مرت الايام وجرت مياة تحت جسر الجنوبى و وحدة الجنوبية بين كل مكوناتها من اجل مجابهة متطلبات المرحلة . فى هذا المساحة نوكد للاخوة ابناء جلدتنا فى الحركة الشعبية التغير الديمقراطى والاجنحة الجنوبية المسلحة التى خرجت عن عصاة الطاعة الذين خارت ضمائرهم في لحظة رعب والزمن الضائع واصطفوا إلى طابور الظالم عن طريق خطاء او التعمد نوكد لكم إن الفرصة مواتية لكم...
للعودة والإصطفاف في طابور البحث عن الحقوق الكاملة لشعب جنوب السودان بعزة، وكما يقول المثل العامي أيضاً وهو عموم لإنتشاره وليس عامية في الفاظه ( العرجاء لمراحها). إن الشق الآخر من الإنتهازيين الذين انخرطوا في صفوف العدو القديم المتجدد ، كانوا دائماً أعلى صراخاً ومناداة بالاصلاح الوضع فى جنوب ، ,واكثرهم انتقادا لحكومة جنوب السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان بصفة خاصة ، وسياساتها فى جنوب السودان ،الا انهم فشلوا فى اصلاح انفسهم قبل الغير ، ولكنهم في ذلك كمثل (الهويش) وعشب (ام دفوفوا) عندما يُضرم فيه النار تجده اسرع اشتعالاً وأعلى لهباً ودخاناً ولكنه سرعان ما يخمد ويصبح رماداً، هكذا كانوا داخل دار ويسعون إلى إبعاد عظائم الحطب الوقاد بهدوء بحجة ان ذلك (يحرق الكعكة) يدفعون نحو استعجال إستخراج الكعكة من النار قبل الإستواء وينظرون في ذلك إلى حجم نصيبهم منها، ولا يهم مستوى نضوجها، نار بواطنهم تغلي استعجالاً ويعتقدون أنها قادرة على إنضاج ما يلتهمون من الكعكة النيئة في داخلها. الآن بلا شك قد تبيّن لتغير الديمقراطى الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم تعد هناك ضبابية لفهم المواقف. نتيجة بعد سنة وشهرين لم تواسهم ولم تناجهم ولم يشهدوا لها في التنفيذ ما يمسح بعضاً من دموع مآسيهم ليس فقط لعدم التزام الاب بدورها ولكن أيضاً لانغماس المتطيبين منه واصداقاءه المنشغلة بعِطرٍ أطلقه النظام فتلقفوه رغم إدراكهم بأنه طيب زائف وزائل، وأن العِطر الحقيقي هو الذي يفوح من المِسك الذي يمثله الثبات على الحقوق والمباديء وهو مِسك عطره دائم لو كانوا يعلمون. بالطبع لا أعمم على كل الذين ما زالوا باقين هناك، فمنهم من هم ما زالوا يطأون على جمر القضية ويتحينون الظروف لإزالة المساحيق التي لطخت وجوههم من فلتات الآخرين فانزوا يزيلون عن ثوريتهم قدر ما تلوث منها أملاً في جولة ناجحة استرداد الحقوق، وليس بالضرورة أن تكون من خلال نفس الوسائل وبذات الآليات.
أما للذين انغمسو ا اقول لهم أن البذرة الثورية التي بذروها في ضمائرهم بذرة اصطناعية ليس في نواتها حياة حتى تنبت، ضمائرهم بفطرتها قابلة لإنماء وإنبات البذرة الحيّة، ولا ينبغي للجميع أن ييأسوا من تذكيرهم ومساعدتهم على استزراع البذرة الحية ورعايتها. يُحكىَ قبل سنين عدة ، أن بعض العلماء (كناية عن الثورة ) قاموا بتحليل حبّة قمح طبيعية وعرفوا مكوناتها وعناصرها وقاموا بصناعة حبّة مماثلة بكل المقاييس والعناصر وزرعوها ولكنها لم تنبت وغيّروا التربة والمناخ ولكنها لم تنبت، وأخيراً ادركوا الحقيقة، لم تكن التربة والمناخ سبباً، الفرق بين الحبتين كان في سر الحياة في نواة الحبة الطبيعية والتي عجزوا عن أن يودعوها في الحبة التي صنعوها ولن يستطيعوا لو كانوا يدركون. الإنتهازيون في التغير الديمقراطى زرعوا بذرة الثورية الإصطناعية في ضمائرهم، كانوا يدركون أنها لن تنبت ثورة حقيقية، العيب لم يكن في ضمائرهم فهي نظيفة بفطرتها لكن العيب في البذرة والعيب في رغباتهم التي طغت وخلطت ترتيب الأولويات فقدمت ذاتيتهم على المصلحة العامة. لذا مساعدتهم في الخروج من مأزقهم ضرورة حتمية وعليهم أن يستجيبوا لنداء المساعدة قبل أن يلفظهم البحر الذي ابتلعهم. هل عرفتم مانقصد بالبزرة؟
