى دولة حكم القانون .

ا لقضاء - فعلية يتوقف مصير العدالة وبالتالى يحقق الاستقرار وشروط الازهار الاقتصادى فلا يمكن الحديث عن دولة حكم القانون الا فى قضاء عادل وفعال ونزية .

السلطة القضايئة تعتبر الوسيلة الامثل لضيانة وحماية الحقوق والحريات ووجود قضاء مستقل شرط اول لوجود باقى مقومات الدولة  والرقابة القضايئة لا قيمة لها الإ إذا كان القضاء مستقلا .

الاعلام - له دور اساسى فى إرساء حكم  القانون والنزاهة من خلال الاسهام فى تكوين راى عام متابع لإدارة الشان العام ونشر الحقيقة وتسليط الضؤ على اداء الحكم بهدف الاصلاح .

إن التعريف الشائع والمعاضر لمفهوم دولة القانون عند علماء السياسة والقانون والاجتماع والفلسفة ولدى المستغلين فى الحقل العام اخذ يركز على ثلاثة عناضر بالحكم :

1   . هدف الحكم : ان دولة حكم القانون هى التى تهدف الى إقامة نظام سياسى  " حكم " يهدف الى حماية الحقوق العامة للمجتمع ولكن كيف يتم هذا الحماية ؟ ! ..... الجواب ...  بتقيد السلطتين التشريعية والتنفيذية  " إلادارة " اى ان دولة حكم القانون هى الدولة التى تخضع بداية لنظام قانونى ذاتى يستمد من الدستور الى ابسط القواعد القانونية قيمة  وتخضع ايضا الى مبادى وقواعد غير منصوص عليها فى القانون الوضعى ويتوجب على كافة السلطات ان تتقيد بها .

2 . وسائل ممارسة الحكم : لتتحقبق الهدف الذى تسعى له دولة حكم القانون لابد من توفير الوسائل الاتية :

(ا ) الفصل بين السلطات - ويعتبر مبداء فصل بين السلطات من اهم المبادى المعاصرة ومن احد ومن مزايا مبداء الفصل بين السلطات صيانة الحريات ومنع الاستبداد والمساهمة فى إنشاء او بناء دولة حكم القانون  " رقابة سياسية ".

(ب ) رقابة القضاء - تعتبر الوسيلة الامثل  ... وحماية حقوق وحريات الافراد سوا فيما يتعلق بخضوع السلطة التنفيزية او الادارة للقانون ام فى خضوع السلطة التشريعية للدستور .

فالسلطة التنفيذية يكون خاضعة فى تضرفاتها لاحكام الدستور طبقا لفكرة تدرج القواعد القانونين حيث تشكل احكام  الدستور القواعد الاسمى التى تاتى فى قمة هرم القواعد القانونية .

فالسلطة التنفيزية يجب ان تتفق اعمالها وتصرفاتها كسلطة إدارية ليس مع حكام الدستور فقط بل مع احكام القواعد القانونية الاخرى النافذة من قوانين  عادية ولوائح تنظيمة  إستنادا لمبداء المشروعية .

فالقضاء هو الضامن والكفيل لتامين احترام السلطة التنفيذية " الادارة " لهذه الاحكام من خلال دعوى الالغاء ودعوى التعويض عن اعمالها المادية وتصرفاتها القانونية " سواء اللوائح التنظيمية ام القرارت الفرية " .

كذلك فإن اعمال السلطة التشريعية يجب ان تدور فى حدود احكام الدستور وخاضة فى إصدارها للتشريعات  فاحكام القوانين يجب ان تكون متفقة مع احكام الدستور وضمان ان تكون احكام القوانين متفقة مع احكام الدستور يتم عن طريق الرقابة الدستورية  القوانين سوى بطريقة الدعوى المباشرة ام بطريق الدفع الفرعى بعدم الدستورية .

(ج )  إستقلال القضاء - ان وجود قضاء مستقل يشكل احد اهم الدعمات الاساسية لقيام دولة حكم القانون وان استقلال القضاء يعيد امرا لابد منه لقيام دولة القانون يجب ان يتامن على الاستقلال الشخصى للقضاء يتامن اكثر من صعيد  : " اختيار القضاء - الحصانة خاصة عدم قابلية للعزل - النظام المالى والادارى الخاص بالترقيات  - النقل والتاديب وقواعد الحياد فى مواجهة الخضوم " .

اما الاستقلال الوظيفى للقضاء  ... منها خلال عدم تحصين اى من اعمال سلطة الدولة من عدم رقابة القضاء وعدم تدخل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية فى عمل القضاء وضمان حترام حجية الاحكام وتنفيذها .

