logo

arabic-languageاللغة هي وسيلة للتواصل والتخاطب بين البشر حيثما وجدوا في وجه هذا البساط, واللغة لا تتحد بالحدود الجغرافية او الخارطة الاثنية, بل في اعتقادي ان اللغة تتاثر بالثقافة التي تنبت فيها و قوة الحضارة التي تحملها,ونتيجة للتغييرات الديمغرافية, وتلاشي حضارات وظهور نفوذ حضارية جديدة,اضحى التبدل اللغوي سمة من سمات التبادل الحضاري بين الامم,وبالتالي هناك امم كانت قوية ومؤثرة في التاريخ, وكانت لغاتها هي اللغات السائدة في ذلك الزمان, اليوم تتعتبر تلك اللغات في خبر كان وادخل تلك اللغات في متاحف التاريخ واضحت لغات بائدة..!!

واللغات في العالم اليوم,قوتها تاتي بناءا على الثقافة التي تحملها للمجتمعات الاخرى,وقوة الحضارة التي تريد ان تغذو بها العالم!! فالامم المتقدمة حضاريا لها اليد الطولى في التاثير بلغاتها لايصال بضعتها الثقافية, والامم الاخرى مجبرة على قبولها لانها لا يملك شئي غير القبول بها. فهي اي تلك الامم القوية تملك العلوم والاداب والصناعة وغيرها من الاشياء التي تكون الامم الاخرى الضعيفة تحتاج لها. ومن ثم تلك الدول تقوم بنشر ما تملكها من عقائد وممل تومن بها بناءا لما تتمتلكها من سلطان القوة والنفوذ والثروة والمال مما يجعل الاخر ممتنا لما يقدم له من حضارة جديدة فيها بريق الثروة والقوة والسلطة,هكذا وجد العديد من اللغات الفرص مفتوح على مصرعيه لتغذو الامم الاخرى وتستعبدها وتؤثر فيها بلغاتها،فاصبح لغاتها هي اللغات الرئيسية للتلك الدول,فالمستعمرالاوربي ترك لغاتها في مستعمراتها فاصبحت لغات رئيسية ورسمية في تلك الدول الافريقية والاسيوية التي استعمرتها تلك الدول الاوربية ,وحتى الدول التي لم تستعمر, تاثرت بتلك اللغات لاهميتها في العلاقات الدولية وللدور التي تلعبها في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وسياساتها .