لا يقتصر هذا الوصف على التغير الديمقراطى ولكنه ينطبق على الذين ما زالوا يعلنون أنهم يحملون افكار تحت مختلف المسميات وقد تفرقوا أيدي سبأ ايضاً رغم وحدة الهدف، مما يؤكد أن منهم من لم تكن تفصله من خطوة الذين اسسوا التغير الديمقراطى سوى عوامل زمنية وملابسات نوعيه وتقديرية، ويمثل التسابق الأحادي النبرة لاحتواء المنابر والحلول بعض من إرهاصات ذلك ،وبالطبع ليس بينها وبين الحفاظ على القضية أي مِن ود، ، لكننا نصنف ونشخص كل تلك المسالب التي رافقت إدارة مشروع استرداد الحقوق منذ تأسيس تغير الديمقراطى على أنها (كرتونة ) مليئة بالمقذوفات الفاعلة تتكون من قِصر النظر والقراءة الخاطئة والإرتداد إلى القبيلة والتبعية التنظيمية العمياء والترتيب الخاطي للأولويات والحياء الزائد والإندفاع الأعمى وسوء التخطيط والشعور بالدونية والأنانية وضعف الإرادة والإنتهازية والإنهزامية واللامسئولية ومحاولة عرض المصداقية في حارة الكذابين، سلوك الاب يبينه الابن ، تحلفكم مع طلاب المؤتمر الوطنى فى قلعة الانتماء وتميز العلمى(جامعة جوبا) خير مثال .
مخطيء من يظن بأننا أبناء جنوب ، لم نفشل في بعض الشى فى إدارة الأزمة حتى الآن، لا استثناء لأحد منا، حتى الوقوف في الحياد هو أيضاً مساهمة سلبية ومشاركة في الفشل، ما يفرق فقط بين هذه المقذوفات التي أهديناها هو حجم وضرر كل منها ويتحدد بموجب ذلك نسبة مسئولياتنا في الفشل، وسنرتكب أكبر الأخطاء إذا إستسلمنا للفشل وأخفىَ كل مِنا هدية من هذه المقفذوفات على امل أن يهديها خِلسة للظالم أملاً في التقرب والكسب في ترتيب آخر وخاطيء للأولويات. سيكون ذلك إصراراً على تكرار الفشل، وما كنت ظاناً أن أهل جنوب يضمرون ذلك بعد الذي حدث لهم. لا يجب أن يُفسر البعض هذه الدعوة وكأنها نداء مفاصلة مع آخرين، بل هي دعوة للتوافق المتدرج الذي يجعل من أبناء جنوب وابناء شلو خاصة ،عصبة قادرة على أداء دورها الحقيقي ضمن عصب مماثلة تشكل في مجموعها مصداً قوياً ضد مخططات اللوبي الخفي الذي ظل يخطط للإستفراد بكل شيء ولكن أيضاً مع تدمير الآخر، ويتخذ في ذلك من الوسائل والآليات ويتفنن في إستخدامها. الاستفتاء وهجمة الاعلامية الشرسة ومن السن الجنوبية خير المثال .
ورغم أنه خلق حالة من الإضطراب في قراءآت البعض إلا أنه لم يتمكن بشكل ناجح من استمالة القطاع الواعي والمدركين للألعاب السحرية الواهية التي يريد بها أن يسحر بصيرتهم ويبطل سعيهم مع الآخرين لمعالجة أزمة الدولة السودانية في الإطار الوطني، بيد أن النظام ما زال يعول ويستخدم بعناية نظرية فرّق تسد ،هل تدركون ذلك يا تغير الديمقراطى ، وحيث أن النتائج للأزمة قد انبتت سنابل خاوية من الحبوب فإن ثمة أسئلة ملحاحة تفرض نفسها وتطفح على السطح. المطلوب في مثل هذا الموقف أن يقف كل واحد مع نفسه لحظات ويستعيد ويستعرض دوره ويقيم ذلك الدور في إطاره الفردي والجماعي، سيكتشف كثيراً من المزالق السالبة، وهي التي يجب أن تكون دافعه لتجاوزها في المستقبل. لقد علمتنا التجارب والمحن بأننا أبناء الجنوب نعاب بأن نفسنا قصير، وأقرب مثال لشرح هذه الحقيقة لاستيعابها بأبسط الأمثلة هي أنه كالذي يكسب المعركة لكنه لا يكسب حرباً، لأن كسب الحرب تتطلب إلى جانب ما تتطلب طول النَفس كأبرز العوامل الثابتة، وداخل طول النفس هذا كثير من علامات الإستفهام، وميادين الحرب كثيرة وأقلها حاجة للمكيدة ذلك الذي يتعارك فيه طرفان بالسلاح. نحن كابناء الجنوب لابد ان نكون دائما مع قضايانا تماما كمجموعة يقودون قطار البخار يعمل بالفحم الحجري، وقطار البخار يحتاج إلى تزويد متواصل بالفحم طوال الرحلة، ومع مسيرة القطار يبدأ البعض في النزول في محطات يعتقدون أنهم وجدوا فيها ما يغنيهم عن المواصلة إلى المحطة الأخيرة للقطار(انشقاق الناصر 1991خير مثال )، فيستمروا نزولاً في كل محطة حتى يتوقف القطار لأنه لا يجد من يزوده بالفحم، حتى السائق نفسه يتحين المحطة المناسبة لينزل ويختفي ، ولكن قطار SPLM-SPLA لم ولن يقف.
