*الاصوات المنطلقة من اركان الحزب الرسمية ، باتت تدعو الي اصلاح سياسي داخلي واحترام المبادي الحزبي ، وفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية فانها قد ،افسدت الحزب السياسي ، وعلى الرغم ان هذه الدعوات بمثابة مطالب شعبية شرعية، وجزء من نضالات عضوية الحزب ونشاطها السياسي وجزء من نضالات الحركة الوطنية، منذ ما قبل الاستقلال ، ومنذ ان تعطلت الضمير و الحس الحزبي وفرض الاحكام العرفية و القبلية ، واطلاق ايدي أجهزة السلطة التنفيذية ، للتدخل في شؤون الحزب بل واعتقال بعض اعضاء الحزب وتهذيبهم من قبل ذلك الاجهزة واتهامهم بالخروج عن التنظيم و الخط الحزبي المفروضة من قبل السلطة التنفيذية ، الا ان الحاجة اصبحت ماسة جدا، بعد ان شكلت الحزب لجان لتطوف في الولايات لمعرفة العلة بين السلطتين،التنفيذية من ناحية و الحزبية من ناحية اخرى وعن عودة الحياة الحزبية الي مكانها الطبيعئ رغم ان كف ايدي أجهزة السلطة التنفيذية عن التدخل في شؤون الحزب قد يستمر في دورها المعتاد.
***
السلطة التنفيذية لن تكون في ظل غياب الحزب والعمل على تحجيم الحزب ودورها السياسي والجماهيري، وفي ظل وجود احزاب يحظى بالتأييد الشعبي، وفي ظل ممارسة نشاطه السياسي يعني نهاية السلطة التنفيذية للحزب الحاكم ومن هنا ياتي اهمية اهتمام السلطة التنفيذية بالحزب السياسي لضمان استمراره في السلطة ، ووظيفة الاهتمام هو استمرارية الحزب، الضامن الرئيسي لسلطة التنفيذية في كل ما يتعلق بشؤون البلاد . وفي ظل الفساد المستشري وغياب سلطة الحزب، وفي ظل تغول السلطة التنفيذية على وظيفة الحزب، وممارسة التدخل في خطها السياسي ، وسيطرة المحسوبية والواسطة، وتزايد حجم تأثير القبلية علي الحزب يعني حتمياً نهاية ذلك المنظومة.
***
*الحزب سياج لحماية الوطن، وتقوية دولة القانون، وهي في مصلحة الوطن والمواطنين والنظام السياسي، لان يعتمد على شرعية جماهيرية وثورية ، افضل من اية شرعيات يتغنى بها البعض تملقا وتزلفا، من اجل التكسب وتحقيق المصالح الخاصة، لاظهار انهم هم وحدهم الذين يؤمنون بالنظام.
العمل الحزبي عمل منظم، يقوم على حشد طاقات الجماهير، من اجل تحقيق مصالح هذه الجماهير، وهو يرقى الى اعلى مراحل العمل الجماعي، وهو يقوم على تربية الفرد على العمل الجماعي، والانضباط والتفاني في المصلحة العامة، والبعد عن الفردية والانانية وحب الذات.
ان ارقى عمل جماعي وصل اليه الانسانية يتمثل في العمل الحزبي، حتى وان شابت العلاقات الحزبية شوائب تفسد هذه الوظيفة الجماعية، وحتى وان فسدت الحياة الحزبية، بسبب ممارسات بعض القيادات الحزبية ضيقت العفق ومحدودة التفكير تظل الحزب هي البوتقة التي تنصهر فيها كافة مكونات المجتمع عرقية كانت ام دينية ايمانا منهم بهدف الحفاظ علي مبادئهم الحزبيه وسلطتهم التنفيذية .، لان نضالات الاعضاء من اجل تحقيق هدف العام، ومن خلال بعد السلطة واجهزتها التنفيذية عن التدخل في الشؤون الداخلي للحزب، او ممارسة اعضاء الحزب لدورهم النضالي، كفيل بان يسمح للحزب من ممارسة دوره النضالي لصالح اعضائه وافراد المجتمع.
