نظرة على نتيجة التعداد السكاني الأخير....وما وراء الخبر!..
- Details
- Written/Submitted by Pachay
- Category: المقالات العربية
- Hits: 6496
إذ أشارت تلك التسريبات إلى أن تعداد حجم سكان جنوب السودان أجمعين بلغ عدده سبعة ملايين نسمة فقط ،وبالمقابل بلغت إحصائية سكان دارفور ثمانية مليون نسمة متفوقين على إخوتهم في الجنوب بفارق (1) مليون نسمة بحسب المصدر. وهو ما قابله سلفا كير بتصريح غير رسمي (منقول عنه بحسب ذات المصدر الخبري) بأنه لن يقبل بأي نتيجة تقل عن ال (15) مليون نسمة كحد أدنى لعدد سكان جنوب السودان وأظنه كان محقاً في ذلك التقدير لكثير من الإعتبارات من بينها ما يلي:-
فبالرجوع لآخر تعداد رسمي أجري في السودان قبل بضع أعوام مضت، كانت النتيجة حوالي 6 مليون نسمة لعدد سكان الجنوب. مما يعني أن الزيادة الحالية لم تكن كبيرة، إذ جاءت بمعدل (1) مليون نسمة فقط بمغارنته مع آخر تعداد سبقه. علماً بأنه إبتداءاً من العام 2003م شهد السودان عامة والجنوب خاصة نوعاً من الإستقرار النسبي تضاعف مردوده بعد توقيع إتفاق السلام الشامل في مطلع 2005م لتطوى صفحة الإقتتال والذي كان من أكبر عقبات النمو السكاني الطبيعي فتحولت معظم أرجاء السودان إلى مناطق يسودها الإستقرار بعد أن كانت الحرب الطاحنة حجر العثرة الرئيسي أمام نمو السكان وإذدياد أعدادهم. لتبدأ البلاد فترة أخف وطأة عما سبقها من منظور النمو والتطور السكاني. تعتبر فترة السلام من الفترات التي شهدت التغيرات الآتية:-
1- إنحسار نسب وفيات الحروب بحلول السلام.
2- حدوث إنخفاض عام في معدل إنتشار الأمراض المختلفة خاصة وسط ساكني القرى والأرياف والمناطق البعيدة عن المدن والتي كانت لا تتوفر بها أبسط الخدمات الصحية لأنه أضحى يإمكان هؤلاء الوصول للمدن حيث الخدمات العلاجية أو وصول الخدمات إلى مناطقهم أحياناً بفضل بإنفتاح طرق المواصلات وسائل والتنقل المختلفة وبالتالي إنحسرت نسب الوفياتالناجمة عن الأمراض بشكل ملحوظ.
3- إرتفاع نسب المواليد الأحياء لتحسن الأوضاع والظروف الصحية المذكورة أعلاه نسبياً نحو ما هو أفضل.
4- الإقبال على الزواج وسط الشباب والكبار بشكل لافت وملحوظ.
5- عودة الكثير من الأسر والجماعات المهاجرة وفي صحبتهم أفراد جدد ولدوا في المهجر والمعسكرات وغيرها من مناطق النزوح المختلفة التي عاشوا فيها..
6- توفر بعض مقومات الحياة التي لم تكن متوفرة في الجنوب أثناء فترة الحرب والتي شجعت بدورها المواطنين علي التفكير في الإستقرار والرجوع إلى بعض المناطق التي شهدت شيئاً من الإستقرار النسبي ..
هذه العوامل وبعضاً مما لم أذكره أظنها كانت كافية كحافز لإحداث نوع ما من أنواع الزيادة في مقدار حجم سكان جنوب السودان، ولكن يبدو أن هذه الزيادة لم تكن لصالح مواطني الجنوب إذ لم تضف لأعدادهم شيئا
ومما أثار دهشتي أيضاً هو أن: أغلب أهالي دارفور كانوا قد إعتكفوا المعسكرات المغلقة (المحميات) التي لجأوا إليها إما مقاطعةً لمشروع التعداد أو طلباً للأمن والأمان لما كان يسود منطقتهم من حروب وصراعات. قرر أغلبهم على إثرها مقاطعة التعداد برمته وفق ما أملاه عليهم قادة حركاتهم وأكدوه بمواقفهم وفق رؤاهم وتقييمهم للأحوال وقتها:[ فإن كلاً من: د.خليل وعبد الواحد كانا يريان عدم جدوى إجراء عملية التعداد في مناطق دارفور ، طالما أن مطالبهم التفاوضية لم تنجز أو تنفذ، وهي التي قد تفضي إلى توقيع إتفاق سلام ويعقبه حالة إستقرار عام في المنطقة (بوصفهم دارفور جزءاً مهماً وأصيلاً من هذا السودان) لذا طالبوا بحل مشكلة دارفور قبل إجراء أي عملية تعداد في السودان أو إستثناء منطقتهم عن التعداد إلى أن يبلغوا مستوى الجاهزية المرجوة].
