مؤتمر جوبا ......واللعب فى الزمن الضائع
- Details
- Created on Thursday, 24 September 2009 19:37
- Written by محمد الحسن محمد
وأعود لموضوعى عن مؤتمر جوبا فقادة المعارضه الشماليه عجزوا عندما كانوا فى الخارج فى قيادة المعارضه لتحقيق اهدافها بل تاهت عليهم حتى وسائل الوصول لاهدافهم فخلطوا الارهاب بالنضال فخسروا أكثر مماربحوا وكانت هناك مجموعات معارضه فى لندن ونيويورك والخليج أكثر فعاليه من قادة المركز فى القاهره الذى كان تائها وممزقا يصارع بعضه بعضا وقد زرت القاهره فى عام 92 وكانت قيادات المعارضه فى حاله يرثى لها وكل من قراء كتاب سقوط الاقنعه (متواجد فى المكتبات ) عرف سبب طول عمر الانقاذ ولعمر مديد قادم او كما عبر احد صقور الانقاذ " حسنه والا رجاله نحن الحاكمين "
وعندما احست قيادات المعارضه بعجزها عن تقديم أى شىء استعانت بالحركه الشعبيه الطرف الاقوى فى مواجهة الانقاذ ....... وغطت كريزما القائد الفريد جون قرنق على سوءات قادة المعارضه الشماليه ولكن الحركه لم تكن غشيمه لدرجة استخدامها بواسطة قادة المعارضه فقد عجم قرنق عود هذه القيادات وعرف انها ممزقه ويكيد بعضها للبعض الآخر أكثر من كيدهم للانقاذ واستطاع قرنق ان يقلب المعادله واصبح هو الذى يلعب ورقة المعارضه الشماليه واجاد اللعب بها ولم يضيع قرنق وقتا طويلا معهم فتركهم فى محطة اسمرا وطار لنيفاشا ليعقد صلحا منفردا مع الانقاذ كان هو الرابح فيه ...والمعارضه الشماليه تتفرج .....وجاء قرنق للخرطوم كزعيم لكل الوطن واستقبل استقبال الابطال ...وجاءت قيادات المعارضه تلهث خلفه وبعضها جىء به 0
كان قرنق وحدويا يملاه الطموح لحكم كل السودان واطلق شعاراته التى يعرف كيف يستخدمها ليحصد بها تاييد الجماهير والتفافها حوله
ولكن للاسف عندما رحل الزعيم رحلت معه كل طموحاته وآماله وشعاراته وخاب امل الجماهير فى القيادات الجديده للحركه التى كانت قاماتها اقصر من قامة الزعيم الراحل واستبدلت كل ماناضل من اجله الزعيم بشعار واحد هو " الجنوب اولا" وتنكرت الحركه لكل احلام ووعود الزعيم واصبحت لاتستخدم هذه الشعارات الا "كهواب" عندما تدخل مع شريكها فى صراع فتلوح بهذه الشعارات وتنفض عنها الغبار وتستخدمها لحين للضغط على الرفيق وتقضى منها وطرا وتعيدها للرف هى ومعها المعارضه الشماليه التى ايضا تستخدمها عند اللزوم ......وخلال كل هذه الصراعات التى خاضتها الحركه مع المؤتمر الوطنى لم تصمد لمره واحده فمنذ معركة وزارة الطاقه وحتى معركة قانون الامن كانت الحركه دائما منكسره وفى حالة تراجع غير تكتيكى من خندق لخندق خلفه وعقب كل تراجع تترك الحركه خلفها الكثير من المبادىء والنقاء وماالتزمت به للجماهير... وتخلت الحركه خلال هرولتها للخلف عن التحول الديمقراطى والاصلاح القضائى والدفاع عن المهمشين وانصاف المظلومين واعادة المفصولين وقومية المؤسسات واستطاع المؤتمر ببعض الضغوط و17 مليار دولار ان يجعل من الحركه "همبولا" لايحقق شيئا ولا يخيف احد وبلغ الهوان بالحركه بكل ممثليها فى السلطه عن ان تدفع باقتراح لتخليد ذكرى زعيمها باطلاق اسمه على المطار الجديد او اى كبرى او سد "برغم كثرتها "او حتى زقاق فى العاصمه او محطة مواصلات مع ان بعض اسماء المستعمرين مازالت تحتل بعض اسماء شوارعنا "حى كوبر " وهو لاحد الانجليز "مستر كوبر"