***
*الحزب تعطي فرصة للجميع، في ان يتباروا في ضوء الاهداف والبرامج، التي تسعى للنهوض بالوطن، وتعمل جاهدة من اجل تحقيق التنمية المنشودة، وتقضي على كل نقاط الخلاف العشائرية والقبلية والعرقية والطائفية والفئوية، التي تقوم على تفتيت المجتمع والسعي لتدميره، لانها تضع مصالحها الخاصة على حساب مصالح الوطن العامة.
الحزب السياسي تستطيع ان تجمع الناس على نظام البرامج والاهداف المشتركة، في ضوء سياسة الايمان بالتخطيط العلمي، القادر على تحقيق الاهداف وتنفيذ البرامج، والتي جميعها تصب في مصلحة الشعب، او الجزء الاكبر منه، وكل ادعاء بالديمقراطية في ظل غياب الحزب، او العمل على اضعاف الاحزاب، والسعي لاختراقها من قبل الاجهزة التنفيذية لا يمت الى الديمقراطية بصلة .
***
*تداول السلطة عملية مباراة اخلاقية، بين جميع اعضاء الحزب السياسي كفريق من ناحية و الاحزاب السياسية من ناحية اخري وكل من يملك القدرة على اقناع الاخرين باهدافه وبرامجه ومصداقية ادائه؟، من اجل تحقيق المنجزات التي يتطلع اليها المجتمع، وتداول السلطة تعني افساح المجال امام جميع افراد الحزب من جهة و الاحزاب السياسية من ناحية اخرى ،. و العمل على تطبيق برامجها السياسيةوالاقتصاد والاجتماعي على ارض الواقع، وهي امتحان لهذه الاحزاب في ادائها امام الجمهور الذي منحها ثقته.
تداول السلطة يعني ان الحزب الواحد او مجموعة الاحزاب، التي شكلت تآلف واحد او جبهة معا، وتمكنت من الحصول على الاغلبية في مجلس النواب، هي وحدها صاحبة الحق الشرعي في تشكيل السلطة التنفيذية، في ظل برامج واهداف تسعى لتطبيقها، وفي حالة عدم قيامها بذلك ستتم معاقبتها، من خلال صناديق الاقتراع، التي تأتي بالمعارضة لتمتلك اغلبية برلمانية، وتصبح صاحبة الحق في تشكيل السلطة التنفيذية، فمن كان يحكم بالامس صار في صفوف المعارضة؟، ومن كان معارضا بالامس اصبحت السلطة بين يديه و السؤال هو لما يتمرد السلطة التنفيذية علي الحزب في جنوب وعلي رغم ان الحزب هي الجزر التي تسقي ذلك الساق بالماء لكي تثمر؟.
***
*ان الحزب وتداول السلطة تقتضي ان يكون هنالك تؤامة المفاهيم وتنسيقيه بين السلطتين التنفيذية و الحزبية على مستوى الوطن ، مما يسمح للحزب في الانتشار، والوصول الى القواعد الجماهيرية، ويسمح بتخلص العملية السياسية من امراض الواسطة والمحسوبية والعشائرية والفئوية والعرقية، والتي تعتبر بوابات تمزيق السلطة التنفيذية ، وتحويله عن وظيفته، وبشكل خاص وظيفة تنفيذ الاهداف الحزبية، وتبعد عنه تغول السلطة التنفيذية، على الرغم انها سلطة الحزب او الاحزاب المتآلفة، صاحبة الاغلبية في البرلمان.
