logo

 جنوب السودان مقدمة : -
إنشغلت البشرية منذ العصور القديمة وحتى الان بالبحث عن افضل نظم الحكم وتصدرت الاراء والتجارب فى هذا الشأن فظهرت نظم الحكم الفردى ونظم الحكم الديمقراطى ، ومع التقدم المادى والفكرى الذى حققته البشرية ، اتجه الفكر السياسى الى تفضيل النظام الديمقراطى وإعلان انه افضل نظم الحكم التى تحقق السيادة الشعبية وتكفل الحرية ومن ثم حظيت الديمقراطية باهتمام المفكرين والكتاب فكثرت الكتابات عنها وتعددت الاراء والاتجاهات بشأنها . لذلك جاء كتابة هذا البحث على ان الدولة الوليدة فى إفريقيا ( جمهورية جنوب السودان ) سوف تتخذ نظامها السياسى الديمقراطى ، لان القرن الحادى والعشرين قد يفرض عليها طبيعة النظام الديمقراطى فى ممارستها لنظامها السياسى ، حتى تجد الدعم والمساعدة من قبل المجتمع الدولى ، فضلاً عن ان الديمقراطية اصبحت السبيل الوحيد لاى دولة تريد كسب ود المجتمع الدولى ولذلك نجد ان الانظمة الانقلابية العسكرية على الشرعية السياسية لاى دولة تسارع اولاً بانها ستسعى الى ترسيخ مبادئ الديمقراطية لممارساتها السياسية ، ولكن ديمقراطيتها صورية لتمويه الرأى العام العالمى بانها تطبق الديمقراطية ، وهذا لا يعنى ان الدول الغربية ستفرض على الدولة الجديدة فى افريقيا ( جنوب السودان ) التطبيق القصرى للنظام الديمقراطى ، ولكن خصائصها ومميزاتها قد تجعل دولة جنوب السودان تجنح اليها طوعاً دون الارغام .

قد ينفى البعض بان الديمقراطية لها اثر على تحقيق الاستقرار السياسى لاى دولة اية كان " الاثر السلبى " اى ان من السهل الاتفاق على ان الديمقراطية يساعد على تحقيق الاستقرار السياسى ، اما الامر المستبعد هو الاثر السالب ، لكن نظرة الباحث يختلف هنا ربما عن رأى الاغلبية " الاثر الايجابى " ، وهذا ما يسعى الباحث للاثباتها او نفيها إنطلاقاً من ملاحظة واقع ممارسة الديمقراطية لدى العالم الثالث وافريقيا ، سيما كينيا كانت تعتبر من افضل الدول الديمقرطية فى افريقيا ولكن بسبب الاخلال فى تطبيق احدى آليات الديمقراطية " الانتخابات " وقعت الحرب الاهلية بين انصار اودينغا من جهة وانصار باغبو حيث ان الاول يتهم الثانى بتزوير حرية الناخبين مما ادى الى عدم الاستقرار السياسى فى كينيا ، كذلك الازمة الرئاسية فى ساحل العاج بسبب التزوير فى نتيجة الانتخابات التى فاز بها الحسن وترا ، ولم ينتهى إلا بتدخل القوات الفرنسية ، وكذلك من قبلها الانتخابات فى السودان التى قصمت السلام فى جنوب السودان بخروج الجنرال جورج اطور ابرز قادة الحركة الشعبية بسبب عدم فوزه فى الانتخابات الولائية لولاية جونقلى ، وكذلك ايضاً إندلع التمرد فى جنوب كردفان بسبب عدم قبول الحلو نتيجة الانتخابات و بالتالى خرج على حكومة جمهورية السودان .

ايضاً باسم الديمقراطية تستخدم بعض الحكومات العنف ضد مجموعة من المواطنين " الاقلية " بحجة الديمقراطية والتى تعنى الأغلبية تسيطر على الأقلية ، وهذا المفهوم يزيد من تنامى شعور الاقلية و تصميم الارادة فى الوقوف امام الأغلبية حفاظاً على عناصرها ، وهذه العلاقة ، السيطرة والارادة قد يؤدى إلى عدم الاستقرار السياسى فى الدولة .

اهمية البحث :-
- من أهمية هذا البحث انه يسلط الضؤ على واقع مجتمعات العالم الثالث وتناقضاتها مع وسائل تطبيق الديمقراطية ، سيما وسيلة الانتخابات والكيفية التى يتكون به الاحزاب السياسية .
- هذا البحث مهم لأنه يحاول إستكشاف مستقبل الديمقراطية فى جنوب السودان فى ظل الصراعات القبلية مع إستغلال النخب السياسية الجنوبية هذا الصراع وتوظيفها لصالح المكاسب السياسية ، فضلاً عن سيطرة الحركة الشعبية على كل صغيرٍ وكبير ، وإنعكاس ذلك على الاستقرار السياسى .
- الكشف والبحث عن التداعيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية المترتبة على دولة جمهورية جنوب السودان الحديثة
- يعتبر البحث مهم بإعتباره من أوائل الدراسات التى تناول جنوب السودان كدولة وفى احدى الموضوعات التى تشكل تحدياً فى بناء الدولة ، وبالتالى هذه الدراسة تمثل لبنة أساسية لكل الباحثيين الذين سيقومون فى المستقبل بالدراسة عن جنوب السودان ، سيما الاستقرار السياسى .
- يمثل إضافة لمكتبة العلوم السياسية ، وخاصة فى مجال النظم السياسية وعلاقتها بالاستقرار السياسى .