والان رغم وجود العديد من اللغات الحية ,الا ان هنالك بعض من اللغات والتي لها القدح المعلى في ان تكون السائدة ويرغب كل شعوب العالم تعلمها, ليست لحبهم فيها فقط بل لاهميتها الدولية والدور التي تؤثر بها تلك اللغات ودوولها في توجيه السياسات الدولية. واليوم عندما ننظر نظرة خاطفة الى الواقع اللغوية في جنوب السودان نجدها لم تخرج من الواقع الدولي من حيث تاثرها بلغات المستعمر,فالغات التي تجمع الجنوبين على مختلف مشاربهم الان ليست لغاتهم , و لا يلمهم اليوم الا اللغتين اما اللغة العربية و هذه هي اللغة التي تجمع بين السواد الاعظم من الشعب او اللغة الانجيلزية وهي اللغة التي يتحدث بها الصفوة فقط من المتعلمين او الذين هاجروا الي الخارج لامريكا او اوربا او استراليا او الذين لجأوا الى الدول المجاورة والتي تتحدث الانجيليزية ككينيا و يوغندا. وغيرها , وكما ذكرت,فان اللغة التي يتحدث بها جل اهل الجنوب هي العربية المختلطة باللغات المحلية , والتي تاخذ اللكنة المحلية حيث تختلط باللهجات المحلية, فعربي جوبا التي تكتب كلماتها بالحروف الانجيليزية (اللاتينية) مثلا والتي تنتشر في الولايات الاستوائية هي نتاج تلاقح بين اللغة العربية و اللغات المحلية للقبائل الاستوائية , فخرج منها اللغة المعروفة بعربي جوبا اليوم فهي كاللغة السواحلية التي كانت نتاج تلاقح الانجيليزية والعربية واللغات المحلية للقبائل التي تسكن السواحل الشرقية للقارة الافريقية. اما في الولايات الجنوبية الاخرى كولايات اعالي النيل الكبرى, او ولايات بحرالغزال الكبرى,فالسكان هناك يتحدثون العربية بلكنات محلية اقرب الي العربية في السودان الشمالي, الا انها تتاثر باللغات المحلية للقبائل هناك,حيث ان القبائل المختلفة تستطيع ان تتواصل فيما بينها بها كلغة جامعة لهم .والان في الجنوب تعتبر الانجيليزية هي اللغة الرسمية للدولة, والتي يجب ان تستخدم في المرافق العامة للدولة ,الا ان مستوى اللغة الانجليزية لم تكون كسابق عهدها كما كانت وقت الاستعمار الانجليزي , وذلك لان كل مراحل الحكم التي تلت الحكم الانجيليزي في البلاد كانت تعمل على نشر اللغة العربية نوع معا,و بصفة خاصة الحكومات العسكرية..حيث انها اميل و دائما ما تلجأ الي التمسك بالاسلام والعروبة وتعمل على فرضه و هكذا يتم فرض العربية كاداة لفهم الاسلام كما يدعاءون...!! و بالتالي نسبة لطول الحقب العكسرية في الحكم في السودان القديم والتي دائما ما تفرض العربية في سياساتها اضحى العربية هي اللغة السائدة بين الاجيال الحديثة في الجنوب .... وبصفة خاصة اجيال السبعينات من القرن الماضي والي الاجيال الحديثة الحالية,فان الغالبية العظمى منهم يتحدثون العربية بطلاقة..والانجيليزية عندهم لا تاخذ نفس مكان العربية ...بالاضافة الى تحول الاعمال المكتبية من الانجيليزية الي العربية نتيجة للسياسيات التي انتهجها الحكومات المختلفة في تبديل الانجيليزية بالعربية اضعف قوة الانجيليزية بين الاجيال الناشئية غي الجنوب ..كما ان انتشار العربية كلغة التي يتعامل بها عامة الشعب في الشارع الجنوبي مع التجار والذين غالبيتهم من الشمال اضعف من وجود الانجيليزية كلغة بشكل قوي كسابق عهده بين القدماء من الاجيال...!! هذا كان له الاثر في ضعف اقبال الاجيال الجديدة للغة الانجيليزية .. وهذا من اثاره هو ان الخطاب العام التي تقدمه الحكومة الحالية مستخدمة اللغة الانجليزية لا تجد طريقه الى عامة الشعب الجنوبي لان الغالبية العظمى منهم لا يفهمون ما يقال من قبل المتحدثين الا بعد ما يترجم لهم بالعربي البسيط في الاخبار, واحيان لا يستمع الشعب الي الخطابات الرسمية التي يلقيها رئيس الجمهورية باللغة الانجليزية لانهم لا يفهمون ما يقال في مثل تلك الخطابات.

و هذا هو السبب في خروج الخطابات الرسمية من قبل المتحدثين ومحاولتهم استخدام اللغة العربية البسيطة او احيانا المزج بين العربية البسيطة والانجيليزية , و اعتقد ان ذلك ما دع الامين العام للحركة الشعبية وكبير المفاوضين في اديس ابابا و بصفته رئيس مجلس جامعة اعالي النيل, انه يميل الي التحدث بالعربية عندما يخاطب العامة... ففي التخريج القومي الاول للجامعة بعد الانفصال قدم كل المتحدثين اللذين سبقوه خطاباتهم باللغة الانجيليزية الا انه استاذن الحضور من الصفوة بالانجيليزية بان يسمحوا له بالتحدث بالعربي البسيط حتي يستفيد العامة من الشعب فقبل كلامه بالتصفيق الحار,فهذا لانه كان يؤمن ان السواد الاعظم من الشعب سوا كان المتعلم منهم او الامي يستطيع ان يفهم اللغة العربية البسيطة, فقام وقدم خطابه باللغة المفهومة لدى الشعب , فوجد خطابه الغاية المنشودة منه حيث تفاءل معه الجمهور وكان له الصدى لدى المتلقي !!.هذا فان القادة في الجنوب دائما ينقادون بالعاطفة,ولا يشلغون العقول..فانني على يقين ان هناك من هم في البرلمان لا يتحدوثون الانجليزية ,ولكنهم حتما سيكونون قد صوتوا وابصموا بان يكون في الدستور اللغة الانجليزية هي اللغة الوحيدة..وهم عارفين انهم اذا دخلوا السوق لا يستطيعون شراء شئي الا باستخدام العربية...ولكن التعاطف العمى والتخوف من عدم الانسجام مع توجه القادمين من الغابة. يجعل الكثيرين لا يفصحون بارائهم ..!!.وعليه يجب له ان يدعي حبه للانجيليزية اكثر من العربية.. حتي لا ينعت بالتبعية للجلابة !!ولكن ما هو الفرق بين الانجيليزية والعربية...!!؟ اليس كلهما لغاتين اجنبيتين ..وكلهما من لغات المستعمر ..ام هناك مستمر احسن من غيره..!!؟ يجب ان لا نضع الروؤس في الرمال. فالعرب هم جيران لنا..وهم لهم نفوذ في السياسة الدولية... (انظر دور قطر والذي شبه بالدولة الكبرى القذم ولكن له دوره و وزنه دوليا من خلال امبرطوريته الاعلامية ) والان العالم كله يتمنى تعلم اللغة العربية نسبة لزيادة ظاهرة الارهاب...فكيف نجهل نحن اللغة العربية وهي لغة لها مكانتها الدولية...هل كان نعادي اللغة والتي هي احدى وسائل الاتصال الان بين الجنوبين بمختلف قبائلهم..ام كنا نعادي هولاء الذين إدعو العروبة بهتانا.وبها قسموا البلد..!!؟ دع اعطى مثلا حي عن اهمية تعلم لغة الغير المخاصم .