غياب الحزب الحيقيقي في دولتنا، من الاسباب الرئيسية في تعثر عجلة التنمية وعدم الاستقرار، ومن الاسباب الرئيسية في شيوع الفساد
والقبلية في مجتمعاتنا ، ومن الدوافع القوية لتجبّر الحكام وتغول السلطة التنفيذية، ومن العوامل التي تسمح بالاختراق الاجنبي، وتجعل من حكام دولتنا في موضع التبعية، من اجل حماية كراسي الحكم التي تتربع عليها، بعيدا عن حماية الجماهير لها.
***
*اننا في امس الحاجة ان نكون في مستوى العصر الانساني، الذي باتت فيه الاراداة الجماهيرية عنصر فاعل واساسي لحماية الوطن، واكساب النظام السياسي الشرعية التي يرتكز عليها، فلا شرعية خارج شرعية التأييد الشعبي، ولا امكانية لتحقيق ارادة الشعب الا من خلال وجود احزاب قوية ونحن في اطار دولة حديثة النشاء ينبغي عن نضع لبنة اساسية لبناء دولة الاحزاب لا القبليات دولة الدستور لا للادستور دولة القانون لا للاقانون دولة الانسانية لا للانسانية دولة الديمقراطية لا للاديمقراطية دولة المساوة لا للامساوة دولة العدالة لا للاعدالة و نضع استراتيجة التداول السلمي ، وما عدا ذلك فلا معنى لاي حديث عن الاستقرار و الديمقراطية و في جنوب السودان .
***
*كل امراض دولتنا ، وفي مقدمتها القبلية و الفساد بكل انواعه، لا يمكن كشفه والعمل على تشخيصه، والسعي لوضع الحلول ووسائل وطرق العلاج له، الا من خلال احزاب الحقيقية تحاسب اعضائها التنفيذين ان افسده ، والديمقراطية التي تملك القدرة على فرز مجالس نيابية قوية، وسلطة تنفيذية قوية، لانها تخشى معاقبة السلطة التشريعية ومراقبة ادائها. و
في دولتنا مسمى ديمقراطية، و النظام السياسي هش لا يرتكز على اسس وقواعد شعبية، ونحن في موضع التخلف والتبعية الى جانب التجزأة، ولا سبيل امامنا الا من خلال الديمقراطية الحقيقية، المرتكزية على احزاب سياسية وايمان بمبدأ تداول السلطة، والا فان عوراتنا مكشوفة امام اعدائنا، ولن نتمكن من توفير الامن الوطني و الاستقرار السياسي ، ولا تحقيق التنمية، وعلينا ان نبتعد تماما عن الشك الذي يراودنا في توجهات المواطن وممارساته، ونطلق العنان له بالعمل والقول واالفكر، في ضوء خدمة الوطن وتحقيق اهداف الامة الجديدة في العالم .
بقلم / سايمون قاج
Newer articles:
Older news items
Latest news items (all categories):
- INTERNAL MEMO - Appeal For Unity And Renewal Within The SPLM/A-IO - 08/06/2026 23:12
- The Tribal Marketplace: How Ethnic Associations are Capitalizing on the South Sudanese State - 08/06/2026 16:12
- Breaking The Evil Political Dominance - 08/06/2026 16:09
- African Professional Summit 2026 to Convene Leaders, Innovators, and Change-Makers in Lagos - 08/06/2026 16:05
- Reformation meets growth with the Green Corrections Initiative in South Sudan - 08/06/2026 15:57
Random articles (all categories):
- Secession Is Not Given Independence: SPLM/A Championship Without Trophy! - 01/06/2010 06:50
- Experts warn of humanitarian aid abuse in troubled South Sudan - 24/07/2018 20:32
- 2ND VIEW: South Sudanese 'statelessness': Khartoum urged to alter policy - 15/07/2013 15:49
- South Sudan says Heglig oilfield reduced to rubble, Sudan denies - msnbc.com - 15/04/2012 19:29
- South Sudan: Negotiating Peace - Democracy, Politics and Armed Movements - 15/01/2014 15:30
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 97982 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 63954 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52117 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49324 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46075 times