SSOA

بقلم/ فرانسيس مايكل

 ظلت التوازنات القبلية والإقليمية لا يمكن إستبعادها من الحراك السياسي في جنوب السودان تاريخيا، وما يحدث حاليا داخل تحالف المجموعات المعارضة "سوا" بين القيادة الجديدة والقديمة، لايمكننا فصله عن الجذور التاريخية لأزمة القيادة في الحركة السياسية الجنوبية سودانية وصولاً إلى أزمة الحركة الشعبية والقادة السياسين.

ولم تظهر حتى الأن توضيحات حقيقية عن الخلافات الأخيرة بين أطراف تحالف "سوا" في ظل تبادل إتهامات بإنقلاب وعدم شرعية الإنتخابات الاخيرة وعدم ديمقراطيتها ، وقد يفقد مؤيدي التحالف من مواطني جنوب السودان ثقتهم في المجموعة في الفترة المقبلة بعد ان اظهرت هذه الخلافات نقاط الفشل، وعدم أهلية قيادتها لتولي المناصب لطرح فكري يحملونه.

قيادات التحالف لم تمنح نفسها سانح للتفكير حيال برامجها ولا سيما ان ليست كل الأفكار قابلة للتطبيق، فاختلاف الحسابات السياسية وخلط الأوراق والتنقلات غير المدروسة فاقمت الأزمة بكل وقائعها وخفاياها السياسية، وعندما نذهب للتعمق في جذور المشكلة وكيف إنفجرت ومن الذي يريد إفشال التحالف- نجد أن كل هذا يعود للتفكير الرجعي في ممارسة السياسية حيث يستند القادة على قبائلهم، وهذه أزمة في حد ذاتها، فالكثيرون ينظرون للدكتور لام كول على أنه رجعي الفكر و هو صاحب فكرة تأسيس التحالف، ويتهمونه على أنه من قاد الإنشقاق داخل المجموعة، بعيداً عن مواقف الأطراف الأخرى التي قد تكون هي التي من قادت الإنشقاق أيضاً، لكن كل هذه الفرضيات لا تستند على حقيقة.

في إعتقادي أن فشل التحالف في حل قضية جبهة الخلاص بعد إنشطارها إلى مجموعتين الأولى بقيادة توماس سريلو الرافض لإتفاق السلام وخالد بطرس المؤيد للإتفاق، هو السبب في مازق سؤ التفأهم الذي يعيشه التحالف حالياً، فإختيار الجنرال بتير قديت في رئاسة التحالف في الفترة الحالية لها تمت وفق حسابات محددة يعرفها اللاعبين الأساسين في التحالف، لام أكول، وجوزيف بكاسورو وقبريال شانقسون، وهذا يرجع إلى إسناد المنافسه على منصب نائب رئيس الجمهورية على الثلاثي لثقلهم السياسي بجانب التوازنات القبلية التي تلعب الدور الأهم في التشكيلة الرئاسية، ولعل الجنرال قديت لايفهم الكثير عن أبجديات السياسة خلاف العمل العسكري، فإن وصوله الى هذا المنصب لقيادة شخصيات مثل أكول وبنغازي وشانقسون وكاستلو ، يطرح العديد من التساؤلات أيضاً.

فقد اصبح من المسلم به في جنوب السودان ان نجاح القائد السياسي مرهون بان لايكون بعيداً عن إثنيته، وهذا يقودنا إلى أن تصميم إتفاق سلام المنشط، إفترض فهم جذور الأزمة في توزيع السلطة خاصة، لذا نشب صراع جديد في مؤسسة رئاسة الجمهورية بشأن هوية من يتقلد حقيبة التحالف في الرئاسة مسنودا بشكلية التوزان القبلي والإقليمي، فكل من أكول وبكاسور، وشانقسون، ينظر على انه الأولى بالمنصب.

وقد أستغربت كثيراً من الحملات والدعاية غير الأخلاقية التي تقوم به بعض القيادات الشبابية في التحالف، والتي أظهروا من خلالها انهم لم يصولوا مرحلة النضوج السياسي في كيفية إدارة الأزمات وممارسات الديمقراطية وإحترام الحريات، إذ بدأوا بشن الهجمات على بعضهم البعض، فما حدث سيقود إلى فقدان الثقة وإن تم إحتواه الأزمة، فالتحالف أصبح مجرد منصه للوصول الى رئاسة الجمهورية و سيتلاشى خلال الفترة ما قبل الإنتقالية، وبذلك تكون قد حققت أهداف مجموعة الحكومة في جوبا، بتقسيمها وتشتيتها، لانها أي الحكومة ترى الخطورة في التحالف أكثر من مجموعة مشار.

العديد من التحليلات تذهب أن فرص وصول قبريال شانقسون ، إلى رئاسة الجمهورية ضعيفة جداً، بحكم وجود مشار وتعبان في رئاسة الجمهورية وهما من إثنية واحد، وهذا تحليل خاطئي في إعتقادي، فوصول شانقسون للمنصب أقرب بكثير من أكول وبنغازي وغيرهم، خاصة بعد الجدل الأخير الذي اثاره من مجتمع النوير لإبعاد تعبان دينق قاي، لان الرجلين من إقليم الوحدة ولا يمكنهما ثمثيل مجتمع نوير ككل، عليه فهذه الفرضية تمهد الطريق أمام شانغسون، خاصة ان الحكومة لها تحفظات حول أكول، لذا التضحية بتعبان اقرب بكثير من اي وقت مضى، وبالتالي يكون سلفاكير قد ضمن مستقبله في الإنتخابات القادمة في شرق النوير بأعالى النيل.