فلما لم تجد مطالبهم ما توقعوه من مستوى الإستجابة أعلنوا مقاطعة التعداد مقاطعة تامة،عبر قواعدهم الشعبية ومواطنيهم في القرى والمدن فكان لهم ما أرادوا إذ جاءت ذلك بمثابة عائقاً ومهدداً رئيسياً في أن يعم التعداد كل أرجاء السودان. إلى أن أوجدت الحكومة بالخرطوم بعض الحلول الوسيطة لهم.
فأين إذاً تم تعدادهم ليفوقوا سكان الجنوب عددا؟.. وهل هم حقاً أكثر منا عددا؟ أم أن في ذلك ردوداً عملية بعيدة المدى على: تهم التشريد والإبادة الجماعية والتصفية العرقية التي ظل يطلقها قادة حركات دارفور بين الفينة والأخرى لحكومة الخرطوم والتى أودت بهم لحافة قضية (أوكامبو) المعروفة...فيكون الرد أبلغ من أية مرافعات..ويغدو بذلك جنوب السودان دورق المعايرة وثيرمومتر القياس!..وقد كان بعض هؤلاء الدارفوريين في معسكرات ومناطق لم يصلها العدادين إما لأنها كانت مناطق تحت سيطرة الحركات المناؤة للحكومة المركزية ولنفوذها..أو لأنها مناطق تماس متأججة صعب الوصول إليها؟
مثل هذه الحالات كانت شائعة في بعض مناطق جنوب السودان كمنطقة أبيي النزاعية أيام التعداد إذ شهدت هي الأخرى واحدة من أصعب أيامها الحرجة إبان التصعيدات والمواجهات التي سادت الأجواء هناك مما حدا بالمجتمع الدولي إلى التدخل عبر لجانه المختلفة سعياً لإيجاد حلول توفيقية بين طرفي الإتفاق والذين تشادا في أيلولة المنطقة إما لجنوب السودان أو لجنوب كرفان وإحتواءً للخلاف القائم حول المنطقة وتجاوزاً لأذمة التعداد...والرواية طويلة وقد وجدت لها أمثلة مماثلة في بعض مناطق جنوب السودان فيما قبل التعداد وإبانه وما بعده ، ولكنها لم تجد مثل ما لاقاه أبيي من إهتمام حكومي ودولي وإعلامي مناسب.
وهذه المشكلات يمكن إدراجها مستقبلاً في قائمة القنابل الموقوتة التي يمكن أن تجهز على هذا السلام وتعجل بنهايته. ما لم يعيد شريكا حكومة الوحدة الوطنية حسابتهما بأن ينصفا كل ذي حق وما لم تسعى حكومة جنوب السودان في حسم كل الخلافات وإعادة كل حق لأهله فلن تجد حكومة بداً من فقدانها قدرتها على السيطرة على مناطق جنوب السودان إن إتسعت دائرة الصراعات وعم الخراب الدار، طالما أن الأمور لا تزال قيد سيطرتها وطالما أنه لا يزال هناك وعي سائد وإحساس بمسؤلية تجاه هذا السلام قبل فوات الاوان.....
وبالرجوع لنقطتنا الأولى..تراودنا كثير من التساؤلات من بينها: ترى..كم يمكن أن يكون تعداد سكان جنوب السودان حالياً بحسب تقديرات حكومة جنوب السودان وفقاً لتقديراتها الذاتية والمحلية الأولية والدقية؟..وهل يمكن أن تكون هي النسبة التي أخذ على لسان الرئيس سلفا كير؟..أم أن الرقم يفوق ذلك بكثير؟..