ففي دولة اسرائيل التي تعتبر العدو الاول للعرب,فان النجاح في اللغة العربية شرط اساسي في الدخول للجامعة..فهي لغة اجبارية لكل عبري وواجب تعلمها..!!وفي الاوانة الاخيرة قررت حكومة حماس ادخال اللغة العبرية في المدارس الابتدائية ليتعلمها الفلسطينيين ,فهذا من باب من تعلم لغة قوما امن شرهم...اذن كيف يفكر قادتنا...انظر حكومة الانقاذ في السودان الشمالي..بعد السياسة الرعناء في معادة اللغة الانجيلزية ..الان ها هم يرجعون ادراجهم في التفكير في كيفية تقوية اللغة الانجيليزي لانهم ادركوا انه ليس هناك لغة لها عداوة مع بشر حيثما كانوا...فالغات هبات من الله..وهي كلها مقدسة..ولا توجد لغة اسمى من غيرها...اذن يجب ان نهتم بكل اللغات الحية وتعليمها اسوة بالغة الانجيليزية...ولا نهجر اي لغة بحكم ان لنا عدواة مع من يتحدوثنها او اصحابها فاللغة ليست لها صاحب فكل من تحدثها هو صاحبها...!! اذن فلتكون الانجيليزية لغة المكاتب واللغة الاولى دون اهمال لمكانة اللغة العربية لتكون اللغة الثانية و لغة الشارع العام دون منافس حتى اذا حاولنا انكار ذلك ..!! فهي موجودة بوضوح كالشمس في كبد السماء..!! سوى اردناها ام رفضناها..!! ولكن لا نكن كالنعام الذي يدفن راسه في الرمال....لتلافي الخطر ولكنه يتعرض لذلك الخطر لانه لم يدرك ان طريقته الذي يحجب بها الرؤية من عينيه لا يخفي العدو رغم انه لا يراءه ...!! فيجب مواجهة الحقائق كما هي ...ويجب ان لا نتنكر رغم معرفتنا له , كالعمى الذي ينكر وجود الشمس في النهار لانه لا يراءه رغم تاثره بحرارتها...فيظل يقول انه ما دام لا يراء الشمس اذن لا توجد شمس...

هكذا الكثيرين منا لا يودون قبول الحقائق كما هي بل يحاولون دوما مسخها و تلوينها بما يحلو لهم....!! اذن ,فاذا لم نستخدم عقولنا في معرفة ما هو الصالح وما هو الطالح سنخسر الكثير...من ما كنا سنربحه ليكون ذادا لنا....!! علما باننا في عالم لا يرحم...فصداقاته غير دائمة...ولكن فيها دوام المصالح...و البقاء دائما للعلاقات المثمرة وللذين يعرفون كيفية استثمار تلك العلاقات ..!! وهولاء هم القادرون على معرفة كيفية اتمام استثمار الظروف المحيطة حولهم ليجعلوها تعمل من اجل مصالحهم العليا... ويقدم لهم ما هو افضل...!!.اذن انه لمن الواجب تشغيل العقول و عدم التخوف من المجهول والخروج من الخمول والانتقال الي رحاب التفكير المنطقي الذي يضع فكر العقل قبل العاطفة....وكان الله في عون شعب بلادي لما هو افضل لمصلحة الوطن..!! ودمتم...!!