في كل محطة يجد النازلون أحداً يرحّب بهم ويقدم لهم ضيافة وبسمة تبرز عبرها أنياب تحسبها مستبشرة بينما في الواقع مكشرة، الضيافة في مجملها لا تزيد عن الأيام الثلاثة الأولى ثم يختفي كل شيء ويهيم النازلون على وجوههم ويكونون عرضة للمساومة والإلتهام، وفي رحلة المساومة أيضاً يتسابقون لتقديم الفروض الطائعة متنافسين كسوام، وما اغلى ما يدفعون بعد ذلك وما أبخس ما يتلقون. ومن هنا يأتي السؤال هل نحن أبناء الجنوب بكل مقاماتنا على قدر القضية أم لا؟، وهل ما يفعله بعض منا في مجمله وبنتائجه الحالية أو المتوقعة بعد حين يمكن أن نسميه جريمة وعار بحسبان أن المواطن الذي رفعنا الراية من أجله وأخفضها كل واحد منا حسبما اتفق، هذا المواطن لم يحصد إلا نار الهشيم. وهل لدينا الشجاعة بأن نعترف ونحاسب أنفسنا ونجلس لنقيم مسيرتنا يا سيدى الرئيس و (لام- اطور-قوانق-قلواك وغيرهم). بين هذا وذاك خيط رفيع يفصل بين الجريمة والعار من جهة وبين النخوة والشهامة من جهة أخرى.
أدرك أنه لا تؤخذ الحقوق بالحماس والإندفاع، ولا تفرض العدالة و التغير بالعشوائية ولكن في نفس الوقت لا تشربوا كؤوس الحياة بذلة. المثل أيضاً يقول، العود المعوج إذا كان جافاً لا يمكن استعداله، لأنه سينكسر، والوقوف في الحياد عود جاف، والإصطفاف في طابور الظالم كما يفعلها بعض الاخوة واجنحتهم العسكرية عود هش وجاف. وليس عيباً إن فشلت الوسائل والآليات السابقة ، فهناك من الوسائل والآليات ما ليس له عدد ولا حصر، ولكن العيب أن نستسلم وننضم الى معسكرات المعاكسة. الكرة الآن في ملعب التغير الديمقراطى وبعض الاخوة الذين خرجوا عن عصاة الطاعة ولا في ملعب اى حزب اخر ، الكرة في ملعبكم يا شباب ، اي تعويل منكم غير مراجعة الحسابات يعني خسارة المباراة .
ودمتم ودامت نضالات الهامش
فاولينو اوموج اوماى
17 اغسطس2010
Newer articles:
Older news items
Latest news items (all categories):
- South Sudanese whistleblower reported abducted in Kenya - 12/06/2026 12:38
- Two men convicted in UK of trying to send weapons to conflict zones, including South Sudan - 12/06/2026 12:36
- Vietnamese Field Hospital in South Sudan proactively enhances Ebola response capacity - 12/06/2026 12:31
- SCO at 25: Expanding beyond security into sustainable development - 10/06/2026 19:32
- Shelter Afrique Development Bank Unveils New Brand Identity as it Marks 45th Anniversary - 10/06/2026 19:23
Random articles (all categories):
- S Sudan starvation zones need aid - 13/01/2016 04:47
- Armyworms destroy crops in Mundri West, W. Equatoria State - 04/05/2022 03:25
- South Sudan rebels split, sacking key warlord - 22/07/2015 04:52
- Peace monitors push for graduation of forces, NTC says it will take place in February - 28/01/2021 02:52
- For Lost Boy of Sudan, faith carried him from civil war to path to Episcopal priesthood - 13/12/2015 13:10
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 98007 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 63976 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52141 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49351 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46097 times