وكيف يمكن إثبات ذلك عمليا؟..ً أم أن عملية الإثبات لن تعدو أن تكون عبر الإعتراض والإحتجاج على تلك النتيجة كآخر موقف للتعبير عنه بالرفض والإستياء؟
وما هي إنعكاسات كل ذلك وإرهاصاتها علي عملية الإستفتاء وحق تقرير المصير؟
وهل بالسبعة مليون نسمة، يمكن للجنوب حسم مشروع الإستفتاء لصالحه سوى أكان بالوحدة مع الشمال أو بالإنفصال؟!..واضعين في حسباننا باقي مناطق السودان الأخرى؟
وعلى محلياً على نطاق إحصائيات الجنوب في التفوق العددي...هل ستظل الدينكا أكثر قبائل جنوب السودان عدداً والنوير الثانية بعد الدينكا والشلك الثالثة؟..أم أن ثمة مفاجآت جديدة عفوية كانت أم مسيسة تنتظرنا على قارعة الطريق؟
وماذا سيكون حال هذه القبائل: (الشلك مثلاً) لو تراجع ترتيبهم من حيث العدد إلى والوراء وتقدمتهم مجموعات جديدة؟
وما هي إنعكاسات ذلك على التمثيل السياسي مستقبلاً في الإقليم لكل مجموعة أو قبلية على حده؟.. وهل يمكن توقع عهد من العدالة والنزاهة والشمولية في توزيع الحقائب والمناصب في ظل مناخ مفعم بالمفارقات ما بين الأقليات والأكثريات؟..
وهل يمكن توفر أجواء تسودها الهدؤء والإستقرار في جنوب السوان مستقبلا ما لم يعاد النظر في آليات ووسائل بسط النفوذ والسلطة؟؟!
هي أسئلة تتطلب ردود عاجلة!..
Newer articles:
- فشل محاولة اغتيال نائب الامين العام للحركة الشعبية لقطاع الشمال الرفيق ياسر سعيد عرمان - 27/05/2009 22:52
- الأمين العام للحركة الشعبية: منع الجنوبيين من حق تقرير مصيرهم.. سيقود إلى حرب - 26/05/2009 20:20
- دينق ألور في حديث مع أعضاء الجالية السودانية في البحرين - 25/05/2009 18:23
- سلفا كير قال إنه "غير مبسوط" من نتائج الإحصاء السكاني - 21/05/2009 16:23
- الحركة الشعبية تعقد مؤتمرا بالجنوب لحل أزمة دارفور - 27/04/2009 09:13
Older news items
- أمين الحركة الشعبية الجنوبية السودانية: دعم واشنطن لا يعني الإقرار بالانفصال - 10/04/2009 10:22
- ماذا قدمت الوحدات العسكرية المشتركة/المدمجة لشعب جنوب السودان؟ ملكال نموذجا - 03/04/2009 20:14
- دور المراة في المجتمع ....وإختلال ميزان قسمة السلطة والثروة - 31/03/2009 07:13
- الحركة الشعبية تؤيد فتوى علماء السودان بعدم سفر الرئيس - 26/03/2009 19:13
- بعض الحقائق - 26/03/2009 08:52
Latest news items (all categories):
- INTERNAL MEMO - Appeal For Unity And Renewal Within The SPLM/A-IO - 08/06/2026 23:12
- The Tribal Marketplace: How Ethnic Associations are Capitalizing on the South Sudanese State - 08/06/2026 16:12
- Breaking The Evil Political Dominance - 08/06/2026 16:09
- African Professional Summit 2026 to Convene Leaders, Innovators, and Change-Makers in Lagos - 08/06/2026 16:05
- Reformation meets growth with the Green Corrections Initiative in South Sudan - 08/06/2026 15:57
Random articles (all categories):
- Germany provides 65 million USD to boost resilience as severe humanitarian crisis unfolds in South Sudan - 29/08/2025 17:23
- H.E President Salva Kiir Mayardit and Dr Riek Machar Teny brought back our nation into peace building - 16/09/2019 10:46
- Sudan’s brutal conflict could spill over into wider region, warns Abdel-Fattah Al-Burhan - 22/09/2023 03:44
- Ethiopia: Dismissal Of Ethiopian Ambassador A Fake News - 30/11/2020 08:03
- S. Sudan envoy applauds Chinese peace support - 25/03/2019 02:27
Popular articles:
- مفهوم التنمية . - 12/04/2011 01:00 - Read 97992 times
- مفهوم النزاع - 06/04/2011 01:00 - Read 63960 times
- مفهوم التنمية الصحية - 31/01/2012 21:32 - Read 52120 times
- Jobs Analysis Concept مفهوم توصيف او تحليل الوظائف - 01/10/2011 01:00 - Read 49329 times
- مفهوم الحكم الراشد - 23/10/2010 03:30 - Read 46080 times