ولم تقدم الحركه للجنوب "رغم سيطرتها عليه" ماوعدت به من ديمقرطيه وتنميه ونهضه وشفافيه ورسبت الحركه فى اختبار النزاهه ففاحت رائحة الفساد حتى استنشقناها فى الشمال رغم اننا نعانى من زكمه من روائح شريكها .....ان الحركه تتقدم للانتخابات وكل انجازها لشعب الجنوب مشاكستها للشمال كشمال لافرق بين شمالى وشمالى بالاضافه لهذا" التوجه العنصرى" الذى برز فى تصريحات قياداتها وتلك التصرفات الصغيره مثل لبس الساعه فى اليمين كراهه فى الشمال وعدم رفع علم السودان فى مناسباتها والاكتفاء بعلم الحركه
ان قصد الحركه من مؤتمر جوبا هو معاودة لعبتها المفضله باللعب بورقة المعارضه الشماليه فى وجه المؤتمر للتراجع عن مواقفه فى الاستفتاء والتعداد السكانى والمعارضه الشماليه ستستجيب لغزل الحركه وتستسلم حتى بدون دلال لتلعب بها الحركه وعندما يبتسم المؤتمر للحركه سوف تقذف بها الحركه بعيدا حتى استخدام آخر
ان الحقيقه الساطعه الآن ونحن مقبلون على انتخابات (اذا صدقت النوايا واشك فى ذلك)ان المعارضه الشماليه والحركه عجزوا عن تقديم اى انجاز يذكر يمكن ان يقدموه للجماهير ليستر عورتهم امامها وعجز وزراء الطرفين حتى فى اعادة المفصولين تعسفيا فى وزاراتهم حسب وعدهم وان كل ماحققه الطرفان قد يكون مكاسب حزبيه او شخصيه يلاحظها كل مراقب عندما يقارن بحال القيادات قبل المصالحات وبعدها
ان الحركه والمعارضه السياسيه قد اوصلوا واقعنا السياسى لحاله من الكساح حتى اصبح يشير الى ان الساحه السياسيه اصبحت حكرا للجبهه القوميه الاسلاميه حكومه ومعارضه فالطرف الاقوى فى الحكومه معروف ونجم المعارضه الساطع المؤتمر الشعبى وقائده الشيخ حسن الاب الروحى للطرفين ....... لقد اصبح لابديل للجبهه الاسلاميه الا الجبهه الاسلاميه
ان هذه الضياع والاحباط الذى يعيشه الشعب السودانى والذى قبض الريح بعد كل هذه السنيين من النضال والصبر مسئول عنه هؤلاء الذين تداعوا لمؤتمر جوبا ليتحفونا بالمزيد من المواثيق والاتفاقيات التى لاتقدم ولاتؤخر
ان الحركه بمؤتمرها هذا تريد ان تحصد المزيد من المكاسب لجنوبها مستعينه بهذه القيادات الضعيفه فى المعارضه وبدون دفع اى استحقاقات قوميه للوطن مما وعدت به من تحول ديمقراطى واستقلال قضاء وعداله اجتماعيه وقومية مؤسسات
ان المعارضه الشماليه فى حوجه لمواجهة الذات والاعتراف بقلة حيلتها وضعفها حتى عن اخراج مظاهره دعت فيها الجماهير للنزول للشارع ومواجهة الانقاذ واختبت هذه القيادات فى منازلها خوفا من ان تفقد مكاسبها من عربات فارهه وقطع اراضى وهبات....... اننا نطالب هذه القيادات قبل المزيد من المؤتمرات والوعود ان يقدموا لنا كشف حساب بما انجزوه من وعود سابقه و مانفذوه من قررات لمؤتمرات عقدوها فى الماضى ...... وعليهم ان يسالوا الصديق الجنوبى قبل الطيران لجوبا والارتماء فى حضنه والبحث عن نصر زائف فى الوقت الضائع ان يسالوه عن مقررات مؤتمر اسمرا وكل المواثيق التى وقعوها سويا وتعاهدوا عليها ماذا نفذ منها وهو فى سدة السلطه لسنيين
ان الافضل لقياداتنا فى المعارضه الشماليه والحركه بدل ان يزيدونا مواثيق واتفاقيات تنسى بمجرد التوقيع عليها ان يوفروا مصاريف مؤتمر جوبا من تذاكر وفنادق وولائم وان يتبرعوا بثمن ذلك لضحايا جونقلى وضحايا الامطار الذين مازالوا مشردين فى العراء والذين لم يقدم لهم قادة المعارضه حتى العزاء !!!!! اما الحكومه فقد قدمت لهم الكلام وهو الكلام بقروش !!
