متي تحل المحبة مكان الضغينة في قلوب الناس في بلادي ، متي يلعب أطفالنا في ملكال النقارة تحت ضوء قمر ينتصف سماء صافية دون أن تعكر صفوه طلقة طائشة أو دانة غادرة! أما حان لليل ملكال الطويل الحالك و الدامس أن ينجلي و تلألأ أنجم السلام فوق سمائه المحجوب بالدخان و الأكاذيب ، أم ياتري ما زالت الأرض هناك تصرخ طالباً مزيد من الدماء!

كم يا تري من أهلي الطيبون الودودون يجب أن ينحروا كالذبيح في الشوارع و او يقتتلوا في الطرقات و تسفك دمائهم و تهتك أعراضهم و تهان كرامتهم و تشرد أطفالهم حتي يرتاح هذا الجنرال المغبون و يرحل و هو جنوده بعيداً الي غير رجعة.

ست سنوات من السلام و ملكال تصحي و تنام علي هدير الدبابات و أزيز الدانات ، تتقاطع فوق أسطح منازلها من حين لاخر كل صنوف الذخيرة الثقيلة و الخفيفة لتختلط بصرخات الأطفال و نحيب الامهات و أنين الرجال. قبل أن يجف الدماء ويغسلها مطر الموسم و قبل أن يهم الناس الي الفلاح ، تنهمر دماء أخري لتجدد الاحزان القديمة وتؤاد الأحلام الجميلة في مهدها!!

وكأن زمن السلام هو زمن للخوف و للرهبة بالنسبة لهذه المدينة الصابرة أبداً علي محنها بجلد، كأنه ليس زمن السكينة و الطمانينة و المرح ، كأنه لعنة و نذير شؤم لها ، وهي التي لم تشهد قط في تاريخها القريب و البعيد مثل هذه الكوارث حتي في ذروة إستعار الحرب مع الشمال!

ماذا يريد هولاء الهمجيون ، سافكي دماء الأبرياء و محترفي حروب الوكالة من هذه البقعة الطاهرة المسالمة ؟! لماذا عجزوا عن إدراك حقيقة إنهم أصبحوا بضاعة كاسدة في سوق النخاسة السياسية الذي يباع ويشتري فيه كل شئ ، المبادئ و الأخلاق والقيم و الذمم بل و الاوطان.

أرادوا بفعلتهم تلك التي أقدموا عليها ليلة الخميس و صباح الجمعة – و التي أتمني أن تكون الأخيرة- إن يفسدوا علي الأمة الوليدة فرحتها بدولتها الجديدة، أناس إستمرأوا الضحك علي الجثث الموتي والرقص فوق أشلاء البشر حتي تحجرت قلوبهم و نضبت فيها مشاعر الانسان الذي طالما ميزه الخالق بان أودع فيه قلباً نابضاَ يعرف قيمة الحياة و يقدسها ، قلباً يحن و يتألم لماساة اخيه الإنسان ، و يقشعر لرؤية المكروه يحدث له.

الله رب هذا الكون يغفر لهم و لكبيرهم الجنرال الحاقد كل الجرائم الوحشية التي إرتكبوها بحق أهلنا في ملكال. فهذا أقصي ما يمكن لإنسان حزين مثلي قوله في هذا الوقت العصيب وفي مثل هذا الظرف المؤلم.

لا قصاص و لا إنتقام و لا ضغينة ، ولا شئ أخر ، الذي يسامح و يعفو أقوي من الذي ينتقم، فالجبار وحده هو من سينتقم و يقتص بطريقته الخاصة لا نحن البشر.

وليرحم الله أيضاً كل من وقعوا ضحية الحروب الثلاث التي أشعلها هذا الجنرال في ملكال، علي راسهم الشاب الوديع المسالم جون سايمون او تيقي كما كنا نناديه عندما يطل علينا بوجه البشوش في راكوبة أسيا في الملكية، لقد إغتالته الايادي الأثمة ليلة الخميس و صارع الموت الي إن لفظ أنفاسه الاخيرة صباح الجمعة.

فليرقد روحه بسلام إذن الي جوار الاخرين الذين نعرفهم و اولئك الذين لم نراهم في حياتنا يوما ما و لكنهم مضوا معه في صمت الي ربهم جراء هذه الاحداث ! مضوا في عهد السلام و بزوغ فجر دولتنا الوليدة و تركونا في هذه الفانية و نحن في حيرة من أمرنا! لهم الرحمة و المغفرة و لذويهم و أسرهم الصبر و السلوان.

أما ملكال المكلومة ، فستظل هي و نجوعها صامدة ، تتوارث حكاياتها أبنائنا و بناتنا و أحفادنا و كل سلالة نيكانق الي يوم يرث الله الارض بما فيها، ولن يستطيع الدخيل مهما قوي شوكته و عظم مكانته أن يتمكن منها او يثنيها.

كيمي جيمس أواي

الإثنين 7 فبراير 2011

Comments (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

Brother Kimo, we are all sad that days of joy like official announcement of Southern Sudan Referendum Result was marred by such incidents in Malakal, Melut, Paloug & Buonj. What made the incident in Malakal more painful is the high number of...

Brother Kimo, we are all sad that days of joy like official announcement of Southern Sudan Referendum Result was marred by such incidents in Malakal, Melut, Paloug & Buonj. What made the incident in Malakal more painful is the high number of deaths and injuries among innocent civilians for no reason. While we mourn these innocent civilians and pray that God may heal the wounded. We have no option as citizens and specially Christians but to forgive and pray that God may change the hearts of such evil thinkers and doers. And urge our Government to take tough measures to guarantee that such incidents must not be repeated in future. Life is a gift from God and sacred, no one has the right to take it from any body. Any culture that support lawlessness, killings and looting shouldn't be welcomed in our new born stay. May God bless South Sudan

Read More
Eng. Farom Jeremiah
There are no comments posted here yet

Leave your comments

  1. Posting comment as a guest.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location
Type the text presented in the image below