الطريق الي البناء الوطني ورفاهية الشعب -1
- Written/Submitted by سايمون قاج اكوج
- Category: Pachodo.org Latest Arabic Articles
- Hits: 460
مقدمة:
ان مشروع البناء الوطني و رفاهية الشعب في جنوب السودان ، لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توفرت له جملة من الركائز الرئيسية.
أهمها في تقديري : -
التعليم والعدالة الاجتماعية و الثقافة وحل المشكلات القبلية و التنمية
× التعليم:
*لعلها من البديهي ، الإشارة إلى أن التعليم يمثل مرتكزا أساسيا من مرتكزات البناء الوطني . وبالنظر إلى أن الإنسان هو مركز وجوهر البناء، فإن التعليم، أو محاربة الجهل ، هو اللبنة الأولى لبناء هذا الإنسان، وهو الضرورة الحتمية إذا ما أردنا فعلا تحسين الحياة إن التعليم يوفر إجابة شافية للمسألة الملحة والمتجددة في عملية البناء أي زيادة درجة الوعي وتوسيع الأفق والحساسية تجاه دور الفرد ونظرته للآخر ولما يدور حوله من أشياء هو الطريق لبناء امة معافة من امراض التسربل و التقوقع في ثياب القبلية. : فان الاهتمام بقضية اصلاح النظام التعليمي بحكم أولويتها القصوي، وبسبب الدور المحوري والبديهي الذي لعبه انهيار نوعية التعليم بكافة مراحله في الجنوب وتنظيف ادمغت شعنبا من جرثومة السموم التي وزعها مناهج الاستعمار السوداني ، وإذا ما نظرنا إلى ما تحتاجه الجنوب من خبرات وتخصصات تسهم في مجالات تنمية الدولة ، سنجد أن معالجة أزمة التعليم، وفي الحقيقة وقف إنهياره، تطرح نفسها بقوة. وبالطبع، نحن لا نعني الإستمرار في نفس نهج التفكير الذي سار عليه المستعمر العربي الاسلامي : نحتاج إلى عدد من الكتبة وعدد من المثقفاتية ومجموعة من مسيري دولاب الدولة ان عملية البناء يتطلب ثورة في التعليم تنتج أناسا يتبنون مناهج التفكير الناقد، ويتصدون لحل المعضلات عبر مناهج المشاركة مع الآخرين، وعبر الإنفتاح على العالم، أناسا متشربين بمعاني التعايش السلمي، واللهث لمعرفة ثقافة الآخر، ولا يتلاعبون بالمبادئ والقيم الإنسانية. ونقطة البداية هي الثورة على ما هو قائم من مناهج و التفكير الانغلاغي .
ان مكونات النظام التعليمي في دولتنا الاستعمار العربي والاسلامي و دمرته تدميرا، بحيث، وللأسف، اصبحت تفرخ السطحية والخمول الذهني واللامبالاة والخضوع للغيبيات. ونقولها بكل وضوح لحكامنا: إن البلد التي لا تقدر المعلم وتصبح طاردة له، لن تحقق أي بناء وطني ، وإنما ستشيد قطيتاً يعشعش فيه التخلف والجهل والإنحطاط العام.
البناء لا يمكن أن يتجسد ويستقيم بدون تنمية مستدامة تطال كل الميادين وكل البقاع. والتنمية الحقيقية والمعنية ببناء الوطني لا تعني مجرد افتتح شوارع و البد في تشيد بعضها ثم تركها و بنا عمارات ناصحة السحاب واللهث وراء عائدات تصدير النفط...الخ. بل هي، وبإعتبارها، ركيزة أساسية من ركائز البناء الوطني و رفاهية الشعب ، تتطلب في المقام الأول تفجير موارد البلاد وتطوير قدراتها، خاصة في مجال الزرعة، والعمل على ربط البلاد بحقائق العصر، وفي مقدمتها الثورة التكنولوجية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني مع البلدان الاخرى المتطورة و جذب روس الأموال ومصادر التمويل ومنجزات البلدان المتطورة. وكل ذلك من أجل خلق مجتمع زراعي متقدم في الجنوب ، كخطوة لرفاهية الشعب الجنوبي .
+العدالة الإجتماعية.
ان العدالة الاجتماعية يعتبر واحدة من الركائز الاساسية لبنا ء الوطني فإن أي بناء يدعي النماء و النهضة ويقوم على إستشراء الفساد والنشاط الطفيلي وسيادة القيم الإستهلاكية، والتوزيع غير المتساوي وغير المتوازن لموارد وثروات البلاد، ولا يضع العدالة الإجتماعية كهدف، هو في وادي والبناء و رفاهية الشعب في وادي آخر. إن التحدي الرئيس الذي يواجه الدعاة الحقيقيين والصادقين لمشروع البناء الوطني ، هو كيفية تحقيق المعادلة الصعبة في التقدم الإقتصادي والقبول بالتحولات التي تجري في البناء الإجتماعي والتي تطال علاقات الإنتاج، وفى نفس الوقت الدخول في عملية ديمقراطية حقيقية تسمح بالتداول السلمى للسلطة. بمعنى، كيفية الدمج بين السياسات الاجتماعية والسياسات الاقتصادية، من حيث تأمين الضمانات الاجتماعية والخدمات العامة، وارتفاع معدلات النمو والتوظيف والاستقرار السياسي ، وزيادة مستوى المعيشة، وترسيخ حالة ديمقراطية، يكون فيها للفرد دور حقيقي. بهذا الفهم، نقترب من نموذج "الدولة المتقدمة أو "دولة الرفاهية " .
حتى إذا إفترضنا توفيرالتعليم وتحقق العدالة الاجتماعية وحل المشكلات القبلية والتنمية، بإعتبارها من أهم الركائز الأساسية لإنجاز البناء الوطني و لرفاهية الشعب فانه من الصعب تصور نجاح هذا البناء بدون توفر وتحقق ركائز اخرى ، لا بد منها ولا غنا عنها، ونقصد بها خلق وتشكل مشروع فكري سياسي ثقافي مصاحب لتلك الركائز.
+الفكرالسياسي والثقافي:-
*أن الأزمة التي تواجهها مجتمعاتنا قد نجمت، في الأساس، عن التماهي بالاسلوب المتسلط و ثقافته و الانصهار التي شهدته مجتمعاتنا على مدى نصف قرن فان الاندماج في بوتقة المتسلط اثرت على انشاء المكوني الذاتي لجنوب السودان كما نجحنا في بلورة تفكير سياسي نضالي اسهمت في تحقيق دولتنا المستقلة .
إننا بحاجة الي انتاج خصائص ثقافية مشتركة تفتح بوابة الاعتراف بالاخر لدخول في فضاءات التعايش السلمي المستدام ايضا دون ذلك لا يمكن انجاز البناء الوطني و رفاهية الشعب .
بقلم / سايمون قاج
Newer news items:
Older news items:
Popular news items:
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 - Read 5718 times
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 - Read 4887 times
- Councep Empowerment Adminstrtive - مفهوم التمكين الإدارى - 09/01/2011 - Read 3834 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 - Read 3060 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 - Read 2943 times


