logo

باقان امومقضية الإنتخابات السودانية في أبريل القادم شغلت الراي العام السوداني على وجه الخصوص والمجتمع الدولي بصفة عامة، حيث يرى المراقبون الدوليون بأنها هي اول إنتخابات فريدة من نوعها تشهدها السودان منذ الاستقلال، من حيث الإهتمام الإقليمي والدولي بقضية التحول الديمقراطي في السودان.

، فجميع احزاب السياسية السودانية تتحرك بقوة نحو هذا التحول عبر الصناديق الإقتراع، ولكن عدم جاهزية بعض هذه الأحزاب ماديا ومعنويا جعلوهم يطالبون بتأجيل هذه الانتخابات لشهر نوفمبر في نفس العام لأسباب غير موضوعية وغير منطقية للراي العام السوداني، وهذه الأحزاب هي ما تسمى بالقوى التحالف جوبا والتي تقودها الحركة الشعبية شريك الحكم وحزب الامة القومي وبعض أحزاب أخري.

ما يلفت الإنتباه والدهش هو موقف الحركة الشعبية الغير الواضح حتي الآن، والذي ربما يميل الى التأجيل.

في أخبار تلفزيون القومي الساعة عشرة مساء يوم 27/مارس/2010م وكنت متابع النشرة، أوردتنا خبر إجتماع هذه الأحزاب في الخرطوم، ويقول أمين العام للحركة الشعبية الأستاذ/ باقان اموم بانهم رفعوا مزكرة لرئاسة الجمهورية مطالبين فيها تعجيل الإنتخابات إذا الحكومة لم تستجيب لمطالبهم، وأنهم الآن منتظرين رد الرئاسة على هذه المزكرة بعد إجتماع الرئاسة الثلاثاء القادم. للعجب على أمين العام للحركة الشعبية يتكلم امام الصحفين كناطق بإسم المعارضة معلنا تأيد الحركة الشعبية بتأجيل الإنتخابات! لماذا؟؟

ما هي مصالح المشتركة بين الحركة وهذه الاحزاب المعارضة؟؟ لماذا سقطت الحركة الشعبية في مصيدة هذه الأحزاب؟؟

لماذا يطالبون تأجيل الإتخابات في هذا الوقت الضيق بالتحديد بعد كل هذه التجهيزات والجهود المبذولة من قبل المفوضية والحكومة؟ وبعد الإهتمام الكبير الذي وجدناه من قبل المجتمع الدول وأيضا الدعم المادي المقدر والمعنوي الذي قدموه لهذه الإنتخابات!!.

الإنتخابات حددها إتفاقية السلام الشامل التي وقعتها الحركة الشعبية مع الحكومة في يناير 2005. وكانت معلنة منذ تلك الفترة ومعروفة لدي كل اللأحزاب السودانية داخل وخارج السودان بما فيها هذه المعارضة بأن ستقوم هنالك إنتخابات عامة في السودان يليها في يناير 2011 إستفتاء لحق تقرير مصير للشعب الجنوب. هذا لم تكن واضح لهذه الأحزاب والحركة الشعبية شريك الحكم؟ الحركة الشعبية لم تكن تعلم أن هذه الأحزاب التي تطالب اليوم بتأجيل الإنتخابات هي نفس الأحزاب التي كانت ترفض إتفاقية السلام الشامل وكانت يعتبرونها ظلما لهم وإنها أعطت حقوق غير مستحة للشعب الجنوب؟؟ أين الحركة الشعبية عندما قال السيد / الصادق المهدي في عدة مناسبات بعد تكوين الحكومة الإنتقالية وفقا للإتفاقية بأن الجنوبيين أخذوا ما لا يستحقون من هذه الاتفاقية، وأنهم في حزب الأمة رافضين هذه الإتفاقية.

إذا كانت هذه المعارضة رافضة الإتفاقية منذ توقيعها، فمن الطبيعي جدا أن ترفض الإنتخابات وحتى إستفتاء لحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، فكيف تتحالف الحركة الشعبية مع هذه القوي حتي تقبل تأجيل الإنتخابات؟؟!

هذا غير مقبول لكل الشعب السوداني والشعب الجنوب على الوجه الخصوص الذي هو الخاسر الأول من تأجيل الانتخابات، وأعتبرها فضيحة سياسية لحركة الشعبية.

نشيد بموقف القوي والشجاع من المؤتمر الوطني ، كما أن هنالك أحزاب أخري في الشمال والجنوب رافضة التأجيل أيضا نشيد بموقفهم وندعمهم لتصدي لهذه الأحزاب الغير مسوؤلة، لانهم لايستحقون أن يحكموا هذا الشعب الكريم، انهم يلاعبون بقضيتنا لانهم فأشلون.

ونقول للشعب السوداني والشعب الجنوبي على وجه الخصوص أن الإتفاقية السلام الشامل أعطت حقوق أبدية وحرية كاملة لنا، وهي أمل لمستقبل السودان وجنوب السودان، فلا نقبل من يتلاعب بهذه الإتفاقية لانها ملك للشعب وليست ملك الإحزاب.

والآن سقطت الحركة الشعبية في هذه الملاعب، وسقوطها نعتبره خيانة عظمي غير مبررة لنا كالشعب الجنوبي، فكيف نثق فيهم بأنهم يستطيعون قيادة سفينتنا لبر الأمان، كان يدعيون بانهم أكفاء ولكنهم غير ذلك لقد أكتشفنا بأن السفينة في طريقها للغرق لان الذي يقوده الأن ليست الحركة الشعبية بل يقودها الصادق المهدي في مقدمة المعارضة. وبعدما كانت الحركة الشعبية تلعب في مقدمة الهجوم، أصبحوا الآن يلعبون في وسط الملعب لانهم غير هدافين ولا يجيدون مراوغة دفاع الخصم. فأصبح الشعب عطش للهداف، وملؤ من مشاهد فريقهم.

ندعوا الشعب الجنوب لإختيار الحركة الشعبية لتحرير السودان – التغيير الديقراطي لقيادة هذه السفينة لبر الأمان لتكون بديل ناجح للحركة الشعبية. إننا نثق ثقة تامة في القيادة هذا الحزب الطموح لنا كالشعب الجنوب، هذه هي فرصتنا الوحيد لإصلاح وصيانة ما تعطلت في السفينة حتى يستلم الأكفاء قيادتها.

جنوب السودان يحتاج الى حكومة جديدة لقيادتنا في مرحلة القادمة بعد الإنتخابات الى إستفتاء غير الحركة الشعبية. لان تلك المرحلة هي مرحلة حساسة ومهمة جدا من خمس سنوات التي مرت على إتفاقية.

لا لتأجيل الإنتخابات ولا لتأجيل الإستفتاء.

بقلم المهندس / فاسكولا عبدالله أجانق نكير