مشكلة البحث : -
- تتمثل مشكلة البحث فى البحث عن أثر خيار الديمقراطية وعلاقتها بالاستقرار السياسى للدولة الوليدة فى إفريقيا " جمهورية جنوب السودان " التى تم ميلادها فى التاسع من يوليوعام 2011م ، وبالاضافة إلى ذلك فإن مشكلة البحث هى إن جنوب السودان ليست دولة تمت ولادتها فى كوكبة أخرى بعيدة عن العالم ليختار نظامها السياسى غير النظام الديمقراطى فى ظل التأثيرات الاقليمية والدولية على الدول بفاعلية مصطلح العولمة ، وخاصة انها أصبحت مطلباً عالمياً فى العصر الحديث بسبب التجارب البشرية التى حققت نجاحاً نسبياً فى وقف ميل الحكومات الجائرة فى تضييق وخناق الحقوق الطبيعية .
- ولبحث أثر خيار الديمقراطية على الاستقرار السياسى لدولة جنوب السودان طرح الباحث السؤال المحورى الذى يدور حوله البحث وهو : هل جنوب السودن بحاجة الى الديمقراطية لتحقيق الاستقرار السياسى ؟ ، ومن هذا السؤال يأتى الاسئلة الفرعية التالية :
- ماهى مقومات نجاح ممارسة النظام السياسى الديمقراطى لجنوب السودان؟
- ماهى العوائق التى ستحول دون نجاح الديمقراطية فى جنوب السودان ؟
- هل الديمقراطية لها اثر على تحقيق الاستقرار السياسى فى الجنوب ؟
- هل علاقة الديمقراطية بالاستقرار السياسى يقتضى حسم قضية الصراع حول السلطة ؟
- هل إنفصال الجنوب يترتب عليها تداعيات سياسية وإجتماعية وإقتصادية؟

اهداف البحث
يختلف أهداف كل بحث حسب المادة او الظاهرة المبحوثة ، وبالتالى يرى الباحث ان اهداف هذا البحث ملخص فى النقاط التالية :
- يهدف البحث الى توضيح مدى حاجة جنوب السودان للنظام الديمقراطى .
- تسليط الضؤ على مقومات نجاح تطبيق النظام الديمقراطى بجنوب السودان .
- البحث عن معوقات التى يمكن ان تعوق نجاح تطبيق الديمقراطية فى العالم الثالث و افريقيا وبالطبع على جمهورية جنوب السودان .
- الكشف عن علاقة الديمقراطية واثرها السالب على تحقيق الاستقرار السياسى لجنوب السودان .
- معرفة التداعيات التى سوف تترتب على جمهورية جنوب السودان ومن ثم تقديم التوصيات لتفاديها .

فروض البحث
- نسبة لطبيعة العالمية المميزة بالتنوع والتعدد العرقى والثقافى والدينى تحتم على جنوب السودان إتخاذ النظام الديمقراطى الحقيقى لحل مشكلاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية التى تنجم عن خطر تسلط فئة أقلية او أكثرية على السلطة .
- ان لجنوب السودان مقومات تساعد او تمثل أرضية لنجاح الديمقراطية .
- الديمقراطية برغم من أنها حتى الآن الأفضل نظاماً فى العالم الغربى بشكل نسبى ، إلا انها لها معوقات تحول دون نجاحها فى دول العالم الثالث وافريقيا وجنوب السودان بصفة خاصة .
- الاساليب الديمقراطية وآليات تطبيقها لها أثراً على تحقيق الاستقرار السياسى وبالتالى على حسم قضية الصراع حول السلطة .
- هناك تداعيات سياسية وإجتماعية وإقتصادية على دولة جنوب السودان .

منهجية البحث : -
إستخدم الباحث مناهج متعددة منها المنهج التاريخى الوصفى بغرض سرد البيانات والمعلومات التى تم جمعها من مصادر مختلفة ، ثم المنهج المقارن فى السياق التحليلى لمفهوم الديمقراطية كبديل للشورى فى الإسلام ، ايضاً إستخدم الباحث اداة الملاحظة والتحليل الذهنى من خلال ملاحظة واقع المجتمع السياسى لجنوب السودان وبالتالى التنبؤ بمستقبل الديمقراطية فى جنوب السودان.