3 . نوعية الحكم : ان نوعية الحكم التى تنجم عن الوسائل والاهداف المحددة سابقا هو الحكم الذى تكون فية الطاعة والخضوع من الحاكم والمحكومين امام القانون والمؤسسات .

ولكن لا يمكن تحديد نوعية الحكم المؤسساتى الناجم عن دولة حكم القانون إلا من خلال الربط بين دولة حكم القانون والمناخ الذى نشاءت فية  هذه الدولة سواء كان : " فكريا او فلسفيا او سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا وحتى دينا  ....الخ .

فنوعية الحكم فى دولة حكم القانون يجب ان لا يفهم فقط على إنة يتجلى فى خضوع الدولة للمشروعية القانونية من اجل الوصول الى العدالة والانصاف وإنما يجب ان يفهم بجميع تجليات محيطه المتطور .

وفكرة السيادة للقانون وللمؤسسة دستوريا لا تنجم الا من خلال الية سياسية تشجع فى كيفية اسناد السلطة التى يجب ان تكون طريق الشعب اى بالديمرقراطية.

فالحكم الديمرقراطى هو منطلق وحال دولة حكم القانون اى هو" نوعية الحكم الذى تنشده دولة حكم القانون" "فالديمرقراطية كنوعية حكم لدولة القانون هو" نمط  حياة ونظرة الى الذات والى الاخر ونظرة الى الانسان بضفته صاحب الحق الطبيعى فى التعبير عن ذاته وعن خيارته وعن إمكانياته فى التعبير والابداع دون خوف ودون حدود وإلا ما تفرضه عليه مواطنيه بما له من حقوق وعلية من واجبات وذلك فى إطار المجتمع الذى ينشده القانون وتحكمه المؤسسات فى ظل متلازمتين " الحرية والمساواة ".

وخلاصة الامر لبعد حكم القانون نلخص الاتية .

دولة حكم القانون هو الدولة الد يمقراطية التى تعترف بخضوعه للسطة القانون كما لخضوع المحكومين له وتقترن حكم القانون بجملة من المبادى تجسد الحقوق والحريات الانسانية فى دولة على اساس المواطنة .

وهذه الاسس تشكل قاعدة وهذه الحقوق لا تتحقق لمجرد النص عليها فى د ستور الدولة وفى قوانيها ولا تتحقق بمصادقة الدولة على اتقاقيات ومواثيق دولية بشان تلك الحقوق والحريات بل  فى نظام حكم يعترف فى اطار قانونى وتطبيقى بحق المواطن بانهم اصحاب ومصدر السلطة الحقيقية .

ولكى يقوم نظام الحكم هذا من خلال القواعد ومؤسساته على وجه سليم يتطلب ذلك ضمانات تتلخض فى المبادى الاتية :

-          سيادة حكم القانون  .

-          الفصل بين السلطتين المدنية والعسكرية   .

-          الفصل بين السلطات .

-          استقلال السلطة القضايئة  .

-          تعزيذ الرقابة القضايئةعلى دستورية القوانين .

-          تعزيز الرقابة القضايئة على دستورية على تضرفات الادارة وقراراتها  .

-          خضوع سلطة الحكم للقانون كمثل لخضوع المحكومين لها .

من ضمانات مفهوم دولة حكم القانون  يتجسد فى هذه المبادى وتنفيزها وبتقيد السلطة لحكم دستور يطبق القواعد الاساسية لنظام الحكم فى الدولة ويقرر هذا الدستور حقوق الافراد والجماعات وحرياتهم .

وبهذا يتحقق للافراد  مركز قانونى فى مواجهة سلطة  الحكم يكون ضمانا لهم فى حرياتهم وحقوقهم والقانون الذى تكون له السيادة فى دولة حكم القانون يجب ان يكون صادرا من مجلس متخب من الشعب ولا يكون مخالفا للدسور او منطويا على انحراف فى استعمال السلطة التشريعة واذا لم يوخز بطرح المفهوم القانونى عندئذ ينتفى معنى دولة حكم القانون .

لذلك فإن الحكم الديمرقراطى كنوعية حكم لدولة القانون لا يحتاج الى اناس اطهار ومعصومين وخارخين للمارسة الحكم بل يحتاج الى اناس عادين يخضوعون للسيد /الوحيد " هو القانون ".

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Comments (0)

There are no comments posted here yet

Leave your comments

  1. Posting comment as a guest.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location
Type the text presented in the image below