محمد الحسن محمد عثمان - قاضى سابق
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.












Latest News/Articles
مولانا محمد الحسن محمد عثمان
أشكر معاليكم عى موضوعكم القيم
وأرجو أن تسمح لي ببعض التليق
هو حقيقة أن مداولة والواقع السياسي في السودان بأكمله قد بلغ منعطفاً ضيقاً حرجاً لا أساس فيه لإحترام المبادئ ولا القوانين ولا حتى الأعراف عامة
فقد أضحى من الصعب أن يولد أو يوجد في السودان قائداً أو زعيماً يكون موضع قبول وإجماع كل بقاع وقطاعات السودان..من منطلق الإيمان بمبادئه..أو يكون محط إجماع عام وهنايمكني القول بأن الراحل قرنق رغم علاته وأخطائه الفادحة..هو وحده من كان الأقرب عن غيره إلى إعتلاء تلك المكانة لولا الأقدار..ليس معنى ذلك خواء السودان من القادة الأفذاذ النجباء
واليوم أضحى من شبه المستحيل أن يأتي من الجنوب قائداً يجمع عليه كل الجنوبيين ويؤيدونه بملئ إرادتهم وذلك بفرط تفشي حمي القبلية والجهوية والفساد والمحسوبية
كذلك حال غرب السودان حيث أصبح من المالوف أن تولد حركة تحرر جديدة منشقة عن سابقاتها في كل عام إن لم يكن كل سته أشهرٍ
ناهيك عن نزاعات المناط ومشكلات الحدود بين كل منطقة وما جاورها..وتلك التي لا تزال قيد الزج والتنفيذ
ووفق ما سبق فمن الطبيعي جداً أن تغدو الحركة الشعبية وسليلتها المعارضة الشمالية إضافة إليها المعارضة الجنوبية أجساماً هلامية نكرة بالنسبة إلى حكومة الشمال رغم إتفاق السلام الموقع بينهما ما لم تعيد الجهات تلك حساباتها وتمعن النظر في مكمن إخفاقاتها وزلاتها وهبوطها الرأسي المريع لكل من رأوا فيه الأمل وطوق النجاة من ويلات الإستعلاء التعسفي الذي ظلت تمارسه سلطات الشمال المتعجرفة
وأما المعارضة الشمالية فلها العذر إذ أنها تبحث لنفسها عن موطئ قدم لها بعد أن إستنفذت كل أسلحتها التكتيكية وأحرقت جميع خياراتها السليمة ..فلم تجد سوى التخبط والتودد بداً وملاذاً يقيها شر العزلة والإنزواء بعيداً عن مضابط السلطة ومصانع القرار المؤثرة......وكل غريق أمله في قشه..تؤدي إلى خلاصه ونجاته مهما صغرت .