وفي كل هذه السيناريوهات المتوقعة، تكون الحكومة في جوبا قد وجدت الحلقة المفقودة لشق صف التحالف خوفاً من ثقلها السياسي المتماسك بوجود أكول وبنغازي وشانقسون بثقلهم الكبير في مناطقهم، لذا مخطط سلفاكير بإبعاد أكول من رئاسة قد ينجح بكرت السياسي المخضرم قبريال شانقسون، وإقصاء تعبان دينق. فكل المؤشرات تشير إلى أن كير، لايرغب وجود الدكتورين (رياك، أكول) في رئاسة الجمهورية حتى لايشكل ضغط على سياساته في الفترة المقبلة، وأقرب فرضية هو إسناد منصب أخر لتعبان بخلاف رئاسة الجمهورية.

الفرضية الثانية، هو التمثيل الإقليمي، في رئاسة الجمهورية وهذا ما أدى إلى رفع طموحات كل من مجموعة كاستلو قرنق من بوابة إقليم بحرالغزال وبنغازي بكاسورو من بوابة مجتمع زاندي (إقليم الإستوائية)، حيث تعتقد مجموعة كاستلو، أن تواجد ثلاثة ممثلين لإقليم أعالى النيل في مؤسسة الرئاسة "مشار، تعبان" بجانب التوقعات بإسناد منصب المعتقليين السياسين لربيكا قرنق، وهذه نظرية تحقق رغبة الرئيس كير وإقليم بحرالغزال لخوض غمار الحراك في رئاسة الجمهورية، لكن إمكانيات تطبيقها أضعف كثيراً نظراً لإتفاق السلام المنشط.

عليه فإن رؤية أكول، السياسي المحنك، للوصول الى رئاسة الجمهورية، في إعتقاده قد تحقق من خلال قدراته الخارقة في السياسة، بجمع كل الحركات المتمردة في منظومة واحدة ، وإن كان أكول لايقود التحالف لكن بصماته في تسيير التحالف بطريقة الصحيحة كان واضحا، وبالعودة الى التمثيل القبلي للقبائل الثلاثة الكبرى في جنوب السودان (شلك، نوير، دينكا) فإن تواجد هذا القبائل في الرئاسة بجانب التمثيل الإستوائي الضعيف سوف يساعد في إحتواء الأزمة، ولكن أكول قد ينصدم بخصومه ومعارضيه من إثنيته وقد يعيق ذلك تطلعاته، فمنطق الثلاثة قبائل الكبرى أقرب كثيرا أيضاً لكنه يتوقف على اللعبة السياسية، وهذا ما قاد إلى إنفجار الأزمة في التحالف ليس حصرا على أكول لكن من جميع الأطراف فالكل ينظر بنفس الطريقة الإثنية على الرغم ان معارضتهم لنظام سلفاكير هو ما جمعهم.

فالمواقف السياسية لقادة التحالف الأخيرة بتحول من منصة فكرية الى أخر، فبعد البيانات المتبادلة التي صدرت بتصويتهم لمصلحة الجنرال بيتر قديت لرئاسة المجموعة، وعودتهم مجددا لقبريال شانقسون يظهر حقيقة أن التحالف يحركه أيادي خفية من الخارج لها نفوذ في الداخل ، فكل من شانقسون وأكول وبنغازي في إعتقادي حريصون على وحدة التحالف، ولكن هذه الجهات الخارجية هي التي تلعب على وتر حقيبة رئاسة الجمهورية بإغراء المتحوليين سياسياً لتعميق الأزمة، وخلق صراع يؤدي في أخر المطاف إلى تفكك التحالف فلا يمكننا إسثتناء أحد في التحالف.

أخيرأً، تواجد مشار وأكول في رئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة بحكم التقارب المشترك بينهم سياسياً، يعتبر إزاحة كير من السلطة، وهذا يشكل ضغط كبير على كير نفسه، فالسؤال الذي يطرح نفسه من الذي يحرك هذا الحراك السياسي داخل التحالف هل هو ، أكول ، شانقسون، بنغازي أم كاستلو قرنق البعيد عن التحالف منذ تأسيسه..؟ سؤال لا يتجراء أحد من التحالف للإجابة عليه في التحالف، فالقاسم المشترك بين هولاء هو الوصول الى رئاسة الجمهورية ، فليس هناك فاصل بين طموحات هذه القيادات فالأزمة في التحالف أبعد من ان يكون سياسيا بل أقرب إلى كونه صراع إثنيا.

 
Francis michael
Journalist - South Sudan  صحفي من جنوب السودان 
phone:  (+211) 912 199  976  
             (+ 211) 926 398 793   
             (+ 211) 956 421 514    
             ( +249 ) 915252324 - SUDAN

Leave your comments

Post comment as a guest

0
Your comments are subjected to administrator's moderation.
terms and condition.
  • No comments found